loader

إضاءات

تصغير الخطتكبير الخط العودة
أرسل  ارسل إحفظ  إحفظ إطبع  إطبع PdfPdf

أبرز التجارب « ماذا لو؟» و«إفراج مشروط»

الدراما التلفزيونية والرؤية البصرية: حلول ناقصة


حفلت الدورة الرمضانية التلفزيونية 2019 بعدد كبير من الأعمال الدرامية التلفزيونية الكويتية والخليجية، والتي تجاوز عددها (23) عملاً طرحت من خلال الفضائيات، وقد تفاوت مستوى الرؤية البصرية لتلك الأعمال، والحلول التي قدمتها، التي راحت تترواح بين ما هو مستعاد وماهو مقرون بالرغبة في الاشتغال على الشكل، حتى إن بعضها يقدم حلولاً بصرية على حساب المضامين، بينما اشتغل البعض الآخر، على ما يعمق طروحات النص ومضامينه الاجتماعية على وجه الخصوص، ولكن تلك الحلول،ظلت بمجملها ناقصة لحيثيات عدة، وفي مقدمتها عدم اكتمال أدوات ومفردات الحرفة الفنية، على صعيد تأسيس المشهد وبنائه وتصويره.
هناك، غابت، بعض التجارب، التي تدعونا للتوقف أمامها بكثير من التحليل، وهي تذهب الى الجوانب والحلول البصرية، في تأسيس مشهديات لم تقدم من ذي قبل، بل ان بعضها يمثل إخفاقات حتى لو كانت هناك ملاحظات وحيثيات على التجربة، ودعونا نذهب الى عدد من تلك الأعمال، وبمساحة من البحث عن الجوانب البصرية البحتة.
وفي مقدمة تلك الأعمال، يأتي مسلسل ماذا لو؟! الذي يبهرنا بالرؤية البصرية التي يقدمها المخرج حسين دشتي، بل ان حلول دشتي، وفي أحيان كثيرة، تأتي على حساب النص الذي كتبه السيناريست فيصل البلوشي والمعالجة الدرامية التي كتبها عدنان العيسى، نظل أمام حلول بصرية، تأخذ العمل وفريقه وحتى الحوارات، الى ما يريد المخرج وتلك التجربة التي يخوضها، معتمدا على فريق تقني بقيادة مدير التصوير والإضاءة فيكان جلكيان. ولكن هل جاءت تلك الحلول بالحصاد، على صعيد الشكل نتفق، نحن أمام شكل جديد، ولكن ماذا عن المضامين، ومن قبل مدى مقدرة الشكل على تأسيس حالة فنية متكاملة، وهو ما يظل ناقصا، لأننا أمام مشهديات تظل تستعيد إيقاعها وحلولها، وهو ما يتطلب فريقاً إضافياً لإدارة المشاهد وتصميمها، وفريق عمل إضافي على صعيد بقية الحرفيات وبالذات المنتاج وأيضاً اللغة اللونية المطلوبة لكل خط درامي وشخصية وموضوع.. نعتقد بأن المخرج حسين دشتي، إذا ما راح يكمل تجاربه، فإنه مطالب بتأمين فريق عمل تقني يثري تجربته ويطورها ويعمق دلالاتها ومضامينها.
ضمن مقولة الرؤية الاخراجية تفسير بصري لمفردات النص يشتغل المخرج محمد دحام الشمري، على تجربته الدرامية الجديدة لا موسيقى في الأحمدي للكاتبة منى الشمري، رغم تأمين فعل انتاجي
عال .. وسخي.. ومتميز، إلا أن الشمري لا يقدم تلك الحلول التي تشغلنا عن النص والقضايا والشخصيات، بل يذهب إلى الاهتمام بحرفيات أخرى، مثل التمثيل، وهذا ما نلمسه مع عدد من الأسماء، بينما يظل الشكل محافظاً
على إيقاعه، وأيضاً لغته اللونية، ومراحلها ولكن لا جديد ولا إضافات بصرية تدهشنا.
عند المخرجة الفنانة هيا عبدالسلام، في مسلسل أجندة للكاتبة مريم نصير مجموعة من الحلول البصرية، بالذات، المقدمة ومشهد الحلم، ولكن الأمور لا تمضي على ذات الإيقاع، لأننا لاحقاً، نذهب الى الفعل التنفيذي البحت للنسبة الأكبر من المشاهد، والتي تجعلنا نتساءل، أين الحلول البصرية من مخرجة تمتلك أدواتها وحلولها التي لمسناها وعرفناها من ذي قبل.
وحينما نصل إلى محطة إفراج مشروط نحن أمام نقلة حقيقية، على صعيد الحلول البصرية، تأتي كجزء من تلك التجربة الإنتاجية التي أمن لها المنتج عبدالله بوشهري الحيثيات الحقيقية للإنتاج الفني المتميز، من نص وفريق عمل من الفنانين وأيضاً التقنيين (ديكور وإضاءة وأزياء وماكياج) وقبل كل هذا مدير الإضاءة والتصوير محمد سليمان الذي يقدم بصمة واحدة وإضافية لرصيد التجربة الإخراجية التي يقدمها المخرج عيسى ذياب، الذي يتجاوز مرحلة القراءة.. والتنفيذ.. إلى تقديم حلول بصرية توازي ذلك الجهد العالي والمباراة المتميزة في التمثيل، وأيضاً الألغاز والأحاجي التي يمتلئ بها النص في إفراج مشروط هنالك لغة بصرية، وحركة كاميرا، ومشاهد وشخصيات لها إيقاعها ونبضها ومضامينها.. وهناك أيضاً خطوط درامية واضحة وتجليات في تنفيذ الكثير من المشهديات، حيث التمثيل والرؤية البصرية التي تثري.. ولا تهمش.. والتي تعمق ولا تبخس من جملة الحرفيات في كل مشهد.. بل نستطيع القول، إن المخرج عيسى ذياب ينتقل إلى مرحلة جديدة في مشواره، عامرة بالنضج ومن قبلها المسؤوليات تجاه حرفته ومسيرته.
في ذات الخطوط، تأتي تجربة مسلسل الديرفة حيث المخرج مناف عبدال، يحقق المعادلة الأهم في تجربته، فهو لا يقرأ فقط.. ولا ينفذ، بل يحلل.. ويشتغل على حركة كاميرته.. ورسم المشهد، واستثمار ديكوراته واكسسواراته وأيضاً نجومه وأجيالهم.
في الديرفة المخرج مناف عبدال يولد من جديد، يتجاوز كل ما قدمه من تجارب سابقة، إلى منطقة إضافية، ولكنه يظل أيضاً بأمس الحاجة إلى المزيد من الاشتغال والمشاهدة وتطوير فريقه التقني لبلوغ آفاق إضافية.
في مسلسل دفعة القاهرة يجتهد المخرج علي العلي في تقديم رؤية بصرية، تعتمد استثمار المكان والزمان والأزياء واللون والمرحلة.. ولكن هناك زمن يتطلب كل ذلك، وهناك أيضاً أجواء للإنجاز، وهذا ما يجعله مشغولاً (بالتنفيذ) ونضع هذه المفردة بين مزدوجين، لأن هناك مساحة شاسعة بين (التنفيذ) وبين تحقيق لغة بصرية بحلول متجددة، كما أن تلك المعطيات لا تتحقق في الوقت الضيق، الذي يجعل المخرج في سباق مع الزمن، لذا يأتي كل ذلك على ما هو أهم.. حيث تتقلص الرؤية.. الى (التنفيذ) وهو ما يقلل من قيمة التجربة رغم أهميتها.
في حدود الشر وأنا عندي نص وما أدراك ما أمي نحن أمام فعل تنفيذي بحت.. لا يحقق أية إضافة على صعيد الحلول الإخراجية والرؤية البصرية المتجددة والإضافية.
وبعد.. فإن الدراما التلفزيونية الخليجية لموسم رمضان 2019، جاءت برؤية بصرية رغم طموحاتها ومفرداتها، إلا أنها ظلت تعتمد حلولاً ناقصة، تحتاج إلى الكثير من الاهتمام بهذا الجانب الاحترافي.. والفني.. والفكري.. والإبداعي.


إضافة تعليق جديد

التعليق الوارد من المشارك أو القارئ هو تعبير عن رأيه الخاص ولا يعبّر عن رأي جريدة النهار الكويتية

عرض التعليقات

 

مواقيت الصلاة في الكويت


المزيد