loader

آراء

تصغير الخطتكبير الخط العودة
أرسل  ارسل إحفظ  إحفظ إطبع  إطبع PdfPdf

حياد إيجابي

ثورة جورجيا... هل تتجدد؟


بالرغم من توجه الأنظار دائما الى منطقة الخليج ومنطقة الشرق الأوسط حيث التوقعات باندلاع حروب المواجهة الاميركية المزعومة مع اعدائها في المنطقة ناهيك عن استمرار حالات الانهيار الداخلي لعدد من الدول العربية بفعل احداث الربيع العربي والتي فتحت الباب على مصراعيه للتدخلات الخارجية لاسيما في كل من العراق وسورية واليمن وليبيا الا ان الأزمات الحقيقية حيث حدت المواجهة والإرث التنافسي تقع في مناطق ما يعرف بالاتحاد السوفييتي السابق الموزعة على عدد من الدول سواء كانت الدول السلافية او دول القوقاز ودوّل آسيا الوسطى. بل حتى موجات ما يعرف بالثورات الملونة فقد انطلقت في هذه الدول في كل من اوكرانيا وجورجيا وقيرغيزستان وبذلك فقد انقسمت القوى السياسية ما بين قوى موالية للغرب وقوى اخرى موالية لروسيا وهناك دول تحاول النأي بنفسها من خلال اتباع نموذجها الخاص الوطني وهي مهمة صعبة الا انها تبقى الأكثر أمانا لبقاء نموذج الدولة على المستوى البعيد.
اندلعت احتجاجات تبليسي الاخيرة بعد مشاركة وفد روسي في الدورة العامة للجمعية البرلمانية الأرثوذكسية في البرلمان الجورجي ولم يتقبل الجورجيون قيام رئيس الوفد الروسي سيرغي غافريلوف بالجلوس على مقعد رئيس البرلمان والذي يذكر بانه سبق له المشاركة في احداث ابخازيا ما اثار احتجاج المعارضة الجورجية وانسحب من الجلسة نواب الحركة الوطنية الموحدة وجورجيا الاوروبية وانطلقت المظاهرات في محيط البرلمان مطالبين باستقالة وزير الداخلية ورئيس البرلمان والذي بدوره قدم استقالته بالرغم من تواجده خارج البلاد فور وقوع الأحداث. ويتبادل أنصار السياسيين الجورجيين على منصات وسائل التواصل الاجتماعي الاتهامات لاسيما ما بين أنصار الرئيس الجورجي السابق ساكاشفيلي والرئيسة الحالية سالومي زورابشفيلي مسؤولية الإخفاق في التعاطي مع تلك الأزمة.
اما الموقف الروسي فهو الأكثر جدلا فبالرغم من ان الاحتجاجات جاءت من قبل المعارضة ورئيسة الحكومة الجورجية والتي اتهمت روسيا بانها صاحبة المسؤولية في تأجيج الصراعات الداخلية في جورجيا وبانها «عدو ومحتل.. وان الطابور الخامس الروسي في جورجيا يمثل خطرا اكبر من العدوان السافر». الا ان الروس وجهوا الانتقاد لبعض القوى والتي اطلقوا عليها تسمية القوى الراديكالية المتطرفة التي ترفض التطبيع مابين موسكو وتبليسي وذلك ما جاء على لسان نائب وزير الخارجية الروسي غريغوري كاراسين الذي وصف ما يحدث في جورجيا بانه «عربدة تمارسها قوى سياسية راديكالية في جورجيا بهدف عرقلة التطبيع ما بين البلدين والتي استغلت زيارة وفد روسي الى تبليسي لاثارة القلاقل».
كانت روسيا ولا تزال ترى في هذه الدول حدائق خلفية تحمي من خلالها أمنها الوطني والذي تجاوز في بعض الأحيان جغرافية هذه الدول ليصل الى الشرق الأوسط وذلك ما يفسر التواجد الروسي في جميع مناطق التوتر العربي بدءا في سورية وإيران ومن ثم العراق واليمن وليبيا والصراع العربي الاسرائيلي. تلك هي المعادلة الروسية الجديدة القائمة على معادلة استخدام كلا القوتين الناعمة والخشنة وذلك ما نشهده الان في جورجيا..فهل ستستمر؟ وكيف سيتعاطى الاتحاد الأوروبي مع تلك الأزمات الناشئة؟


إضافة تعليق جديد

التعليق الوارد من المشارك أو القارئ هو تعبير عن رأيه الخاص ولا يعبّر عن رأي جريدة النهار الكويتية

عرض التعليقات

 

مواقيت الصلاة في الكويت


المزيد