كتب د. أحمد أبو مطر مقالا عنوانه «التجهيل وفتاوى حسب الطلب» ذكر فيه ما جادت به قرائح الفقهاء وتحريمهم بعض الظواهر المعاصرة، ومنها تحريم الدروس الخصوصية وكرة القدم والجلوس على الكراسي لأنه «رذيلة لا شبهة فيها» وتحريم استخدام حرف X الانكليزي لأنه يشبه الصليب، وفتاوى أخرى تتعلق بالتكفير والخروج من الملة.
وجاء في مقال د. أبو مطر إشارة إلى زاوية خاصة منسوبة إلى الشيخ سليمان بن صالح الخراشي الذي يقدم نفسه على أنه «شيخ الصحوة المباركة» ويرد في هذه الزاوية المعنونة بـ «تكفير المثقفين في الوطن العربي» أسماء 70 كاتبا ومبدعا ومفكرا عربيا يحل تكفيرهم وقتلهم، ومعظم الذين ذكرت أسماؤهم رحلوا للقاء وجه ربهم منذ زمن بعيد، والله أدرى بما يصنع بهم. ومن هؤلاء أحمد لطفي السيد وجبران وأبوماضي والشابي ومحمود درويش وعبدالرحمن منيف ويوسف إدريس ونجيب محفوظ ونزار قباني وآخرين لا يتسع المقام لذكر أسمائهم.
الموتى حسابهم عند ربهم وليس عند الشيخ الخراشي، لكن الأحياء من المثقفين العرب وتحليل قتلهم لخروجهم من الملة مسألة خطيرة تحتاج إلى هيئة إفتاء جليلة القدر تثبت بالدليل القاطع أن هذا المثقف أو ذاك قد وقع في المحظور الذي يستوجب إقامة الحد عليه.
من المثقفين الكويتيين والفنانين الذين ذكرت أسماؤهم بالقائمة المذكورة د. محمد الرميحي ود. أحمد البغدادي الذي لا يطالب بأكثر من «حق الإنسان في التفكير من دون احتمال التعرض للتكفير» والمطرب عبدالله الرويشد. وأسأل أهل العلم في الكويت إن كانوا قد لمسوا بسلوك هؤلاء أو بكتاباتهم سمات المروق والزندقة، أو أن هناك شبهة عالقة بحنجرة عبدالله الرويشد أو شبهة بأغانيه الداعية إلى الفجور لا سمح الله! وهل يحق لأحد أن يحل قتل مسلم بسبب شبهة تتعلق بتفسير النصوص؟
وقائمة الفتاوى تضم أيضا تحريم العطور وعلم الكيمياء والتصفيق وربطة العنق والبلياردو والسياحة واللغة الإنكليزية وتحريم الإنترنت على المرأة إذ لا يجوز فتح الكمبيوتر إلا بحضور محرم مدرك. اللهم اغفر لي ما كتبت وأنت العالم بالنيات والسرائر وليسامحني الشيوخ الأفاضل على زلة تناول هذا الموضوع.