أنهيت قراءة كتاب بعنوان (لا تحزن) للدكتور عائض القرني هذا الكتاب الذي سلّط الضوء على جانب مهم جداً من حياتنا ولامسه بكل شفافية وحنكة متميزة فكان اختيارا موفقا بعنوان موفق لان الجميع لا يحب الحزن والألم والقلق والاضطراب والكآبة والتشاؤم والاحباط والهم والغم واليأس والحيرة وفقد الثقة بالنفس، ويريد التغلب عليها دائماً بجلب السعادة والبهجة والسرور والسكينة والهدوء والقضاء على كل ما يعكر الصفو بالصبر والايمان والتفاؤل والذي معهم ستنعم حياته وتنعكس بذلك على صحته وأسرته ومَنْ مِنْ حوله.
فاستطاع الدكتور الفاضل ان يجمع كل هذه المواضيع والفقرات والربط بطريقة رائعة ومنظمة وملخصة ما بين دفتي هذا الكتاب والذي يستحق منا القراءة واقتناءه والاستفادة منه وذلك للتوليفة الجميلة من جانب ومن جانب آخر لما له من خلاصة تجارب من الصميم باضاءاتها المنيرة والمفيدة لأنه استطاع ان يضع اليد على الجرح بكل مصداقية ويكفيه فخرا ان هذا الكتاب قد بيع منه أكثر من مليون نسخة فهو ليس بحاجة لشهادتي المجروحة به.
وما أعجبني في هذا الكتاب هو التسلسل المنطقي والمحاكاة والتقرب والاستشهاد وضرب الأمثلة عن طريق الآيات القرآنية الكريمة والأحاديث النبوية الشريفة وشرحها وروعة الأبيات المختارة من القصائد الشعرية المؤثرة وصوره النثرية المعبرة من عبر وقصص وروايات تم اختيارها بدقة متقنة ومرتبة وموفقة فيها جهد عظيم وقيم طيبة هادفة لايمكن لمن يقرأ هذا الكتاب ان ينكرها.
ونحن في الوطن العربي بحاجة لمثل هذه الكتب لما تحتوي عليها من كم هائل من القيمة الفكرية المتكاملة التي تخاطب فيها الجميع بواقعية الطرح المعتدل وبتوسع شامل بلا حدود أو اسفاهات أو اسقاطات وخاصة في هذا الزمن الذي فيه ندرة وقلة من مثل هذه الكتب والتي نحن بحاجة لها .
اللهم أنت أعلم بحالنا وبدارنا. وبما حل بنا فأنت الحافظ وأنت خير الحافظين.