loader

الاخيرة

تصغير الخطتكبير الخط العودة
أرسل  ارسل إحفظ  إحفظ إطبع  إطبع PdfPdf

من أهلها «24»


هذه سيرة مختصرة لرجل أدَّى الشيء الكثير من أعمال الخير، وقام بالتعليم، واكتسب اسماً معروفاً بين الناس يدلّ على مكانته في نفوسهم.
الرجل هو الملا محمد صالح العجيري، وهو والد الفلكي المشهور الدكتور صالح محمد العجيري، وهو غني عن التعريف.
وُلِدَ الأبُ في سنة 1888م. وكان من المعروف عنه أنه رجل نموذجي يقوم بأعمال كثيرة، وكان مهتماً بالعلم والعلماء، أذكر أنه كان قد أنشأ مسجداً - أزبل الآن كغيره - وكان موضعه بالقرب من المقبرة المتاخمة لقصر نايف، كما أذكر أنني في كل يوم جمعة أذهب إليه ضُحىً في مسجده هذا بصحبة خالي الشيخ محمد سليمان الجراح، فكان الرجلان يجلسان فترة من الزمن يتحدثان حول أخبار العلماء وأخبار ما يُنشر من الكتب، وما هو موجود ومُتَيَسِّرٌ منها، فأرى أن هذا الرجل كان ملماً بكثير من الأمور التي يتناولها الحديث الدائر بينهما. وأرى أنه على صلة قوية مع عدد من العلماء في الجزيرة العربية يراسلهم ويتبادل معهم الكتب حتى كوّن له مكتبة كبيرة.
ولقد كنت أعود من هذه الجلسة مع خالي -رحمه الله- فنتجه إلى أداء صلاة الجمعة، بينما يكون ذهني مشغولاً بالمعلومات التي استطعت التقاطها أثناء حوار الرجلين.
وأذكر أن هذا الرجل قام بإهداء خالي صندوقاً كبيراً يمتلئ بالكتب في علوم الفقه والعربية، وقال له: هذه الكتب قد قرأتها، ولا حاجة لي بها الآن، وأنا أتركها لك لتفعل بها ما تريد. ولك أن تهدي إلى طلاب العلم ما تراه ملائماً منها.
ولقد كان من حظي أن حصل على كتابين من هذه المجموعة، كان من الصعب جداً أن أحصل عليهما في ذلك الوقت لقدم طبعتهما، ولعدم اهتمام مكتبات بيع الكتب في الكويت بالكتب العلمية بأنواعها.
هذان الكتابان هما:
1 - شرح كتاب قطر الندى لابن هشام.
2 - كتاب جواهر الأدب للسيد أحمد الهاشمي.
ولا أزال إلى يومنا هذا مستفيداً من هذين الكتابين، وقد أشرت إلى الكتاب الثاني منهما في أكثر من مقال من مقالات الأزمنة والأمكنة.
لم يكن محمد العجيري في بداية أمره يجيد القراءة والكتابة، فقد تعلّم صغيراً بعدُ مبادئهما، ثم توقف عن الدرس حتى بهتت معلوماته، ولكنه بعد أن كبر التحق بالعمل في المدرسة المباركية، فكان مراسلاً بها، ولكن الجو العلمي في المدرسة أثار في نفسه الرغبة بالتعلُّم، وجعله يتجه إلى تعليم نفسه بنفسه لأنه كان في سن لا يسمح له بالدراسة المنتظمة بالمدارس، فكان له من مدرسي المدرسة المباركية التي كان يعمل بها خير معين إذ وجد منهم من يقوم بتدريسه في فترات الفراغ، فيساعده على تحقيق رغبته، وفي فترة لا تزيد عن ثلاث سنوات استطاع أن يستوعب كثيراً من المعلومات، وأجاد القراءة والكتابة، ودرس النحو العربي، وقرأ القرآن الكريم، وشيئاً لا بأس به من الأحاديث الشريفة.
وفي سنة 1920م غادر عمله في المدرسة المباركية بعد أن كوَّن نفسه علمياً، فافتتح له مدرسة خاصة في حي القبلة أطلق عليها اسم «تربية الأطفال» وكانت تقع ضمن الموقع الذي يحتله الآن متحف الكويت الوطني.
واهتم بمدرسته هذه كثيراً حتى جعلها مدرسة نموذجية ذات نظام مختلف من حيث أسلوب التعليم ومن حيث برامج الدراسة وطرقها. وكانت مدرسة نظيفة للغاية فكانت عنايته بالمكان مما يلفت النظر.
وكان من ملامح عمله في التدريس داخل مدرسته المشار إليها أنه يهتم بميول الأطفال ويُلبِّي رغباتهم، ويحرص على أن يتناولوا التعليم بالهوادة واللين، وبلا شدة تدفعهم إلى كراهية الاستمرار في الدرس، وكان يستعمل إلى جانب ذلك وسائل تعليمية في حدود ما كان متاحاً له في ذلك الوقت فيوصل المعلومات سهلة إلى الأطفال.
وكان -أيضاً- من أوائل المبادرين إلى استعمال السبورة في التعليم ضمن المدارس الأهلية.
كان مدرساً مهتماً بأولاده التلاميذ كل الاهتمام، مراعياً لكل ما تجب مراعاته في تعلُّمهم وفي سلوكهم. ولذلك فهو يعودهم على السلوك الأخلاقي، وعلى فعل الخير، ومساعدة الآخرين، وطاعة الوالدين والخضوع لهما، والالتزام بالدين وبالصدق وحسن التعامل مع الأصحاب والجيران. وكان يقوم بمكافأة من يتفوق في شيء من ذلك.
ومن اهتمامه بأولاده أنه كان يرعى صحتهم، ويهتم بما يقوِّي أبدانهم، فهو يأخذهم بين وقت وآخر إلى ساحل البحر، حيث يمارسون رياضة السباحة، وحينما يجد البحر في حالة الجزر، فإنه يعودهم على المحافظة على البيئة من حيث نظافتها وعدم الإضرار بها فيجعل الأولاد يلتقطون قطع الزجاج والحديد من على الشاطئ حتى لا يضر بقاؤها بالناس.
هذا ولم يكن يأخذ مبلغاً كبيراً على عمله هذا الذي استمر قائماً به لمدة عشر سنوات. وتوفي في سنة 1979م -رحمه الله-.


إضافة تعليق جديد

التعليق الوارد من المشارك أو القارئ هو تعبير عن رأيه الخاص ولا يعبّر عن رأي جريدة النهار الكويتية

عرض التعليقات

 

مواقيت الصلاة في الكويت


المزيد