loader

آراء

تصغير الخطتكبير الخط العودة
أرسل  ارسل إحفظ  إحفظ إطبع  إطبع PdfPdf

إضاءات

مستشفياتنا في إجازات صيفية


جاءت الاجازات الصيفية وتصادف بالأمس ان زار احد الاصدقاء مستشفى حكومي وفوجئ بان هناك شكوى كبيرة من قلة الاطباء في المستشفى حيث عندما تتجول بين اروقة وغرف الكشف تجد ان الغرف خاوية على عروشها تمامامن الاطباء والممرضين على الرغم من ان طوابير الانتظار في الاستقبال هائلة وتزاد ساعة بعد ساعة. هذا النقص الشديد في الاطباء وفي أكبر مستشفيات الكويت ما هي أسبابه وما الحل بعد ان تحدثنا عشرات المرات عن الاهمال والفوضى والنقص في الكوادر الطبية في مستشفيات وزارة الصحة وكأننا «نؤذن في مالطة».
فعلا انه لشيء مؤسف هذا الوضع وهذا الإهمال فهل هذا العجز في الاقسام بالمستشفيات هو بسبب قلة التعيينات ام هناك عوامل اخرى تجعل المرضى بالعشرات في انتظار طبيب يرى ويشخص الحالة المرضية وكأن الاطباء في اجازة صيفية جميعاً دون اعتبار لهذه الطوابير ودون اعتبار لصحة الإنسان
فإذا كانت الصحة كما عرفتها منظمة الصحة هي حال من اكتمال السلامة البدنية والنفسية وليست مجرد انعدام المرض او الاعاقة فان الوضع الصحي في اي مكان في العالم يقوم على ثلاثة محاور هي العامل البشري والمباني والاجهزة ومدى ثقة المواطن بالوضع الصحي.
ولدينا في الكويت اذا ما قيمنا الوضع الصحي بناء على تلك المحاور فسنلاحظ انه يعاني وجود خلل فيها جميعاً، فإذا بدأنا من محور المباني والاجهزة فلعله السبب الرئيس في تدني المستوى الصحي في الكويت حيث لم تنشأ مستشفيات منذ الثمانينيات على الرغم من توسع الكويت عمرانيا وسكانيا الا مستشفى وحيد انشئ أخيراً وهو مستشفى جابر الأحمد وللاسف الى الان لم يقم بالدور المنوط به على اكمل وجه. بل ان التعديلات والتحديات الحاصلة على المستشفيات اصبحت تشكل عبئا على الدولة دون الاضافة الفعلية الى عدد الأسرة او السعة الاستيعابية.
وفيما يتعلق بمدى ثقة المواطن بالوضع الصحي فان قضية العلاج في الخارج هي اكبر دليل على وجود خلل في هذا الجانب، ولعل من اهم اسباب تراجع الوضع الصحي وانعدام ثقة العديد من المواطنين والمقيمين فيه هو أن تقديم الخدمة مازال سائرا بنظام توارث الطرق التقليدية في تقديم الخدمة الصحية وكذلك ضعف التوعية ببعض الأمراض كأمراض السكر والقلب.
وبالعودة الى المحور الأول (العامل البشري) والذي يتمثل في الاطباء والهيئة التمريضية والفنيين والاداريين وهو المحور الأهم فان ظاهرة هجرة الاطباء التي انتشرت اخيراً في وزارة الصحة هي أكبر دليل على وجود خلل في تقدير العامل البشري الذي يمثل العمود الفقري ويرجع الخلل في ذلك الى مسألة عدم تقدير عملهم وضعف الرقابة على دوامات الاطباء مما جعلنا نرى مستشفياتنا وكأنها في اجازة صيفية.
حفظ الله الكويت وأميرها وأهلها من كل مكره.


إضافة تعليق جديد

التعليق الوارد من المشارك أو القارئ هو تعبير عن رأيه الخاص ولا يعبّر عن رأي جريدة النهار الكويتية

عرض التعليقات

 

مواقيت الصلاة في الكويت


المزيد