عن النهار إتصل بنا
العدد 328
يومية سياسية مستقلة  sep  رئيس التحرير:عماد جواد بو خمسين
بحث بحث متقدم
edge الثلاثاء 29 يوليو 2008 ,26 رجب 1429
    عاجل محاولة استيلاء على سفارة ايطاليا في طهران (فراتيني)        عاجل تخصيب اليورانيوم يدعو الى التشكيك في "صدق" ايران (موسكو)        عاجل..        عاجل نتانياهو يدعو الى عقوبات "تشل" ايران بشأن برنامجها النووي        عاجل البشير: "طوينا نهائيا صفحة" الخلافات مع تشاد   
Tuesday 29 July 2008 edge
corner د.هشام الديوان
corner مبارك الشعلان
corner نهار عامر المحفوظ
corner د.فوزية الدريع
corner د. نزار العاني
corner ناصر المطيري
corner ظاري جاسم الشمالي
corner د. عبد الله فهد العبد الجادر
corner ياسر عبدالقوي
corner أ. د. خليفة بهبهاني
وكالة الأنباء الكويتية
الهيئة العامة للمعلومات المدنية
وزارة الأعلام
وزارة الداخلية
مجلس الأمة
service
البورصة
خدمة RSS
ايميل النهار
مجلة بريق الدانة
your office
خدمة خاصة بموظفي النهار
corner ثقافة corner
«الراوي» قناع الكاتب.. عينٌ على الذات وأخرى على التاريخ «-1 2»
مهاب نصر
readers 382
ميس العثمان

قبل ظهور الرواية الحديثة بقرون عرف التأليف العربي شخصية الراوي، عرفه في العنعنة الفقهية والتاريخية كضامن شخصي للحقيقة، وعرفه كوسيط يتلاعب فوق الحقائق في الأعمال الأدبية. في مقامات بديع الزمان ظهرت شخصية الراوي «عيسى بن هشام»، وفي مقامات الحريري برزت شخصية «الحارث بن همام»، أما ألف ليلة وليلة فابتكرت حيلة مركبة لخلق شخصية «شهرزاد» الراوية الفعلية للأحداث. كان الراوي مجرد قناع يتلاعب به الراوي ويخلق به وجوها نمطية للمرح والزهد والعلم والدجل إلخ.. ومع ظهور الرواية في المجتمعات الحديثة اتخذت فكرة الراوي وجها آخر كإشكالية، فالرواية باتت منشغلة برصد أزمنة التحولات وأزمات الفرد الذي لم يعد يظهر إلا من خلال إطار اجتماعي مشدود بات يبحث خلال روابطه عن المعنى الأخلاقي لحياته، استخدمت الرواية ساردا شموليا قادرا على رصد الطبقات والنماذج والأشياء والسمات الدقيقة للشخصيات والوقائع، ساردا كما يقال الآن «عليما». فابتكار راو لم يعد مساحة متواطأ عليها بين الكاتب والقارئ كلعبة بل كوسيلة للرؤية تتجاوز ثغرات التاريخ الرسمي للحياة اليومية.

وانتقل هذا السارد أو الراوي العليم إلى الرواية العربية إما بدافع التأثر الأدبي المباشر، أم لما تفرضه طبيعة التغير الحضاري للمجتمعات العربية ذاتها التي دخلت في سياج الحداثة، غير أن التحولات عربية وعالمية شككت في قدرة الروائيين على الإلمام بواقع كلي كما شككت في وجود حقيقة شاملة تتكئ عليها الحياة. التجزؤ واللايقين والإيمان بالجسد كمرجع أخير، أو بالتجربة الشخصية كخلاص ذاتي، غيرت جميعا فكرة الراوي.. بحيث صار من الممكن رصد تحولات وعينا من خلال الطريقة التي تغيرت بها، من رواية رفاعة التعليمية ومقامات المويلحي إلى الآن.. لكن الأمر أيضا يتعلق بالخيارات الفنية للكتاب ويخضع للمسافة التي يريد أن يتخذها الروائي من الحدث ومن ثم إلى المعنى الذي يستقر فيه أو يتجاوزه.

على مدار حلقتين تستضيف الصفحة كتابا من الأجيال الشابة تتحدث عن موقفها ومنطقها في اختيار الراوي ودلالة هذا الاختيار والتحولات التي طرأت عليه.

ميس العثمان: السارد المتكلم أكثر تعبيراً عن الحدث النفسي

الروائية والقاصة الكويتية ميس خالد العثمان لها من الروايات «عرائس الصوف» و«عقيدة رقص» ومن المجموعات القصصية «غرفة السماء» و«أشياؤها الصغيرة» و«عبث». تقول ميس: لاشك أن هناك «بعض الملامح الأساسية» التي يجب أن يحتويها أي نص «سردي»، كي يطلق عليه «سرد» او «روايـــة» إذ ان كثيراً من «الاعمال» المكتوبة دون تقنية اساسية لا يصلح أن نطلق عليها لقب «رواية»، فهناك شكل فني/ تقني خاص كي يرقى العمل لمستواه الروائــي.

ولأن «الروايــة» هي «حــكاية» في الاصل، قد تطول او تقصر، وتعتمد على «الحكـي» بالدرجة الأولى، وحده «كاتبها» من يحدد كيفية «التسلل» الى قارئة المحتمل، سواء عبر «سارد/ راوي» «عليم / محيط» بكل مجريات الامور في الخفاء والعلن وبما تحمل الصدور، او «سارد / متكلّم» ضمير الأنا ليحكي للقارئ ما مرّ به من تفاصيل كبيرة او صغيرة من وجهة نظره «هو» كــصاحب تجربة.

الجميل، أن هناك عدداً من الأساليب / التقنيات الجديدة التي افرزتها المدارس الكتابية الحديثة، ما يعزز مفاهيم وانماط جديدة لـ «الراوي» بحيث قد يستخدم «المبدع» أكثر من شكل، فلا يكتفي بصوت واحد فقط.

«الراوي» الكلاسيكي «العليم» كما أراه، صار جزءاً من أدب الماضي، ولو عدنا بقراءاتنا لوجدناه متسيّداً تلك المرحلة البعيدة، إذ يحب الانسان / المتلقي عادة من يصف له «كلاما» بعبارات خاصة وأصوات مختلفة، كمثل خطيب يرتقي المنبر يتحلّق حوله جمع من البشر يتشاركون الحكاية / القصـة بلسان «حكيم» عارف بكل صغيرة وكبيرة، واجدا لكل ثغرة منفذاً صغيراً على الضوء يحميه من السقوط.

نعم هناك تغييرات كثيرة طرأت على فكرة الراوي، وأجد أن القارئ الجديد، هو تماما كما «المبدع» الجديد، فكلاهما مطلع على الافكار الحديثة ولا يتقبل تلك الكلاسيكية التي كانت جميلة في زمن يشبهها، فقد ابتكر الكثير من «المبدعين» جنونهم الكتابي الخاص الذي يأسرك في حالة من الشدّ القرائي اللذيذ حتى آخر حرف مما كتبوا دون فسحة إلا للتأمل في جمالية العمل.

في أعمالي، ربما «الحبـكة» القصصية / السردية هي ما يحدد الاسلوب الكتابي «للحكي / العرض»، إذ أعتمد ما يتوافق والسياق العام للنص، للخلفية الفكريـة /الثقافية للشخصيات وتواتر الاحداث ولانسياب الزمن.

قد يجد القارئ أنني استخدمت في معظم ما كتبت من أعمال روائية «السارد/المتكلم»، إذ أراه الاكثر تعبيراً عن كل تلك الأحداث النفسية التي يمر بها، وبالتالي يُحسن كما أظن تمريرها لغةً وبناءً لقارئي المحتمل.

إبراهيم فرغلي: أتوسل أجواء المتاهة والتلغيز

الروائي والقاص إبراهيم فرغلي كتب في الرواية «كهف الفراشات» و«ابتسامات القديسين» و«جنية في قارورة» كما صدرت له مجموعة قصصية «باتجاه المآقي». يقول إبراهيم: لاشك أن موقع الراوي قد تغير، في النص السردي العربي المعاصر منذ ما يزيد على ثلاثة عقود، تقريبا، على يد الجيل الذي عرف بجيل الستينيات من الكتاب العرب، واختفى الراوي العليم العارف بكل شيء، لحساب الراوي الذاتي الذي لا يدعي معرفة ما يبتعد عن نطاق حواسه، ومعارفه الذاتية، ومشاهداته. بل إن نجيب محفوظ نفسه، الذي واكب تطورات المنجز السردي، وتجاوزه في كثير من أعماله خاصة تلك التي كتبها خلال ثمانينيات القرن الماضي، وما تلاها، قد استخدم الراوي بضمير المتكلم، وبلغ ذروة التجديد في هذا المنجز في أصداء السيرة الذاتية.

ولعل الظروف التي مرت بها المجتمعات العربية على مدى العقود الثلاثة الأخيرة كان لها دور كبير في هذا التحول في موقف الراوي، بعد انهيار المشروعات القومية، وهزائم الجيوش العربية أمام التخطيط الصهيوني المنظم المدعوم من القوى الغربية كافة. وما تسبب فيه ذلك من تغيرات في القيم، وشيوع الفساد، الذي جعل الأمور كافة خاضعة للشك، أكثر بكثير من فكرة اليقين، خاصة ان المجتمعات العربية، أو أغلبها، شاعت فيها ظواهر شتى تتكئ على الازدواجية الأخلاقية التي جعلت الكثيرين يمارسون في الخفاء، ما يشجبونه علنا، وبالتالي اصبح كل خبر، أو مقولة، وكل حدث، موضع شك وريبة، سواء على مستوى السلطة أو المستوى الإعلامي والجماهيري. جيل التسعينيات الذي انتمي إليه لم يكتف بالراوي الذاتي، والمونولوج الداخلي لراو يستخدم ضمير المتكلم، إنما ضيق نظرته وركزها على الباطني أو دواخل ذاته، وحواسه، وهواجسه الفردية على السواء، واستبعد كل ما يتجاوز هذه الذات أو الحواس، كأنه يقدم رفضا فنيا لمشروعات الأجيال السابقة التي توسلت الشكل، بينما لم تتخلص، في المضمون، من ميراث المعرفة المطلقة، وتضمين نصوصها ظلالا من إيديولوجياتها التي لم يستطع الكثيرون منهم الاعتراف بفشلها، أو على الأقل تجاوز الواقع لها.

إلا أنه، ومع تطور مشروع جيل التسعينيات، فإنه سرعان ما شهد حيلا سردية حاولت تجاوز الإطار الضيق للذاتية، بعد عقد من الإفراط المبالغ فيه، وعادت بالتالي ظلال الراوي العليم في هيئة عودة شخص ميت، كما فعلتُ شخصيا في «ابتسامات القديسين»، او باستخدام صوتين مختلفين في موقع حدث واحد كما فعلت في «أشباح الحواس»، أو باستخدام صوت القرين كما فعلت منصورة عز الدين في «متاهة مريم». ومع ذلك فإن هذه الحيل ابتكرت أصواتا سردية لراو لا يدعي معرفة مطلقة كما هو شأن الراوي الكلاسيكي، وإنما بالعكس، فقد أكدت شكوكها، وأسئلتها الوجودية عن موقع الإنسان المعاصر من موقع اللايقين عبر توسل أجواء المتاهة، والتلغيز. وهو ما يعكس وعيا بتحول موقع الراوي من جهة، والبحث في الوقت عينه على أسئلة جمالية حديثة تليق بتطور المنجز السردي كما يراه كتاب هذا الجيل الجديد.

إبراهيم فرغلي
رؤية المقال في صفحة pdf أرسل إلى صديق طباعة
corner تعليقات القراء corner
للتعليق على المقال  (التعليقات لا تعبر عن رأي صحيفة النهار وانما تعبر عن رأي اصحابها)
الإسم
البريد الإلكتروني
البلد
عنوان التعليق
التعليق
الكويت هذه اللحظة من مبنى النهار
 
منتديات
مواعيد الدور الثاني للثانوية العامة
شهيد الكويت.. سلاماً
شغب وغوغائية العمالة الأجنبية قضية «أمن دولة»
البراك.. للشعب الكويتي: عظّم الله أجركم في السلطتين التنفيذية والتشريعية
إبعاد 1000 آسيوي
مليون سؤال في الجنس
caricature
تصفح الكل
الأعداد السابقة
إلى أعلى
الصفحة الرئيسية   |   أضف النهار الى مفضلتك   |   إجعل النهار صفحتك الرئيسية
footer annaharkw.com © All Rights Reserved. [Designed & Developed By: IDS] footer