loader

آراء

تصغير الخطتكبير الخط العودة أرسل  ارسل إحفظ  إحفظ إطبع  إطبع PdfPdf

حياد إيجابي

«المصاخة» والسياسة


حينما كنا ندرس مادة الفكر الاسلامي مازلت اتذكر تعريف احد افرع الجماعات الاسلامية التي ترفض الانخراط في السياسة على اساس ان «السياسة تياسة»، مؤكدة عدم جدواها ولابد من تركها لمن يجيدون «فن التياسة» تذكرت تلك المقولة وانا اتابع اخبار الدعوة لحضور مظاهرة «بس مصخت» في ساحة الارادة، ما يعني دخول مصطلح «المصاخة» الكويتي الى عالم السياسة، ما احتاج منا هذه الوقفة لمعرفة مزاج الداعين للخروج لهذه المظاهرة، وهل سوف تحقق نتائجها وماذا عن توقيتها؟ هل يعبر عن الخصوصية الكويتية أم هي «مع الخيل يا شقرا»، حيث ظهرت تلك المظاهرات في عدد من الدول العربية وجاء الدور على الكويت.
«الماصخ» في الكويتي اي الشيء الذي لا طعم له ولا لون ولا رائحة، وبما ان اساس الخروج هو دعوة ضد الفساد، الا ان الفساد في الحقيقة معروف ومعلوم ويسرح ويمرح اي ان له طعما وروائح والوانا، ولكن على ما يبدو ان مزاج المتظاهرين هو التظاهر ضد الاستمرار في هذا الفساد، فالتظاهر هو ضد الاستمرارية وليس الفساد بحد ذاته، فقد الفه المجتمع الكويتي، والأسوأ من ذلك ان الاتهام بالفساد في كثير من الأحيان يوجه الى ضحايا اخرين وهكذا، او الى قرارات وزارية تافهة لا يسعى الوزير من خلالها الى معالجة عمق الأزمة او الملف المتضخم بالفساد، بل يتجه الى شرائح اخرى ليطبق عليها قرارات حتى يعطي الانطباع بأنه وزير يسعى الى الاصلاح ومعالجة الهدر والخلل في وزارته، وبالتالي فالتظاهر والوقوف وقفة احتجاجية يصبح مطلبا، وضغطا شعبيا من اجل مواجهة الفساد ومعالجة مواطن الخلل الحقيقية. وفي الدول المتقدمة لا تقتصر تلك الدعوات على القوى السياسية، ولكن ايضا تشمل الكثير من جماعات الضغط والجماعات المهنية واللوبيات المتعددة المتضررة من بعض القرارات او السياسات الحكومية، وهو عمل مألوف لا يحتاج كل تلك الحساسية التي يعبر عنها البعض، ويصورها على انها خروج وانهيار للنظام وغيرها من مصطلحات لا تتماشى مع الدول الديموقراطية ودولة المؤسسات.
اما التوقيت الكويتي فهو ايضا جاء بخصوصية كويتية وذلك قرب موعد الانتخابات البرلمانية، الا انه ايضا جاء مع تلك الموجات العربية المتعددة، والتي هي ايضا على ما يبدو جاءت على موجة «ملينا» و«المصاخة»، فالشعوب العربية جميعها، بعد موجة «ارحل»، تغير مزاجها الى التعبير عن الملل والضجر، وهو مزاج اقل حدة بكثير من الأول، فهو لا يدعو الى تغيير جذري او رحيل الحكومات ولكن من اجل التعبير عن الملل من سوء الادارة والاستمرار في الانغماس في مسلسل الفساد. ولكن هل التعبير عن تلك الموجات سيؤدي الى نتيجة ملموسة؟ هل ستتحول الحكومات العربية الى طبيب نفسي يعالج ذلك المزاج المنزعج؟ باعتقادي التغيير او الاصلاح يكون عبر مطالب واضحة وخارطة طريق بعيدة عن اسلوب التجريب ولكن معروفة النتائج من اجل تعزيز ثقافة دولة المؤسسات وتحقيق الاصلاح السياسي المنشود.


إضافة تعليق جديد

التعليق الوارد من المشارك أو القارئ هو تعبير عن رأيه الخاص ولا يعبّر عن رأي جريدة النهار الكويتية

عرض التعليقات

 

مواقيت الصلاة في الكويت


المزيد