loader

آراء

تصغير الخطتكبير الخط العودة أرسل  ارسل إحفظ  إحفظ إطبع  إطبع PdfPdf

شمس الأصيل

الحاجة لجهد وفكر إسلامي جمعي مؤسسي


يحار الانسان من مواقف المؤسسات الرسمية الاسلامية والتجمعات المدنية الاسلامية من الممارسات الدينية الخطأ والصور المتخلفة لفهم الدين. لكأن لديها خوفا غامضا من الاصطدام المباشر مع الجموع التي تقوم بتلك الممارسات والافهام. انها بذلك تقوم بنصف مسؤولياتها وتتجنب القيام بالنصف الآخر، اذ لايكفي أن تنطق بما تعتقده صحيح الدين، وانما عليها مسؤولية النطق الواضح الصريح بما تراه مخالفا لنصوص وروح الدين.
لنأخذ اولا موضوع الجهاد الاسلامي التكفيري العنفي الذي أصبح أحد أخطر أمراض المجتمعات العربية والاسلامية وأحد أكبر وأخطر أسباب تراجع صورة الاسلام في العالم كله.
ان المؤسسات الرسمية والتجمعات الأهلية المدعية بأن عليها مسؤولية دينية وأخلاقية وثقافة لحماية الدين الاسلامي لا تفعل أكثر من الاعتراض الخجول على هذه الممارسة أو النصح المتردد بشأن ذاك الفهم من خلال مؤتمرات واجتماعات تثير غبارا مؤقتا ثم ينساها الناس.
لم نسمع أو نقرأ قط شجبا وطلاقا بائنا مع مجموع الممارسات والأفهام، وليس جزئية هنا أو هناك، ولا شجبا قاطعا لما تقوم به تلك المجموعات الارهابية من قتل وسبي ونكاح جهاد وتدمير للمدن وسرقة لثروات المناطق التي تسيطر عليها، ولا اعتبار تلك الممارسات والأفهام خروجا صريحا على نصوص وروح القرآن ومؤامرة على صورة الاسلام والمسلمين. هذا الموقف المائع الخجول مد في عمر تلك الظاهرة، وفي بقاء الكثيرين أنصارا لها، وفي انطفائها في مكان لتظهر في مكان آخر. والا فلو أن المؤسسات الرسمية والتجمعات الأهلية عقدوا اجتماعات مشتركة متواصلة ليخرجوا بادانة مقبرة عن شجب الدول والمجتمعات كما اصبح عارا تاريخيا، لما كان من الممكن أن تستمر تلك الظاهرة سنة بعد سنة، بدعم من أفراد وحكومات وقوى خارجية، يقف الاسلام الحقيقي العادل النقي في طهارته ومقاصده الالهية الكبرى عاجزا عن الوقوف في وجه أخطر مؤامرة جاهلة واستخباراتية على بلدان وأتباع هذا الدين الحنيف.
لكن ماهو مطلوب من تلك الاجتماعات ايضا هو أن تهب الى أعماق الجانب الديني من تلك الظاهرة المتمثلة في كثير من جوانب الضعف والدس والتضاددات التي يزخر بها الفقه الاسلامي، وفي الاعتقاد الخطأ بأن الفقه جزء مقدس لايمكن نقده أو الخروج على بعض ماجاء فيه، وفي عدم افهام واقناع العامة بأن الفقه هو حصيلة اجتهادات بشرية مشكورة، ولكن غير مقدسة، من قبل فقهاء عاشوا منذ قرون طويلة في مجتمعات مختلفة بصورة جذرية عن مجتمعات الاسلام المعاصرة.
لايزال موقف الغالبية الساحقة من علماء الدين، القابعين لكل المذاهب، يتصف بالغمغمة والخوف والتردد بالنسبة لكل ماجاء في الفقه من قراءات خاطئة المقاصد وأقوال القرآن الكريم والسنة النبوية المؤكدة بصورة قطعية، محتوى وتسلسلا، وبالنسبة لكل ماهو غير عقلاني في ذلك الفقه، ولكل ماهو محرف من قبل بعض فقهاء القوى السياسية المتصارعة عبر القرون.
بدون المراجعة التحليلية النقدية التجاوزية لفقه الجميع سيظل بامكان المجانين الحصول على أقوال أو تفسيرات في كتب الفقه تبرر أفعالهم العنفية التكفيرية التدميرية المتخلفة حضاريا.
لنأخذ ثانيا موضوع التطرف في ممارسة مراسم عاشوراء. فتعريض الجسد لشتى الآلام والايذاء، من مثل التطبير بالسيوف وضرب الجسد بسلاسل الحديد، قد شجبه العديد من علماء الدين الشيعة كأفراد عبر سنين طويلة. لكن سنة بعد أخرى يقلب البعض المناسبة من احتفاء بالبطولة والفداء أمام الاستبداد والظلم الى بكائية ولطم وتنوُع في وسائل تعذيب النفس والجسد.
وكالعادة فان من يشجعون على ممارسة التطرف ذاك يعتمدون على ماجاء في كتاب هذا الفقية أو ذاك من فقهاء الشيعة، مع أن هناك خلافات في وجهات نظر علماء الشيعة حول صحة تلك الكتابات ومصادرها، كما هو الحال مع فقه السنة.
فاذا كان الأمر كذلك فلماذا لم تعقد اجتماعات مشتركة بين الجهات الدينية الرسمية والجماعات الأهلية الشيعية لبحث هذا الموضوع واتخاذ موقف واضح وصريح من أي ممارسات خطأ، ومن أي مصادر وأقوال فقهية غير مؤكدة، ومن خرافات تستند عليها بعض تلك الممارسات. هنا أيضا توجد حاجة للتفريق التام بين ماهو مقدس وما هو اجتهاد، وهو مايسمعه الانسان يوميا يقال من قبل بعض علماء الفقه الشيعي، لكن تنبيهاتهم ضائعة في ساحات الضوضاء الغوغائية.
لسنا معنيين بالأساليب التعبيرية الفردية، فالجوانب النفسية والقدرات العقلية والتنشئة الأسرية تلعب أدورا كبيرة في تبنيها أو رفضها. لكننا معنيون بالممارسات الجمعية التي يباركها البعض، والتي يختلط فيها التراث الخطأ أو المتخلف بالبلادات التاريخية التي ترسخت عبر القرون، وبالأهداف السياسية لهذه الجهة أو تلك، وبالأدعية والأهازيج المليئة بالغضب والتشنج والتعصب، لينقلب المشهد الى مشهد تقسيمي طائفي تصارعي في داخل الدين الواحد وفي أوساط الجماعة الاسلامية الواحدة.
في المحصلة أصبح تطهير أصول دين الاسلام مما علق بها من غيبيات وخرافات واجتهادات غير صالحة لهذا الزمن، ومراجعة حقل الأحاديث النبوية الذي امتلأ بكذب الاسرائيليات ولاقحامة الانتهازي في صراعات السياسة ليستعمل في الباس الفقه الاجتهادي البشري لباس القدسية... أصبح كل ذلك وأكثر ضرورة وجودية دينية وثقافية وسياسية، تحتاج هي الأخرى الى جهود مشتركة كبيرة، لنذكر أنفسنا بقول الله تعالي:
«وماجعل عليكم في الدين من حرج ملة أبيكم ابراهيم هو سماكم المسلمين».
يخطئ من يعتقد أن الوقت غير ملائم وأن التأجيل ممكن، ذلك أن هذا الدين قد أصبح في محنة من صنع بعض المحسوبين عليه ومن تكالب قوى خارجية استعمارية وصهيونية لتهميشه وتشويهه.


إضافة تعليق جديد

التعليق الوارد من المشارك أو القارئ هو تعبير عن رأيه الخاص ولا يعبّر عن رأي جريدة النهار الكويتية

عرض التعليقات

 

مواقيت الصلاة في الكويت


المزيد