جريدة النهار :: طباعة :: الكويت... «أم الأسوار الثلاثة» ظلت شامخة في وجه الأعداء
العدد 574 - 09/04/2009
تاريخ الطباعة: 11/16/2018

الكويت... «أم الأسوار الثلاثة» ظلت شامخة في وجه الأعداء
تغنى بها أبناء الكويت، وصار البعض يطلقون على الكويت «أم الأسوار الثلاثة»، في حين بنت الحكومة بعد التحرير السور الرابع، لكن في حقيقة الأمر ان السور الرابع والاخير لهذا البلد هو الشعب، فهم السور الحقيقي للوطن، ولن يكون هنالك سور أعلى من الشعب لحماية الكويت.

لكننا في هذه المساحة نسلط الضوء على أسوار الكويت الثلاثة، ونعود بالذاكرة الى الوراء، فحينما نشأت الكويت كانت تحت حماية قبيلة بنى خالد (آل عريعر)، وفي تلك الحقبة من الزمان كان بنو خالد مسيطرين على القبائل الأخرى، ولكن بعد فترة من الزمن أفل نجم هذه القبيلة واندثرت تلك المكانة القوية، مما شجع القبائل الأخرى على غزو الكويت .... ولمواجهة هذا الأمر، أمر حاكم الكويت ببناء سور حول البلد لحمايتها، ولسحق تلك الأطماع على حدودها ...، وعلى مر العصور تعرضت الكويت لهجمات الطامعين التي دعت لبناء أسوار أخرى قيل انها أربعة وقيل خمسة، الا أن اشهرها على الاطلاق ثلاثة أسوار عرفت بعد ذلك بالسور الأول ثم الثاني ثم الثالث.

الرقة سبب الأول

بني السور الأول في عهد الحاكم الثاني الشيخ عبدالله بن صباح الاول وقد بني بعد ان تعرضت الكويت للغزو من قبيلة بني كعب في معركة (الرقة) حيث قدم بنو كعب لغزو البلاد بعد أن أصبحت ذات مكانة هامة بالمنطقة، وفي هذه المعركة نجا نفر قليل من بني كعب هاموا على وجوههم يتخبطون في الخليج العربي، وبعد أن انتصر الكويتيون في هذه المعركة قرروا بناء سور حول البلد لحمايتها من الأطماع، وكان هذا السور يختلف اختلافاً كليا عن باقي الأسوار، حيث انه لم تبن فيه دراويز أو تمويل بل بني بواسطة الطين لمنع دخول الغزاة.ومما ساعد أهل الكويت على تنفيذ بناء هذا السور قرب البيوت بعضها لبعض، بالاضافة لتوفر مادة البناء، وحدود هذا السور تبدأ من جهة الشرق من الساحل المقابل لوزارة التخطيط ويمتد على شكل نصف دائرة حتى الساحل المقابل للبنك المركزي من جهة الغرب . ولقد بلغ طول هذا السور 750 متراً، كما بلغت مساحة المدينة 11.25 هكتاراً تقريباً.

السور الثاني

في عام 1793م قام ابراهيم بن عفيصان بغزو الكويت بجيش قوامه من عرب ونجد ومن الخرج والعارض، وقد نجح في الاستيلاء على منهوبات كثيرة من الأسلحة .و بعدها بأربعة أعوام أي سنة 1797م قام مناع ابورحلين بغزو الكويت وخرج أهل الكويت لصد هذا الغزو ولكنهم انهزموا واستولى الوهابيون على الأسلحة .و بعد تلك الغزوتين أراد أهل الكويت بسط رواق الأمن على البلد فقاموا ببناء السور الثاني وتم ذلك في عهد الحاكم الثاني عبدالله بن صباح الأول وكان لهذا السور سبع بوابات وهي كآلاتي:

من جهة الشرق إلى جهة الغرب

البوابة الأولى: دروازة ابن بطي وترجع تسميتها الى مسجد ابن بطي والذي يقع بالقرب من الدروازة.

البوابة الثانية: دروازة القروية وكان اكثر من يدخل هذه الدروازة هم من القروية لذلك سميت بدروازة القروية.

البوابة الثالثة: دروازة عبدالرزاق وذلك نسبة الى مسجد العبدالرزاق الذي يقع بالقرب من الدروازة .

البوابة الرابعة: دروازة (الشيخ دهيمان) الصنقر.

وتعود التسمية الى الشيخ دهيمان وهو رجل دين وكان أحد حراس الدروازة، أما التسمية الأخرى الصنقر فنسبةً لموقع الدروازة في فريج الصنقر .

البوابة الخامسة: دروازة السبعان وتعود تسميتها الى موقع الدروازة في فريج السبعان.

البوابة السادسة: دروازة المديرس نسبة لموقع الدروازة في فريج المديرس .

البوابة السابعة: دروازة الفداغ (سعود) ذلك نسبة الى سليمان الفداغ الذي كان أحد حراس الدروازة، وأما التسمية الثانية وهي (سعود) فتعود لموقع الدروازة في فريج الشيخ سعود جابر الصباح.

وقد أضيفت له بوابة ثامنة هي دروازة البدر..وتعود تسميتها لموقع الدروازة في فريج البدر على ساحل البحر وترتبط هذه الدروازة بالسور الثاني بواسطة سور يمتد ما بين دروازتي السبعان والمديرس.

ولقد بلغ طول السور الثاني 2300 متر، كما بلغت مساحة المدينة 27.4هكتاراً تقريبا.

ترميم وتوسيع السور الثاني

رمم السور الثاني في عهد الحاكم الثالث الشيخ جابر الاول بن عبدالله وذلك بسبب غزو بندر السعدون للكويت، كما أضيف للسور بوابة ثامنة وهي دروازة (البدر)..السور الثالث، بني السور الثالث في عهد الحاكم التاسع الشيخ سالم المبارك الصباح، وذلك بعد معركة حمض التي وقعت على اثر خلافات بين الشيخ سالم الصباح وبين الملك عبدالعزيز آل سعود.

بناء السور الثالث

قام أهل الكويت صغيراً وكبيراً ببناء السور الثالث من الطين واللبن والجص، أما أبواب الدراويز فبنيت من الخشب، وانتهى بناء السور خلال شهرين فقط .

وبلغ علو السور (14) قدماً وسمكه من الأسفل مترا ونصف المتر ويأخذ هذا السمك بالتناقص كلما ارتفع، ولقد جُعل للسور أربع بوابات وخمسة غول وستة وعشرين برجاً، ثم أضيفت بعد ذلك بوابة خامسة وهي دروازة المقصب، وكان السور الثالث كالآتي:

كانت مهمة حراسة الدراويز تناط لأشخاص يتسمون بالصدق والأمانة والشجاعة وهم الفداوية، ويترواح عددهم في كل دروازة من 4 الى 6 حراس في الحالات العادية وكان الحراس مزودين بالبنادق، وكان الحراس يقومون بفتح أبواب (الدراويز) بعد صلاة الفجر كل يوم وتبقى الابواب مفتوحة حتى بعد صلاة المغرب، حيث تغلق الأبواب .أما في حالة قدوم غزو على البلاد فان عدد الحراس يصبح ككأس من الماء في البحر، حيث يخرج جميع رجال البلد ويحيطون ببلدهم كاحاطة السوار بالمعصم.

هدم السور الثالث

وقد هدم السور الثالث في عهد الحاكم الحادي عشر الشيخ / عبدالله السالم الصباح، وتم اتخاذ قرار هدم السور مسايرة لما تشهده الكويت من نهضة حديثة عمرانية واقتصادية.

ومن الحكايات المحفورة في ذاكرة الكويتيين، هو ما قاله اهلها حينما بنوا السور الثاني، فعندما عزم بندر السعدون على غزو الكويت لما علم بتهدم السور، وأعقب هذا الترميم والاضافة سورا ثالثا وتكاتف الكويتيون وأخذوا يعمرون السور وهم يردون هذه الأبيات:

قل لبندر قل له لا يغره ما له

الأطواب جرت له والسور يبنى له

وقد استحدثت في ذلك السور ثلمة يقفز منها الناس عرفت بالمطبة ويعرف مكانها اليوم بفريج المطبة.واستحدثت مطبات أخرى ادت الى ضعف السور وتهدمه بسبب توقف الغزوات وفي سنة 1920 أقيم السور الربع يعرف بالسور الثالث والأخير ويرى بعضهم أنه السور الخامس.

وقد حفظت الدولة موقع السور حيث أبقت على البوابات الرئيسة وأطلق اسم السور على شارع يمتد بمحاذاة السور تماما من الشرق الى الغرب.

قال الشاعر محمد الفايز:

لو تعرف الأسوار طينة رملها

لتفاخرت ببنائها الأسوار

وقال:

مزجوا الدماء مع البناء ولم يزل

في السور من تلك الدماء آثار

وكأنما تلك القلاع مجامر

العطر ملء فتيلها والنار

وقال:

لو أن أحمد(النبي محمد صلى الله عليه وسلم) عاد من ملحوده

لتغيرت كحياتنا الأفكار

وتكلمت أسوار مكة مثلما

ببلادنا تتكلم الأسوار

وقال:

سلام على السور حيث القلاع

وألواح أبوابه والحجر

الدروازة: (كلمة هندية وفارسية تعني البوابة المفتوحة، وفي الكويت اقتصرت تسمية دروازة على بوابات كبيرة في السور، الجمع دروازات أو دراويز والدروازة باب ضخم يتسع لمرور السيارة الكبيرة (اللوري) وقد صنعت تلك الأبواب الكبيرة خصيصا لمرور الابل وما تحمله من عرفج، ومن دراويز الكويت سابقا دروازة ابن بطي، القروية، العبدالرزاق، الصنقر، الشيخ سليمان الفداغ، السبعان، دروازة القصاصيب (المقصب)، المسلخ (الوطية)، دروازة الجهراء، الشامية، البريعصي (الشعب) ودروازة الصباح. وفي عام 1874م كان للكويت سبع دروازات.

ومن أشهر النجارين الذين تولوا صنع بوابات الدروازة عبدالعزيز الصقعبي، محمد بن خميس، عبدالله النصيب وهم من قدماء النجارين في الكويت، وفي سنة 1920م كانت دروازة واحدة، وفي سنة 1938م جعلت الدراويز مزدوجة.


جريدة النهار الكويتيّة