loader

الاخيرة

تصغير الخطتكبير الخط العودة
أرسل  ارسل إحفظ  إحفظ إطبع  إطبع PdfPdf

آخر الكلام

إنها قوة ناعمة لكنها قادمة لا محالة


الصين هذه الدولة التي بدأت حضارتها منذ قرون عديدة امتدت في أعماق التاريخ. ويقال إن أقدم حضارة لها هي التي بدأت في العصر الحجري على ضفاف النهر الأصفر، وإن تاريخ الصين المكتوب هو الذي بدأ مع مملكة (شانغ من 1700 - 1046 قبل الميلاد)، وقد عبر فولتير عن حضارة الصين بقوله: (لقد دامت هذه الإمبراطورية أربعة آلاف عام دون أن يطرأ عليها تغير يذكر في القوانين أو العادات أو اللغة.. وإن نظام هذه الإمبراطورية لهو في الحق خير ما شهده العالم من نظم). وتبلغ مساحة هذا البلد 9?596?900 كيلومتر مربع، وعدد سكانها 20?384?000 نسمة.
هذه الدولة نهضت من سباتها الذي اعتقده البعض أنه سبات، إلا أنه ليس بسبات انما عمل صامت دؤوب لم ينقطع لاسترجاع المكانة التاريخية العظيمة التي كانت عليها هذه الدولة في الماضي، مع اليقظة والتنبه لما تتطلبه مستجدات العصر وما تحمله من ثورة علمية وتقنية، وكان واضحاً لديهم بأنه لن تتحقق جميع الأهداف المرجوة إلا بالعناية الحقيقية باقتصاد هذا البلد وصناعاته التي هي عليه اليوم يؤكدها التطور المذهل الذي يجعلها تتنافس به بشراسة مع أكبر الاقتصاديات في العالم وهي الولايات المتحدة الأميركية.
وكانت الوسائل التي اعتمدتها عديدة ومتنوعة من أجل عملية البناء والتغيير، ولعل أهمها كما يعتقد ذوو الخبرة هو عدم انفصال هذه الأمة عن ماضيها وعن ما يحمله ذلك الماضي من حضارة فكرية ومادية عظيمة، فكان الماضي بكل تفاصيله الحضارية ماثلاً نصب أعينهم طوال رحلة البناء والتغيير، فإن دل هذا الأمر على شيء، فهو يدل على وعي حقيقي بأهمية معرفة الماضي بكل تفاصيله السلبية والإيجابية، وذلك من أجل استرجاع تلك المكانة المرموقة التي كانت عليها هذه الأمة في ماضيها، وأمر آخر لا يقل أهمية عن سابقه، وهو أن هذه الدولة العظيمة لم تشغل بالها في بسط نفوذها على من حولها بقوة السلاح أو بالحروب، إنما بالتغلغل بنعومة شديدة إلى جميع دول العالم من حولها، ليس بالقوة كما بيننا وهي التي تملك كل أدواتها وآلياتها، إنما تغلغلت بصناعاتها وتقنياتها التي لا يُحدها حد في التنوع والتجديد.
لذا نجد الكاتب (كلاوم بوروز) في (موقع بيزنس انسادر) يقول بما يؤكد ما ذهبنا إليه (إن الصين قادرة على التأقلم مع هذه الظروف الاقتصادية الطارئة أفضل من الولايات المتحدة الأميركية، لأنها لا تعمل على تنويع صادراتها نحو أسواق تشهد نمواً سريعاً ويقصد بها الحرب الاقتصادية بين الدولتين (بأن الحرب الاقتصادية بدأت تلقي بظلالها على الولايات المتحدة الأميركية) واستشهد أيضاً وقد كشف بنك أوف أميركا أيضاً (بأن الحرب باتت تؤثر سلباً على الثقة في الاقتصاد الأميركي، وخاصة في ظل تلاشي المحفزات الاقتصادية، مثل التخفيضات الضريبية) وأكمل الكاتب قوله «بأن الولايات الأميركية بدأت تفقد هيمنتها حيث أفاد بنك ستاندرد تشارترد هذا الأسبوع أن من المرجح أن تفقد الولايات الأميركية مكانتها كأكبر اقتصاد في العالم بحلول السنة القادمة، ومن المتوقع أن تصبح الصين أكبر اقتصاد في العالم خلال سنة 2020.
وكما هو معلوم فالقوة الاقتصادية هي الوسيلة الأولى في تحقيق الهيمنة للدولة التي تمتلكها، والصين اليوم تمتلك القوة الاقتصادية بجدارة، وإن كانت القوة العسكرية متحققة في الصين أيضاً، لذا فهي قادمة لا محالة.


إضافة تعليق جديد

التعليق الوارد من المشارك أو القارئ هو تعبير عن رأيه الخاص ولا يعبّر عن رأي جريدة النهار الكويتية

عرض التعليقات

 

مواقيت الصلاة في الكويت


المزيد