loader

آراء

تصغير الخطتكبير الخط العودة
أرسل  ارسل إحفظ  إحفظ إطبع  إطبع PdfPdf

حياد إيجابي

شهية الحروب


يذكرني احد الأصدقاء بمقولة الكاتب الشيوعي الشهير ليو تروتسكي «بأنك قد لا تكون مهتما بالحرب، ولكن الحرب مهتمة بك» بالطبع هذا الكاتب يعتبر احد اكثر الكتاب الشيوعيين جدلا، فقد كان من اهم المنظرين الشيوعيين والمنظمين لحزب البلاشفة، وكان يراهن الكثيرون على قيادته لحزب البلاشفة في مرحلة ما بعد لينين، فقد قاد الجيش الأحمر الذي حقق الانتصار على الجيش الأبيض وبذلك استتب الحكم للشيوعيين البلاشفة، وانتهى اي امل في قيام ديموقراطية انتقالية ما بعد مرحلة انتهاء الملكية وبداية عهد جديد، إلا ان تروتسكي عاشق الحرب، كان يؤخذ عليه انضمامه المتأخر للبلاشفة، وانتماؤه المريب للرأسمالية، فكما قدم لينين الى موسكو على قطار الماني، فقد جاء تروتسكي الى موسكو من نيويورك ودخل بجواز اميركي، بل ان اقامته الشهيرة في نيويورك كان يتكفل بها احد اشهر الرأسماليين الأميركيين، وبذلك يبقى السؤال الأهم: هل كان شكل النظام الشيوعي في موسكو صناعة رأسمالية تحقيقا للمقولة بأن الرأسمالية تختار وتصنع اعداءها؟ وهل كان تروتسكي عاشق الحروب والذي انتهى طريداً في المكسيك حيث قتل في منزل الفنانة الشهيرة التشكيلية فريدا هو احد ادوات وضحايا تلك الرأسمالية التي لا تعيش إلا على الحروب وتجارة الأسلحة؟
لم يعد أحد في الخليج لديه شهية للحرب، وبالرغم من ذلك فان هناك الكثيرين المصرين على قرع طبول الحرب معتقدين ان القوى الكبرى تسعى للحروب، وحقيقة الأمر ان القوى الكبرى وعلى رأسها اميركا تسعى لحصد كلفة الحروب دون الدخول في حروب فعلية، ويأتي ذلك عبر التهديد والتلويح باستخدام القوة والابتزاز والدخول في حروب اعلامية وكلامية للحفاظ على ابقاء اجواء الحرب وحتى لو استدعى الأمر الاكتفاء بضربات محدودة وحتى تلك يبدو انها تراجعت عنها حتى في ظل استهداف طائراتها حيث الخوف من اندلاع حرب لا تحمد عقباها في منطقة تعتبر ترسانة للاسلحة غير التقليدية سواء كانت اسلحة كيميائية او بيولوجية او نووية، ما يعني تدميرا لمصالح الجميع بما فيها القوى الكبرى والصاعدة.
لغة الحرب اصبحت مرفوضة وغير مقبولة دوليا، وها هي مسؤولة الشؤون الخارجية في الاتحاد الأوروبي فيدريكا موغريني تؤكد بأن العالم لن يتحمل أزمة أخرى في الخليج مؤكدة ضرورة ضبط النفس، في حين ان الرئيس دونالد ترامب الذي يتحدث عن اقتراب تلك المواجهة نجده في الوقت نفسه يتحدث عن صفقة القرن وعن خطأ السياسة الأميركية في العراق في 2003، كل ذلك يؤكد اهمية ان يسعى صانعو القرار في منطقة الخليج نحو تنفيذ خطط التنمية البشرية وصناعة الإنسان والنهوض باقتصاديات هذه المنطقة التي تعيش على مورد ناضب.. وهو التحدي الأكبر.


إضافة تعليق جديد

التعليق الوارد من المشارك أو القارئ هو تعبير عن رأيه الخاص ولا يعبّر عن رأي جريدة النهار الكويتية

عرض التعليقات

 

مواقيت الصلاة في الكويت


المزيد