loader

إضاءات

تصغير الخطتكبير الخط العودة
أرسل  ارسل إحفظ  إحفظ إطبع  إطبع PdfPdf

فيلم «احرق خرائطك».. الانتماء لأماكن لا نعرفها


يأخذنا فيلم احرق خرائطك الى حالة من التأمل والتفكير من خلال حكاية عائلة اميركية تتفاجأ في حالة من الاضطراب يعيشها طفلها الذي يتوهم انه راعي غنم في منغوليا! فرضية مدهشة تنتقل بنا من شيكاغو الى منغوليا في رحلة تحقق الاستقرار والأمان النفسي لذلك الطفل الذي ينتمي الى أماكن لا يعرفها ولكنه يحسها بداخله مثل النبض.
تتقاطع حكاية الطفل ويس مع حكاية مشرد هندي يعيش نفس الظروف والحلم في تحقيق أفلام وثائقية عن منغوليا والحياة البرية خلالها، لذا يذهب هذا الثنائي الى تلك الرحلة حيث ترافق الأم ابنها الى تلك الانحاء التي لا تعرفها ولم تزرها من ذي قبل، ولكن الأم قبيل الرحلة تواجه حالة من الفوضى في طبيعة العلاقة مع زوجها الذي لا يؤمن بطموحات ابنه في الوقت الذي تسخر به الأم كل طاقتهم من أجل الفرح والأمان النفسي لابنها الوحيد.
تبدأ الاحداث في ضواحي شيكاغو، حيث يبدو الصبي الصغير ويس يعقوب تريمبلاي مشغولا بمشاعر وأحاسيس تأخذه الى منغوليا، بل انه راح يشاهد الكثير من الأفلام ويتعلم اللغة المنغولية، ويمارس حياته وكانه يعيش في تلك الأنحاء والبراري البعيدة . وبعد مجموعة من الجلسات للعلاج النفسي يتم الإيعاز بالسفر الى تلك الانحاء منغوليا لمنح ذلك الصبي حالة من الراحة النفسية والاطمئنان الى حيث تنتمي نفسه وروحه وأحاسيسه.
خلال تلك الفترة يلتقي الطفل ويس مع أحد الطلاب إسماعيل سوراج شارما، الذي يمتلك تطلعات أكبر منه ومن سنه بأن يصبح مخرجاً للاأفلام الوثائقية التي ترصد الحياة في منغوليا، لذا يبدأ تحرك هذا الثنائي لتأمين ما يسمى بالتمويل الجماعي تشارك به أم ويس ولتنطلق الرحلة في النصف الثاني من الفيلم الى منغوليا، ولكن أمام أجواء ومناخات وحياة وممارسات أكثر حيوية ودفئاً على صعيد الأحاسيس وطبيعة العلاقة التي تجمع ويس مع أمه وأيضا الصبي الهندي الأصل إسماعيل .
فيلم شديد الذكاء في احترام العادات والتقاليد المنغولية بشكل خاص والإنسانية بشكل عام، لذا يأتي عنوان الفيلم احرق خرائطك وكأنه يقول تجاوز تلك الخرائط الضيقة الصغيرة التي تحبس نفسك خلالها ولا ترى الحياة إلا من خلالها لأن الحياة أكبر وهناك أماكن وحياة أكثر سعادة وأهمية حتى في بلادك التي ولدت ونشأت وترعرت خلالها .
تتألق بدور الأم النجمة فيرا فارميجا ومعها في الفيلم بدور إحدى الراهبات اللواتى يعملن في المجالات الخيرية تطل علينا النجمة فرجينيا مادسن وكل منهن في أدوار وشخصيات تختلف شكلاً ومضموناً عمن قدمن من ذي قبل، بل ان فارميجا تتجلى بشخصية الأم الحزينة الباحثة عن سعادة ابنها الوحيد ورغبتها في مساعدة ابنها عبر ذلك العلاج النفسي بالذهاب الى تلك الأنحاء البعيدة ومنحه مساحة من السلام النفسي وتجاوز الحالة التي يعيشها.
الفيلم من توقيع المخرج جوردن روباتس .


إضافة تعليق جديد

التعليق الوارد من المشارك أو القارئ هو تعبير عن رأيه الخاص ولا يعبّر عن رأي جريدة النهار الكويتية

عرض التعليقات

 

مواقيت الصلاة في الكويت


المزيد