حركة غير عادية وملفتة ما نشهده من اقبال عربي نحو الانفتاح على العراق هذه الحركة التي زادت وتيرتها هذا الشهر على محاور عربية وخليجية عدة.
الانفتاح على العراق أخذ مسارين متوازيين أولهما سياسي تمثل في الخطوات الديبلوماسية من دول عربية وخليجية أعلنت تبادل السفراء مع بغداد وسمت سفراءها لعل أبرزها وأهمها الكويت، ومازال العراق ينتظر من السعودية ومصر ارسال سفيريهما على غرار ما فعلت الأردن والبحرين والامارات هذا اضافة الى موجة زيارات سياسية عربية عليا من المنتظر ان تحط في مطار بغداد..
أما المسار الثاني للانفتاح على العراق فقد أخذ طابعا دينيا اقتصاديا مزدوجا عبر بوابة النجف الأشرف بالرحلة التي أقلت رجال أعمال كويتيين وخليجيين وشكلت حجر أساس لبناء علاقة شعبية جديدة مع العراق تقوم على انفتاح روحي للدخول الى عتبات مقدسة من التآخي الذي يرفده الاستثمار الخليجي.
المرحلة القادمة من العلاقة مع العراق ستجري على ايقاع المصالح الاقتصادية واعمار المدن العراقية وانعاش السياحة الدينية التي تهفو اليها قلوب شيعة دول الخليج من أجل زيارة العتبات وأضرحة آل البيت في كربلاء والنجف..
العراق بيئة خصبة للاستثمار وجاذبة لرؤوس الأموال الخليجية التي تنتظر الضوء الأمني الأخضر.. فالقطاع المصرفي في العراق يشهد طفرات سريعة بدخول بنوك خليجية وايرانية وتركية بشراكات مع بنوك عراقية حيث ارتفع عدد المصارف من اثني عشر مصرفا عام 2003 الى ثمانية وعشرين مصرفا خلال النصف الأول من العام الحالي.
القراءات الاقتصادية الأولية تشير الى ان العراق سيكون موطن الاستثمار المقبل وان حجم الاستثمارات والفرص الاقتصادية يقدر بمئة بليون دولار.
النجف الأشرف أيضا كانت الاسبوع الماضي محطة لزيارة لها خصوصيتها السياسية قام بها سعد الحريري رئيس كتلة المستقبل في مجلس النواب اللبناني، وزيارة الحريري واجتماعه بالمرجع الشيعي السيد علي السيستاني وان كان لها بعد اقتصادي كونه رجل أعمال سيأخذ حصته الاستثمارية في الورشة العراقية، الا ان هذه الزيارة لها في الوقت ذاته قراءة أخرى ولا يمكن ان تؤخذ بالسياق ذاته العربي والخليجي للانفتاح على العراق بل لها رسالة سياسية أخرى.
اذن يبدو ان البوابتين الدينية والاقتصادية ستفتحان العراق على مشهد جديد ودور له فعله السياسي في المحيط العربي .
المشهد القادم جدير بالمتابعة والاهتمام سنتابعه ونرصد التحركات وننتظر التحولات بأطوارها المختلفة لنتعلم تقلبات السياسة ورياح المصالح والعلاقات الاقتصادية التي تدفع بالبعض الى حيث لا تشتهي سفنهم !!