loader

إضاءات

تصغير الخطتكبير الخط العودة
أرسل  ارسل إحفظ  إحفظ إطبع  إطبع PdfPdf

تُعرض حالياً على مسرح كيفان بمشاركة انتصار الشراح والعمر والملا

المسلم يرتدي عباءة «لوسيفر» في «خطوات الشيطان»


تعد شخصية «لوسيفر» مغرية دائمًا للمبدعين. لجأ إليها الكاتب الراحل أحمد خالد توفيق في سلسلة «ما وراء الطبيعة».. وقدمها الفنان يحيى الفخراني في مسلسل «ونوس» تأليف عبد الرحيم كمال والذي يصور رحلة الشيطان في إغواء الآخرين، وطرق انتقامه ممن يخالفه.
ومن قبل ظهرت الشخصية في أفلام مثل «محامي الشيطان» لآل باتشينو، والفيلم العربي «سفير جهنم» لمحمود المليجي، وكذلك «المرأة التي غلبت الشيطان» ولعب دوره عادل أدهم، وأيضًا حسين فهمي في فيلم «اختفاء جعفر المصري».
معظم هذه النصوص مستمدة من أسطورة «فاوست» التي استلهمها كبار الأدباء أشهرهم جوتة. وتدور الأسطورة حول «فاوست» الذي باع روحه للشيطان مفستوفيليس.
فما الجديد الذي يقدمه الفنان عبد العزيز المسلم في مسرحيته «خطوات الشيطان» التي يعرضها بنجاح الآن على مسرح كيفان؟
أهم ما يميز معالجة ثيمة «لوسيفر/فاوست»، أن المسلم اتكأ على النصوص القرآنية لتوجيه رسالة نابعة من القيم الإسلامية. الميزة الثانية أنه اتخذ منها إطارًا دراميًا لتوجيه النقد الاجتماعي الساخر.
وسبق له أن قدم المسرحية، لكنه هذه المرة أجرى تعديلات على فريق التمثيل، فانضم إليها المبدع عبد المحسن العمر، والفنانة شوق ، والفنان سعيد الملا، إضافة إلى استمرار عبد العزيز المسلم، انتصار الشراح، مرام، محمد الشعيبي، ومخرج العرض عبد الله عبد العزيز المسلم الذي يشارك في دور «حمد»، ومحمد المسلم.
يركز المسلم على الأسرة باعتبارها نواة المجتمع، من خلال زوجين هما العمر وانتصار الشراح في دور «نعيمة»، لديهما ثلاثة أبناء لكل منهم همومه وآماله، فالابنة «دلال» تريد أن تصبح «فاشنيستا» وعلى مدار الساعة لا يفارقها الهاتف.
الابن الأكبر لديه «سيكل» ويرغب في امتلاك عضلات بأي ثمن.. أما الابن الأصغر فيعاني من السمنة ولا يتوقف عن تناول الطعام، إضافة إلى تعثره الدراسي.
وتنضم إلى الأسرة التقليدية شخصية «الخادمة» المطلعة على كل الأسرار والتي لا تتردد في إثارة الكراهية والمشاكل بين أفراد العائلة. وكان لسعيد الملا حضوره اللافت في أداء الشخصية، وكأنها هي ذاتها، صورة أخرى من الصورة الشيطانية.
بالعودة إلى الأب «صالح» الذي جسد دوره عبد المحسن العمر، فهو يتظاهر بالجدية، لكنه في حقيقة الأمر لا يعرف الكثير عن أبنائه، وينسى عيد ميلاد زوجته، ومشغول بملذاته السرية، وجشعه للمال.
بدأ العرض فيما يشبه «الكابوس» أو صورة استعراضية تتخيل لحظة ما بعد الموت، ثم العودة عن طريق «الفلاش باك» للتعرف على حياة «صالح» فيما أفناها.. وما الذي يمكن أن ينتظره في آخرته؟
«صالح» هو «فاوست» الذي باع روحه لمفستوفيليس، ذلك الغامض الذي يرتدي ملابس سوداء، ويمتلك عينين سوداوين واسعتين، وجسده باقتدار عبد العزيز المسلم، حيث أطل في هيئة أقرب إلى الساحر الغامض، مقدمًا نفسه لأفراد العائلة بوصفه صديق الأب وصاحب الفضل عليه في النجاح. ولا يصمد استغراب العائلة كثيرًا أمام ظهوره، حيث يتضح أنه يعرفهم جميعًا بالاسم، ويعلم ماذا يفعلون في حياتهم. والآن جاء كي ينال من «صالح» اعترافًا علنيًا بفضله. لكن الأب يرتبك ويشعر بأن سره سوف ينكشف. هل «صالح» ـ وهو اسم على غير مسمى ـ ضحية الشيطان؟ هل هو أسوأ من الشيطان؟ أيًا كانت الإجابة، فإن اختيار تلك الشخصية كانت بمثابة حامل لكل الانتقادات الخاصة بالشخصية الكويتية، مثل البيروقراطية الحكومية، الرشاوى والمحسوبية، العلاج بالخارج، والتفكك الأسري. كأن سيرة «صالح» في حقيقة الأمر هي صحيفة نقدية ساخرة.
وحافظت الرؤية الإخراجية للمسلم الابن، على روح الكوميديا والسخرية، رغم جدية القضايا، وطابع الرعب، بل وطعمتها بمجموعة من الأغاني والاستعراضات الشبابية. والاستفادة من الصالة وإشراكها في العرض، إضافة إلى الشاشات في جوانب وخلفية الخشبة.
على مستوى الأداء التمثيلي، كان هناك تناغم ما بين جيل يملك الخبرة والاحتراف مثل انتصار والعمر ومرام، وجيل شاب موهوب، وثمة ما يشبه التوازن في رسم الشخصيات، وتبادل «الأفيهات» بين الطرفين.
كما جاء البيت بضخامته، وأضوائه الغامضة، ورماديته، أشبه بقلعة رعب من قلاع العصور الوسطى.
فهل حقًا يملك «الشيطان» سلطانًا على الإنسان.. أم بالإمكان الانتصار عليه؟!.


إضافة تعليق جديد

التعليق الوارد من المشارك أو القارئ هو تعبير عن رأيه الخاص ولا يعبّر عن رأي جريدة النهار الكويتية

عرض التعليقات

 

مواقيت الصلاة في الكويت


المزيد