loader

آراء

تصغير الخطتكبير الخط العودة
أرسل  ارسل إحفظ  إحفظ إطبع  إطبع PdfPdf

رأي اقتصادي

تحسين بيئة الأعمال ضرورة كويتية ملحة


يتجه العالم الى الاخذ بالتطورات الصناعية الجديدة لجعلها عصب الاقتصاد الحديث، وفي الكثير من البلدان تغيرت القوانين والانظمة لجعل بيئة الاعمال مناسبة وجاذبة للاستثمارات على اختلاف انواعها، خصوصا في مجالات الذكاء الاصطناعي والثورة الصناعية الرابعة التي اصبحت حاليا اساس التقدم والتطور.
للاسف ان هذه التطورات ليست واردة في جدول اعمال المشرع الكويتي الذي لا يزال يدور في حلقة التجاذبات الشخصية والمنافع الفورية التي تساعده على كسب مزيد من الاصوات في الانتخابات، اي انتخابات، وترفع رصيده بين الناخبين، فيما ذلك يشكل عبئا كبيرا على مستقبل الاقتصاد الوطني، ويكبله ويزيد من انكماشه واعتماده على النفط الذي يواجه حاليا مجموعة بدائل اكثر استدامة ونظافة بيئيا، ما يعني ان اي خرق في جدار الروتين الاقتصادي الحالي شبه مستحيل اذا لم يجر تحسين بيئة الاعمال، وفك التشابك المزعج بين الوزارات في هذا الشأن، وخفض الدورة المستندية.
منذ سنوات طويلة عملت بعض الدول العربية، وقبل المكننة على المستند الواحد، خصوصا في التراخيص التجارية، وكانت تلك خطوة اولى في تحسين بيئة الاعمال فيها، وجذب المستثمرين، ثم عمد الى الموظف الشامل الذي ينهي كل الخطوات في دقائق معدودة، وحين دخلت المكننة نقلت كل ذلك الى الحاسوب الذي حل محل سلسلة من الموظفين.
في الكويت وحتى يومنا هذا يحتاج تجديد او اصدار رخصة تجارية جديدة الى دورة مستندية كبيرة، وذلك يدل على تخلف تشريعي من جهة، وعدم تطلع الى المستقبل الذي اصبح بعيدا عنا كثيرا في تحسين بيئة الاعمال. في الاونة الاخيرة صدر تصنيف بيئات الاعمال في العالم، وقد تقدمت الكويت من المرتبة 102 الى المرتبة 96، وهذا مؤشر رغم ايجابيته يبقى سلبيا لان المطلوب وفي بلد مثل الكويت، ولديه موقع استراتيجي مهم في المنطقة، ان تكون بيئة الاعمال اكثر ديناميكية، وسهولة في الاستثمار، والتخلي عن ذهنية الاستئثار التي كبلت الاقتصاد الوطني لسنوات كثيرة. هذا لا يمكن ان يتحقق الا من خلال العمل على خفض الدورة المستندية، والتخلص من عراقيل كثيرة وضعت في وجه المستثمرين الاجانب الذين يسعون الى الدخول للسوق الكويتية، التي منذ عشر سنوات لم تجذب اي رؤوس اموال اجنبية، الى درجة ان كل التقارير تؤكد ان جذب رؤوس الاموال الاجنبية منذ العام 2009 يبلغ صفرا، بينما تهاجر رؤوس اموال كويتية الى الخارج، سواء كان الى الدول المجاورة او اوروبا والغرب، او دول في الشرق الاوسط، بمعنى اننا نخسر الفرص الاستثمارية التي يمكن ان تشكل قوة للاقتصاد الوطني، ولا نعمل على جذب رؤوس الاموال الاجنبية، كأن مثلا نسهل دول شركات التكنولوجيا الكبر الى السوق الكويتية، القائمة اساسا على الانفتاح وتقبل الاخر.
تحسين بيئة الاعمال ضرورة ملحة في هذه المرحلة، خصوصا بعد التطورات الكبيرة التي يشهدها العالم، وهذا يجب ان يكون الاساس في عمل السلطتين التشريعية والتنفيذية في المرحلة المقبلة حتى لا نخسر ما تبقى من الفرص في المستقبل القريب. اذا كنا فعلا نطمح، ولو على مستوى الافراد الى المساهمة في الثورة الصناعية الرابعة لا بد لنا من ان نعمل جميعا على تحسين بيئة الاعمال والتخلص من الذهنيات المتخلفة التي تسود ملف الكويت في المحافل الدولية، وهذا هو التحدي الذي يجب ان تعمل السلطة التشريعية على النجاح فيه، وان تفرض على السلطة التنفيذية السير به الى الاخر.


إضافة تعليق جديد

التعليق الوارد من المشارك أو القارئ هو تعبير عن رأيه الخاص ولا يعبّر عن رأي جريدة النهار الكويتية

عرض التعليقات

 

مواقيت الصلاة في الكويت


المزيد