loader

آراء

تصغير الخطتكبير الخط العودة
أرسل  ارسل إحفظ  إحفظ إطبع  إطبع PdfPdf

رأي

مؤتمر المنامة: خدعة أميركية جديدة؟


صرح إيلي كوهين عضو مجلس الوزراء الأمني المصغر في إسرائيل لراديو جيش الاحتلال الإسرائيلي «هناك رسالة إضافية هنا هي رغبة الدول العربية في تطبيع العلاقات مع دولة إسرائيل»، جاء ذلك في تعليق حول مشاركة إسرائيل وبعض الدول العربية في مؤتمر المنامة المزمع عقده في العاصمة البحرينية والذي تراوحت مواقف المشاركة فيه بين رفض وقبول. المُؤتمر يحمل عُنوان «من السّلام إلى الازدهار»، ومن المُفترض أن يُشارك فيه العديد من رؤساء الحُكومات والوزراء ورجال الأعمال العرب والأجانب والإسرائيليين أيضًا، وفي كل ما قرأت عن هذا المؤتمر، أجد تأكيدا على أنه الوجه الاقتصادي للعملية السياسية التي يتحدث الجميع عنها منذ جاء دونالد ترامب للبيت الأبيض: والمعروفة بـ «صفقة القرن». وفقا لهذه القراءة فإن هذا المؤتمر أو ورشة العمل هو محاولة لإقناع الجميع بإمكانية العمل والتعاون مع إسرائيل بمعنى آخر: تطبيع وتعاون اقتصادي، وهذا هو فحوى تصريح إيلي كوهين أعلاه.
يفترض بنا أن نصدق ما حمله الأميركان لنا من غصن زيتون ولكننا لسنا على هذه الدرجة من الحماقة أو السذاجة السياسية. إن السياق التاريخي للرئيس ترامب مع الفلسطينيين هو أمر مخز بالفعل، ولا أدري إن كان بإمكاننا أن نصدق أن الرجل يحمل غصنا للزيتون. أذكر هنا فقط بتصريح مهم لأستاذ العلوم السياسية الفلسطيني والمقرب من الدوائر السياسية في منظمة التحرير «إن أميركا التي تحاول إيهام المجتمع الدولي بأنها تسعى لحل أزمات فلسطين هي من تسببت في كل الأزمات الاقتصادية الفلسطينية، وذلك عن طريق تعطيلها المباشر لكل المعونات التي كانت تتلقاها فلسطين، فأوقفت واشنطن دعم وكالة الأونروا والبالغ قيمته 360 مليون دولار، ووقف الدعم المادي للحكومة بقيمة 250 مليون دولار، والمعونات الإنسانية المقدمة للجمعيات الخيرية بقيمة 225 مليون دولار، ووقف الدعم المقدم للخدمات الصحية والمستشفيات، والبالغ 90 مليون دولار». أميركا أيضا هي من وافقت على نقل السفارة الإسرائيلية للقدس وهي من همشت، ومازالت، حل الدولتين الذي اتفقت عليه المنظمة الأممية، وهي من وافق على السيادة الإسرائيلية في الجنوب المحتل، وهي من تتعمد تجاهل أي حديث عن المستوطنات الإسرائيلية الجديدة التي تغتصب أرض الفلسطينيين وهي من أغلق مكتب منظمة التحرير في واشنطن.
هل يفترض بنا أن نقبل هذا المؤتمر من أميركا وإسرائيل؟ لا أعتقد أنه بإمكاننا ذلك. المؤسف في الأمر كله أن ضعف معظم الدول العربية هو ما دفعها لقبول مثل هذه الخطط التي لا تصب في مصلحتها على الإطلاق. نقولها للمرة الألف: أميركا ليست شريكا يمكن الوثوق به، أنظروا لشاه إيران وحسني مبارك.
معظم المؤشرات الحالية لا تقف في صالح هذا المؤتمر: الفلسطينيون تظاهروا وقالوا كلمتهم في هذا الموضوع وقيادتهم وقفت خلفهم في ذلك سواء في الضفة الغربية أم في غزة، على المستوى الدولي هناك رفض كبير يؤمن في قرارة نفسه بحل الدولتين الذي أقرته الشرعية الدولية. الأمر المهم فهو أن أميركا يجب أن تدرك ان العالم يختلف عن السابق، فالعالم اليوم متعدد الأقطاب والقوى الشرقية في روسيا والصين لن تسمح بمرور هذه الهرطقات في مجلس الأمن. أما عربيا فيبدو أن هناك اتفاقا أردنيا- مصريا لعدم إنجاح مشروع لا يوافق عليه الفلسطينيون.


إضافة تعليق جديد

التعليق الوارد من المشارك أو القارئ هو تعبير عن رأيه الخاص ولا يعبّر عن رأي جريدة النهار الكويتية

عرض التعليقات

 

مواقيت الصلاة في الكويت


المزيد