loader

مال وأعمال

تصغير الخطتكبير الخط العودة أرسل  ارسل إحفظ  إحفظ إطبع  إطبع PdfPdf

هل ينجح اقتصاد «اليورو» في الخروج من براثن «كوفيد- 19»؟

أبوزكي: الأزمة العالمية ضربة قاسية تهدد مستقبل أوروبا


أكد مدير عام «مجموعة أورينت بلانيت» نضال أبوزكي انه في ظل ارتفاع أعداد الإصابات الجديدة بفيروس «كوفيد-19» في إسبانيا وبريطانيا، باتت أوروبا ترزح تحت وطأة كابوس حقيقي مع المخاوف المتنامية بشأن انتشار الموجة الثانية من الوباء، والتي تحمل تهديدات اقتصادية واجتماعية. وجاءت التصريحات الأخيرة لـ «منظمة الصحة العالمية»، والتي تفيد بأن «مستوى المخاطر العالمية لفيروس كورونا مرتفع للغاية»، لتضع الاقتصاد الأوروبي في مأزق كبير، وبالأخص مع غياب تضافر الجهود الأوروبية. وكشفت أزمة «كورونا» هشاشة الاتحاد الأوروبي، والذي يعاني في الأساس من نقاط ضعف تتجلى بمحدودية قوانينه وانقساماته السياسية والاقتصادية.
ورأي ابو زكي ومنذ البداية، أدرك الجميع بأن أزمة «كورونا» ستكون الأسوأ منذ قرن من الزمن. ولكن تتفاوت حدة آثار هذه الأزمة على المستويات الاجتماعية والصحية والاقتصادية عبر الدول الأعضاء، وذلك تبعاً لقدراتها المالية المخصصة لدعم اقتصاداتها. وفي بداية الأزمة، تعالت الصرخات المطالبة باستجابة الاتحاد الأوروبي في ظل غياب التضامن المطلوب، والذي دفع بدول مثل إيطاليا وإسبانيا لطلب المساعدة من الصين وروسيا. إلا أن الوضع لم يستمر طويلاً، فقد عمدت آلية الحماية المدنية بالاتحاد الأوروبي إلى إرسال أطباء وممرضات إلى المناطق الأكثر تضرراً.
وأبرزت الإجراءات التي اتخذها الاتحاد الأوروبي في مواجهة الطوارئ ملامح السياسة الاقتصادية الأوروبية على مدار عقد من الزمن. وجرى تغيير قانون الاتحاد الأوروبي خلال الأزمات لدعم التركيز على السلطات التنفيذية، بحيث يتمتع بالسلطة اللازمة للتعامل مع حالة الطوارئ وفق الأسس السياسية والاقتصادية التي يقوم عليها الاتحاد النقدي الأوروبي، وهي الميزانيات بلا عجز واستقرار الأسعار بدعم من بنك مركزي يتمتع بمحدودية السلطة في إدارة وسن القوانين المالية. وفي حال عجزت تلك الأسس عن الصمود في وجه الجائحة، فإن اتحاد النقد الأوروبي سيواجه تحدياً كبيراً يهدد بانهياره.
ومن الواضح أن الاحتفاظ بالاستقرار المالي في الظروف الراهنة يتطلب مرونة في السياسة المالية، إلا أنه يستحيل تحقيق ذلك في ظل تباين الخطط المالية للدول الأعضاء. لذا أقرت المفوضية الأوروبية اتخاذ قرار غير مسبوق، وهو تفعيل «الشرط أو البند الوقائي» بعدم الالتزام بقواعد ميثاق الاستقرار النقدي والنمو الأوروبي التي تقر سقف الحد الأقصى المسموح به لمعدل عجز الميزانية ومعدل الدين العام لدول الاتحاد الأوروبي. كما منحت المفوضية حكومات الاتحاد المرونة الكاملة التي تتيحها قواعد السياسة المالية، إلى جانب السماح بتقديم الدول دعماً للشركات المتعثرة.
وللمرة الأولى منذ نشأة الاتحاد، لن تحتاج الدول الأعضاء إلى الامتثال لبند «إبقاء العجز الحكومي أقل من 3% من الناتج المحلي الإجمالي والديون الحكومية أقل من 60% من الناتج المحلي الإجمالي»، وذلك للفترة التي تستدعي فيها الحالة. وفي حال تمكنت المفوضية من مواصلة توفير هذه المرونة في إطار ميثاق الاستقرار النقدي والنمو الأوروبي، فإن المعيار الذي ستنسق دول ومؤسسات الاتحاد الأوروبي على أساسه إجراءاتها سيختلف عن «القاعدة الذهبية» العرفية، والتي تتطلب الحفاظ على أوجه العجز أدناه 0.5% من الناتج المحلي الإجمالي.
وعمد البنك المركزي الأوروبي إلى زيادة صلاحيته المحدودة استثنائياً لتقويض التداعيات الاقتصادية ومحاولة الحفاظ على الاستقرار المالي. ويعد برنامج شراء الطوارئ الوبائية، والمخصص لشراء الديون السيادية وديون الشركات، من الإجراءات النقدية غير العادية التي تسببت في اضطرابات سياسية وقانونية في الماضي. ولكن، أعلن البنك أن برنامج شراء الديون في حالات الطوارئ سيستمر باستمرار الأزمة مع تسخيره بصورة مرنة، مشدداً على أنّ المرونة هي المفتاح، أي أنه يمكن مراجعة البرنامج «بالقدر الضروري لجعل عمله يتناسب مع المخاطر المحدقة» مع مراعاة السلاسة في تحويل السياسة النقدية. ويبقى الصراع الرئيس حول إمكانية نقل الموارد الاقتصادية بين الدول الأعضاء، وهو الأمر المحظور حالياً بموجب قانون الاتحاد الأوروبي.
ويواجه القادة الأوروبيون اليوم اختباراً صعباً لإبراز روح التضامن مجدداً، يتمثل في إعادة بناء الاقتصاد الأوروبي بعد الأزمة. ويرى المراقبون بأنّ اللغة السائدة هي التضامن والإتيان بحلول جديدة لمواجهة تحديات «كورونا»، وهذا ما انعكس في خطاب رئيس البرلمان ديفيد ساسولي عندما قال «نريد الخروج من هذه الأزمة أقوى وأكثر مرونة»، والذي لاقى ترحيباً من معظم أعضاء البرلمان الأوروبي الذين رحبوا أيضاً بإعلان فون دير لين، رئيسة المفوضية الأوروبية، عن خطط لإطلاق «استثمارات ضخمة بهدف إنشاء اقتصاد أكثر مرونة».


إضافة تعليق جديد

التعليق الوارد من المشارك أو القارئ هو تعبير عن رأيه الخاص ولا يعبّر عن رأي جريدة النهار الكويتية

عرض التعليقات

 

مواقيت الصلاة في الكويت


المزيد