loader

آراء

تصغير الخطتكبير الخط العودة أرسل  ارسل إحفظ  إحفظ إطبع  إطبع PdfPdf

حياد إيجابي

الشعبوية في العلاقات الدولية


لا تزال العلاقات الدولية في العالم العربي تقوم على المدارس التقليدية لاسيما المدرسة الواقعية التي تؤمن بالقوة والصراع والمصلحة القومية والدولة كلاعب رئيس في المسرح الدولي، والمدرسة الليبرالية التي تقوم على القيم المثالية والديموقراطية وان الديموقراطيات لا تحارب بعضها بعضاً بل تسير بشكل توافقي وتنسيق واستيعاب للمتطلبات الدولية ما يجعلها أدوات لنشر السلام العالمي، وقد ظهرت الكثير من التعديلات والتفريعات عن تلك المدارس، وجميعها ايضا تحاول خلق حالة من الفصل التام ما بين هذا الفرع والفرع الآخر في دراسة السياسة والمتمثل في الدراسة المقارنة والذي يتصف بمزيد من التعمق لكونه يهتم بدراسة وحدات أصغر داخل الدولة وليست الدولة فحسب، حيث الظواهر الاجتماعية والتي يرى ان جميعها تسهم في التأثير على النظام السياسي ولذلك انطلقت العديد من النظريات لدراسة تلك الظواهر وتأثيرها، والحقيقة، أنه مع ظهور التيار الشعبوي الذي أصبح المهيمن على المسرح الدولي، فقد عجزت جميع تلك النظريات الرئيسة وتفريعاتها في دراسة تلك الظاهرة، والتي لا يمكن دراستها بناء على المنطق الواقعي فالتيار الشعبوي لا واقعية فيه، كما انه متغير باستمرار، كما لا يمكن دراسته وفق المنطق المثالي لفقدانه لجميع مواصفات التفكير والتنظير المثالي، ما ادى الى ارتفاع المطالبة بأهمية دراسة أثر العاطفة على العلاقات الدولية كون التيار الشعبوي هو تيار عاطفي، ينطلق بأفكار عنصرية عاطفية ويقتات على اثارة المشاعر العاطفية، وهذا ما يسبب حالة الفوضى التي تعيشها المنطقة الشرق الأوسطية التي اصبحت في مهب ريح تلك العواطف والافكار والتي تحركها مصالح انية ليست بالضرورة مصالح طويلة المدى.
دراسة العاطفة ترجعنا الى دراسات علم النفس وعلم السياسة الاجتماعي وجميعها جزء لا يتجزأ من السياسة المقارنة، لتؤكد لنا من جديد صعوبة ذلك الفصل ما بين الحقلين، فتلك الحقول تظهر من اجل تحليل الظاهرة، فحينما تعجز عن تحليلها لابد من اعادة التفكير في جدوى تلك الحقول العلمية وأهدافها ومغزاها العلمي ومدى الاستفادة التي تحققها للمجتمع. الغرب بدأ الآن، وفي الوقت الذي ظهرت فيه التيارات الشعبية، في صياغة جديدة لمفهوم العلاقات الدولية مبنية على دارسة العاطفة والجزء المرئي وغير المرئي وكيفية تحقيق السلام اليومي المجتمعي والدولي، وهي حقول قد تكون المجتمعات العربية في أمس الحاجة اليها ليس فقط في تلقيها كالعادة بل المساهمة في صياغتها ودراستها حتى نفهم انفسنا والآخرين.


إضافة تعليق جديد

التعليق الوارد من المشارك أو القارئ هو تعبير عن رأيه الخاص ولا يعبّر عن رأي جريدة النهار الكويتية

عرض التعليقات

 

مواقيت الصلاة في الكويت


المزيد