جريدة النهار :: طباعة :: أهمية إدارة المخاطر عند وقوع الأزمات المالية
العدد 415 - 26/10/2008
تاريخ الطباعة: 9/3/2014

أهمية إدارة المخاطر عند وقوع الأزمات المالية
د. عبدالله فهد العبد الجادر
ان وجود ادارة للمخاطر في القطاع المالي والاستثماري اصبح ضرورة لأهميتها في البحث والتخطيط والتنبوء ودرء الأخطار وتقليل الخسائر وايجاد الحلول الفورية للتعافي وزرع الثقة في المساهمين والمستثمرين. للأسف يوجد مثل هذة الادارة لدينا في الكويت في بعض الشركات والبنوك وبعض المؤسسات الحكومية، وان وجدت في بعضهم فانها لم تمارس عملها بالشكل المطلوب، ولذلك الوقت قد حان للقطاعين الخاص والعام ان يبدأ في استحداث قسم أو ادارة للمخاطر في هيكله التنظيمي وان يستقطب الكفاءات والخبرات لممارسة المهام وان يتعلم من الازمات والمخاطر المالية والاستثمارية التي حدثت لدرء أو التقليل من حدوث الكوارث والازمات في جميع المجالات خصوصاً بعد حدوث الازمة المالية العالمية الاخيرة.

كما ان ادارة المخاطر هي النشاط الاداري الذي يهدف الى التحكم بالمخاطر وتخفيضها الى مستويات مقبولة. وبشكل أدق هي عملية تحديد وقياس وسيطرة وتخفيض المخاطر التي تواجه الشركة أو المؤسسة. ان ادارة المخاطر التقليدية تركز على المخاطر الناتجة عن أسباب مادية أو قانونية مثال: (الكوارث الطبيعية أو الحرائق، الحوادث، الموت والدعاوى القضائية) ومن جهة أخرى فان ادارة المخاطر المالية تركز على تلك المخاطر التي يمكن ادارتها باستخدام أدوات المقايضة المالية. بغض النظر عن نوع ادارة المخاطر، فان جميع الشركات الكبرى وكذلك المجموعات والشركات الصغرى يجب ان يكون لديها فريق مختص بادارة المخاطر. في حالة ادارة المخاطر المثالية، تتبع عملية اعطاء الأولويات، بحيث ان المخاطر ذات الخسائر الكبيرة واحتمالية حدوثها عالية تعالج أولا في حين المخاطر ذات الخسائر الأقل واحتمالية حدوثها أقل تعالج فيما بعد. عمليا قد تكون هذه العملية صعبة جدا، كما ان الموازنة ما بين المخاطر ذات الاحتمالية العالية والخسائر القليلة مقابل المخاطر ذات الاحتمالية القليلة والخسائر العالية قد يتم توليها بشكل سيئ. ادارة المخاطر غير الملموسة تعرف بنوع جديد من المخاطر وهي تلك التي تكون احتمالية حدوثها 100 في المئة ولكن يتم تجاهلها من قبل المؤسسة وذلك بسبب الافتقار لمقدرة التعرف عليها. ومثال على ذلك، مخاطر المعرفة والتي تحدث عند تطبيق معرفة ناقصة. وكذلك مخاطر العلاقات وتحدث عند وجود تعاون غير فعال. ان هذه المخاطر جميعها تقلل بشكل مباشر انتاجية العاملين في المعرفة وتقلل فعالية الانفاق والربح والخدمة والنوعية والسمعة ونوعية المكاسب. كذلك تواجه ادارة المخاطر صعوبات في تخصيص وتوزيع المصادر وهذا يوضح فكرة تكلفة الفرصة حيث ان بعض المصادر التي تنفق على ادارة المخاطر كان من الممكن ان تستغل في نشاطات أكثر ربحا. ومرة أخرى فان عملية ادارة المخاطر المثالية تقلل الانفاق في الوقت الذي تقلل فيه النتائج السلبية للمخاطر الى أقصى حد ممكن. بعد التعرف على المخاطر المحتملة يجب ان تجرى عملية تقييم لها من حيث شدتها في احداث الخسائر واحتمالية حدوثها. أحيانا يكون من السهل قياس هذه الكميات وأحيانا أخرى يتعذر قياسها. صعوبة تقييم المخاطر تكمن في تحديد معدل حدوثها حيث ان المعلومات الاحصائية عن الحوادث السابقة ليست دائما متوافرة. وكذلك فان تقييم شدة النتائج عادة ما يكون صعباً في حالة الموجودات غير المادية. وبعد ان تتم عملية التعرف على المخاطر وتقييمها فان جميع التقنيات المستخدمة للتعامل معها تقع ضمن واحدة أو أكثر من أربع مجموعات رئيسة: النقل: وهي وسائل تساعد على قبول الخطر من قبل طرف آخر وعادة ما تكون عن طريق العقود أو الوقاية المالية. التأمين هو مثال على نقل الخطر عن طريق العقود. وقد يتضمن العقد صيغة تضمن نقل الخطر الى جهة أخرى دون الالتزام بدفع أقساط التأمين.. فشركة التقسيط مستعدة في مجال نشاطها لتحمل المخاطر الائتمانية للمدينين لان هذا صلب عملها الذي تتميز فيه على الآخرين بالخبرة، وهي لا تريد تعريض عملها مثلاً لمخاطر تغير أسعار الصرف فتحتمي من هذا الخطر بالتنازل عن جزء من دخلها الى جهة أخرى تتوافر بها الخبرة في هذا المجال وتكون مستعدة لتحمله. التجنب: وتعني محاولة تجنب النشاطات التي تؤدي الى حدوث خطر ما. ومثال على ذلك عدم شراء ملكية ما أو الدخول في عمل ما لتجنب تحمل المسؤولية القانونية. ان التجنب يبدو حلا لجميع المخاطر ولكنه في الوقت ذاته قد يؤدي الى الحرمان من الفوائد والأرباح التي كان من الممكن الحصول عليها من النشاط الذي تم تجنبه. مثال ذلك- تجنب البنوك مخاطر «الائتمان» بالامتناع عن منح القروض مرتفعة المخاطر أو تجنب مخاطر أسعار الفائدة بعد الاستثمار في أوراق مالية طويلة الأجل. التقليص: ويشمل طرقاً للتقليل من حدة الخسائر الناتجة. ومثال على ذلك شركات تطوير البرمجيات التي تتبع منهجيات للتقليل من المخاطر وذلك عن طريق تطوير البرامج بشكل تدريجي. ومثال اخر على رصد سلوك القروض من أجل استبانة علامات التحذير لمشاكل التوقف عن الدفع مبكرا أو تقوم ايضا بتقليل مخاطر أسعار الفائدة باستخدام سياسة ادارة الأصول والخصوم والتي يجري تصميمها لذلك الغرض. القبول (الاحتجاز): وتعني قبول الخسائر عند حدوثها. ان هذه الطريقة تعتبر «استراتيجية» مقبولة في حالة المخاطر الصغيرة والتي تكون فيها تكلفة التأمين ضد الخطر على مدى الزمن أكبر من اجمالي الخسائر. كل المخاطر التي لا يمكن تجنبها أو نقلها يجب القبول بها. وتعد الحرب أفضل مثال على ذلك حيث لا يمكن التأمين على الممتلكات ضد الحرب. وضع الخطة: وتتضمن أخذ قرارات تتعلق باختيار مجموعة الطرق التي ستتبع للتعامل مع المخاطر، وكل قرار يجب ان يسجل ويوافق عليه من قبل المستوى الاداري المناسب. على الخطة ان تقترح وسائل تحكم أمنية تكون منطقية وقابلة للتطبيق من اجل ادارة المخاطر. وكمثال على ذلك يمكن تخفيف مخاطر الفيروسات التي تتعرض لها الكمبيوترات من خلال استخدام برامج مضادة للفيروسات. التنفيذ: و يتم في هذه المرحلة اتباع الطرق المخطط لها ان تستخدم في التخفيف من أثار المخاطر. يجب استخدام التأمين في حالة المخاطر التي يمكن نقلها الى شركة تأمين. وكذلك يتم تجنب المخاطر التي يمكن تجنبها دون التضحية بأهداف السلطة كما ويتم التقليل من المخاطر الأخرى والباقي يتم الاحتفاظ به. مراجعة وتقييم الخطة: تعد الخطط المبدئية لادارة المخاطر ليست كاملة فمن خلال الممارسة والخبرة والخسائر التي تظهر على أرض الواقع تظهر الحاجة الى احداث تعديلات على الخطط واستخدام المعرفة المتوافرة لاتخاذ قرارات مختلفة. يجب تحديث نتائج عملية تحليل المخاطر وكذلك خطط ادارتها بشكل دوري، وذلك يعود للأسباب التالية:

من اجل تقييم وسائل التحكم الأمنية المستخدمة سابقا اذا مازالت قابلة للتطبيق وفعالة.

من اجل تقييم مستوى التغييرات المحتملة للمخاطر في بيئة العمل، فمثلا تعتبر المخاطر المعلوماتية مثالا جيدا على بيئة عمل سريعة التغيير. المحددات (المعوقات): اذا تم تقييم المخاطر أو ترتيبها حسب الأولوية بشكل غير مناسب فان ذلك قد يؤدي الى تضييع الوقت في التعامل مع المخاطر ذات الخسائر التي من غير المحتمل ان تحدث. وكذلك تمضية وقت طويل في تقييم وادارة مخاطر غير محتملة تؤدي الى تشتيت المصادر التي كان من الممكن ان تستغل بشكل مربح أكثر.

اعطاء عمليات ادارة المخاطر أولوية عالية جدا يؤدي الى اعاقة عمل المؤسسة في استكمال مشاريعها أو حتى المباشرة فيها.

ومن المهم أيضا الأخذ بعين الاعتبار حسن التمييز بين الخطورة والشك.

مجالات تطبيق إدارة المخاطر:

عندما تطبق ادارة المخاطر في الأمور المالية فانها تعتبر تقنية لقياس ومراقبة والتحكم في المخاطر المالية والتشغيلية كما تظهر في اعداد الموازنة.

إدارة المخاطر على مستوى مؤسسي :

تعرف ادارة المخاطر في هذا المجال على انها حدث أو ظرف محتمل يمكن ان تكون له تأثيرات سلبية على المؤسسة المعنية من حيث وجودها، مصادرها (سواء موظفين أو رأس مال)، المنتجات أو الخدمات، أو زبائن السلطة، كما وقد يكون هناك تأثير على المجتمع والبيئة المحيطة.

وكذلك لكل خطر محتمل يمكن ان تكون هناك خطة مصاغة مسبقا للتعامل مع نتائجه الممكنة (وذلك لتأكيد حالة الطوارئ في حال أصبح الخطر مسؤولية قانونية).

اختصاصات إدارة المخاطر:

المحافظة على الأصول الموجودة لحماية مصالح المودعين، والدائنين والمستثمرين.

إحكام الرقابة والسيطرة على المخاطر في الانشطة أو الأعمال التي ترتبط أصولها بها كالقروض و«السندات» والتسهيلات الائتمانية وغيرها من أدوات الاستثمار.

تحديد العلاج النوعي لكل نوع من انواع المخاطر وعلى جميع مستوياتها، وتقوم ادارة المنشآت، والعمليات التي تقوم بها يوما بيوم.

العمل على الحد من الخسائر وتعليلها الى أدنى حد ممكن وتأمينها من خلال الرقابة الفورية أو من خلال تحويلها الى جهات خارجية اذا ما انتهت الى ذلك ادارة المنشأة، ومدير ادارة المخاطر.

تحديد التصرفات والاجراءات التي يتعين القيام بها فيما يتعلق بمخاطر معينة للرقابة على الأحداث والسيطرة على الخسائر.

اعداد الدراسات قبل الخسائر أو بعد حدوثها وذلك بغرض منع أو تقليل الخسائر المحتملة ، مع محاولة تحديد أية مخاطر يتعين السيطرة عليها واستخدام الأدوات التي تعود الى دفع حدوثها، أو تكرار مثل هذه المخاطر.

حماية صورة المنشأة بتوفير الثقة المناسبة لدى المودعين، والدائنين، والمستثمرين، بحماية قدراتها الدائمة على توليد الأرباح رغم أي خسائر عارضة والتي قد تؤدي الى تقلص الأرباح أو عدم تحقيقها.


جريدة النهار الكويتيّة