loader

آراء

تصغير الخطتكبير الخط العودة أرسل  ارسل إحفظ  إحفظ إطبع  إطبع PdfPdf

رأي فلسطيني

تكريم المبدعين


يختلف الناس حول تكريم المبدعين، فيرى فريق منهم أن تكريم المبدعين في حياتهم أفضل من تكريمهم بعد مماتهم.. ويرى فريق آخر عكس ذلك.. ولكل من الفريقين حججه وأسانيده، فالذين يقولون بتكريم المبدعين في حياتهم يرون أن هذا يدفعهم إلى الغرور والكبرياء ثم التوقف عن الإبداع.
وحسبما أرى فإن ذلك لا يحدث غالباً أو حتمياً ومن الأفضل تكريمهم في حياتهم، كي يستمتع المبدعون بثمرات ما زرعوا ويستثمروا ما جنوا..وبخاصة من الأموال..في مشاريع إنسانية تتفق مع الرسالة التي يؤمنون بها. وأذكر هنا العالم السويدي «نوبل» الذي اخترع الديناميت وكيف قرّر قبل مماته تخصيص أرباحه المالية من هذا الاختراع الذي حوله الإنسان للفتك بأخيه الإنسان، إلى جائزة مالية سنوية مجزية تمنح لمن يخفف عن الإنسانية متاعبها ويسهم في نشر السلام في ربوع العالم.
إن من حق المبدع الذي أفنى حياته من أجل إبداع ممتع ومفيد.. أو عانى وقاسى الكثير من أجل اختراع مفيد للناس ، أن يستمتع بمتع الحياة التي حُرم منها أثناء عمله المضني والشاق، وفي الإسلام العظيم يحب الله أن يرى نعمه على عبده.
إن تكريم المبدعين سواء كان معنوياً أو مادياً، قد يكون دافعاً لإبداع المزيد واختراع المزيد من الإنجازات التي تحقق الرفاهية والسعادة، للناس كل الناس، وليس دافعاً إلى الغرور والكبرياء. إنَّ العالم الذي يحصل على جائزته المادية في حياته يستطيع أن يوظّفها في مشاريع تخدم الأبحاث التي نال بموجبها هذه الجائزة..  وفي هذا أعظم تكريم له وأعظم شكر لمن منحوه هذه الجائزة. أما عندما يتلقاها أولاده من بعده مثلا، فقد تستثمر في مشاريع مادية وتجارية توافق اهتماماتهم الخاصة والتي قد تكون مغايرة لاهتمامات والدهم الفكرية أو العلمية.
إنني أستبعد أن يكون تكريم المبدعين في حياتهم دافعاً إلى الغرور والكبرياء، لأن العالم، أو المخترع  المبدع الحق لا يعرف الغرور، ولو كان مغروراً لما وصل إلى ما وصل إليه من خلق وإبداع وابتكار. وهذا يذكّرني بأحد الطلبة اليابانيين الذين أرسلتهم بلادهم بعد هزيمتها النكراء في الحرب العالمية الثانية إلى المانيا، ليتعلم فيها سرّ اختراع الآلات المحركة للسيارات، فقبل ورضي أن يخدم - عن طيب خاطر - أستاذه في بيته، كي يكون قريباً منه ويأخذ منه أكثر المعلومات في أقصر الأوقات، ويعود إلى بلاده بفكر أو علم يرفعها من سقطتها المفجعة، وهذا ما تمَّ بالفعل، ولما أراد أمبرطور اليابان استقباله لتكريمه، رفض حتى ينجز كل ما في ذهنه من أفكار، وأعمال ويضع اليابان على أول طريق المجد الصناعي آنذاك ألا  وهو صناعة السيارات، فغدت اليابان تنافس الغرب في صناعة السيارات، بل وتهزم أميركا صناعياً بعد أن هزمتها أميركا عسكرياً عام 1945.. بإسقاط قنبلتين ذريتين على هيروشيما وناجازاكي فالعالم الحقيقي يدرك تماماً بأن من تواضع لله رفعه، أما إذا أصيب بالغرور، فهو ليس عالماً حقيقياً، ولا يستحق التكريم لا في حياته ولا بعد مماته.
وبمناسبة حديثنا هنا عن تكريم المبدعين والمتفوقين المتميزين.
في حياتهم أو بعد مماتهم..أودّ تسجيل اعتراضي على قيام بعض الجهات المعنية بتكريم المبدعين أو المتميزين.. باشتراط أن يتقدم المبدعون بأنفسهم.. طلبات.. مذيلة بتوقيعاتهم.. لتكريمهم..أو  الاشتراك في هذه المسابقة أوتلك.. من المسابقات المقامة في الكويت.. منذ زمن طويل أو قصير. وحسبما أرى فإن هذا خطأ مهني بل وأدبي، فالمفروض أن يكون القائمون على تنظيم المسابقة وآخرها مسابقة التميز الصحافي في الكويت.. راصدين جيدين أو متابعين مثابرين.. لما يكتب وينشر في الصحف المحلية.. أولا فاولاً.. ليقرروا بأنفسهم.. من يستحق جوائزها.. من دون أن يتقدم لها أويتأخر  عنها.. الصحافي.
إن شرط التقدم لهذه الجائزة المتميزة.. من قبل الصحفي.. مضحك وساذج.. وسخيف.. فأهل نوبل لا يمنحون جوائزهم.. لمن يتقدم لها..!
والمبدع المحترم.. لا يمكنه أن يطلب من الآخرين.. احترامه.. أو تقدير أعماله.
هذه مهمتهم.. وليست مهمته.. هو عليه أن يكتب ويخترع ويبتكر.. وهم عليه أن  يقرأوا ويعرفوا ويدرسوا ويكرموا أويقدروا.
اعتراضي الثاني، على اقتصار التكريم على منح كتب الشكر  للفائز.. وتوزيع الدروع والكؤوس.. عليه..
هذه وتلك.. لا يمكن أن تفيد المكرّم..
ثم أين  يمكن أن يضعها في شقته الضيقة بأسرته؟
واللبيب بالإشارة يفهم


إضافة تعليق جديد

التعليق الوارد من المشارك أو القارئ هو تعبير عن رأيه الخاص ولا يعبّر عن رأي جريدة النهار الكويتية

عرض التعليقات

 

مواقيت الصلاة في الكويت


المزيد