loader

الاخيرة

تصغير الخطتكبير الخط العودة
أرسل  ارسل إحفظ  إحفظ إطبع  إطبع PdfPdf

حكومة إلكترونية.. «بالمشمش»


منذ بداية الألفية الحالية والمواطنون يسمعون بشكل مستمر مصطلح الحكومة الإلكترونية، وهو يتداول في الصحف والمحطات التلفزيونية والإذاعات على لسان المسؤولين الذين يؤكدون سعيهم في تطبيق هذه الحكومة واللحاق بدرب التطور العالمي في هذا المجال.
ولا تكاد تخلو وزارة أو جهة حكومية في الكويت من تصريح لوزير أو مسؤول بارز فيها حول التوجه القادم لوزارته أو مؤسسته في إرساء نهج العمل الإلكتروني داخل وزارته وإراحة المواطن والمقيم والموظف عبر إنشاء آلية إلكترونية لتخليص المعاملات.
لكن دعونا نتوقف عند الواقع قليلاً، هل تحققت مشاريع الحكومات الإلكترونية والذكية التي نُوعد بها منذ أكثر من 20 عاماً؟
لا لم يتحقق أي شيء منها تقريباً، ففي كل بيت كويتي تحصل هناك حالة استنفار عامة وطوارئ عندما تكون هناك معاملة تجديد إقامة سائق أو خادمة، أو تجديد دفتر سيارة أو جواز سفر وذلك بسبب وجود طوابير وأدوار طويلة في الانتظار بفعل غياب آلية إلكترونية لتخليص المعاملات في شتى المؤسسات الحكومية، واضطرار الكثير من المواطنين إلى اللجوء إلى نهج الواسطة لإنهاء أوراقهم لعدم وجود حل أسهل وأبسط تقوم به حتى الدول الفقيرة حول العالم وهو إنهاء المعاملات عبر الانترنت واستلامها موقعة ومختومة عبر البريد.
إضافة إلى أن مفهوم الأرشيف الإلكتروني غائب عن وزارات الدولة التي لا تزال تحتفظ بأقسام الأرشيف الورقية لديها رغم أن العالم تجاوز الأرشفة بالأوراق منذ مدة طويلة لأغراض اقتصادية وبيئية.
وفي تقرير نُشر في إحدى الصحف أخيراً نقلا عن دراسة أجراها مجلس الوزراء بأن نسبة الخدمات الإلكترونية التي تقدمها الجهات الحكومية بلغت 19% من إجمالي الخدمات المقدمة، وهي نسبة مخيبة للآمال بعد سنوات طويلة من الوعود وملايين صرفت من أجل الاستشارات والعقود التي وُقعت مع مختلف الشركات التقنية.
وبحسب الدراسة فإن 82% من الجهات الحكومية لا تولي أي أهمية في تحويل خدماتها إلى خدمات إلكترونية، وبنظري فإن الأسباب معروفة، وأهمها الإهمال الكبير الذي يصيب مؤسسات الدولة نتيجة ضعف الرقابة الحكومية الذاتية على إداراتها ومؤسساتها، إضافة إلى رغبة الكثير من المسؤولين الحفاظ على صلاحياتهم ونفوذهم داخل المؤسسات عبر توقيع المعاملات ورفضها، فالعمل الإلكتروني النظامي المؤسسي يسلبهم هذه الصلاحية الكبيرة التي يكتسبون بها علاقات كبيرة ووجاهة اجتماعية لا تخفى فوائدها على أحد.
إن الحكومة اليوم مطالبة بترجمة وعودها وأحاديثها الطويلة التي لا تنتهي حول العمل الإلكتروني والتحول إلى حكومة ذكية إلى نهج واقعي على الأرض، وإلا فإن مؤسسات الدولة ستتعرض لمزيد من الهرم والعجز أكثر مما هي عليه الآن.zayed.alzaid@gmail.com


إضافة تعليق جديد

التعليق الوارد من المشارك أو القارئ هو تعبير عن رأيه الخاص ولا يعبّر عن رأي جريدة النهار الكويتية

عرض التعليقات

 

مواقيت الصلاة في الكويت


المزيد