جريدة النهار :: طباعة :: «الجنايات» تقضي بحبس مختلسي أموال الناقلات 55 عاماً لكل منهم
العدد 655 - 29/06/2009
تاريخ الطباعة: 7/23/2014

«الجنايات» تقضي بحبس مختلسي أموال الناقلات 55 عاماً لكل منهم
حبيب الحمدان
اسدلت محكمة الجنايات امس برئاسة المستشار عبدالله الصانع الستار عن القضية التي شغلت الشارع الكويتي منذ عام 1993 المعروفة بقضية الناقلات المرفوعة من النيابة العامة ضد عبدالفتاح البدر وحسن قبازرد ونسيم حسين وتيموثي ستافورد، وذلك بتهمة اختلاس الاموال العامة التي تخص شركة ناقلات النفط الكويتية، وقضت بحبسهم مدة 55 عاما لكل منهم عن كل قضية خمس سنوات من مجموع 12تهمة مع الشغل والنفاذ والزمتهم باسترداد المبالغ المختلسة وبرفض التظلمات المقدمة من عائلة المتهم الثاني وبتأييد قرار النائب العام في الحجز التحفظي على اموال المتظلمين ومنقولاتهم. وامرت المحكمة باحالة الدعوى المدنية الى المحكمة المختصة وعلى ادارة كتابها تحديد جلسة لنظرها واعلان طرفي التداعي .

قضى منطوق الحكم الصادر بحق الاشخاص الاربعة في القضية آنفة الذكر بمعاقبة كل من المتهمين الاربعة بالحبس مدة خمس سنوات مع الشغل والنفاذ وبالزامه متضامنا مع الآخرين برد مبلغ 62/302 930 36 دولار اميركي «ستة وثلاثون مليونا وتسعمئة وثلاثون الفا وثلاثمئة واثنان دولار اميركي و62 سنتا» وبتغريمه منفردا لمبلغ يساوي هذه القيمة او ما يعادلها بالدينار الكويتي وذلك عن الاتهام الاول المسند اليه.

اضافة لمعاقبة كل من المتهمين الاول والثاني بالحبس مدة خمس سنوات مع الشغل والنفاذ وبالزامهما متضامنين برد مبلغ 00/000 260 7 دولار اميركي «سبعة ملايين ومئتين وستون الف دولار اميركي» وبتغريم كل منهما منفردا لمبلغ يساوي هذه القيمة او ما يعادلها بالدينار الكويتي وذلك عن الاتهام الثاني المسند اليه، وببراءة كل من المتهمين الثالث والرابع منها.

الى جانب معاقبة كل من المتهمين الاول والثاني بالحبس مدة خمس سنوات مع الشغل والنفاذ وبالزامهما متضامنين مع الآخر برد مبلغ 00/000 812 18 دولار اميركي «ثمانية عشر مليوناً وثمانمئة واثنا عشر الف دولار اميركي» وبتغريمه منفردا لمبلغ يساوي هذه القيمة او ما يعادلها بالدينار الكويتي وذلك عن الاتهام الثالث المسند اليه.

اضافة لمعاقبة كلا من المتهمين الاول والثاني بالحبس مدة خمس سنوات مع الشغل والنفاذ وبالزامهما متضامنين مع الآخر برد مبلغ 00/000 230 6 دولار اميركي «ستة ملايين ومائتان وثلاثون الف دولار اميركي» وبتغريمه منفردا لمبلغ يساوي هذه القيمة او ما يعادلها بالدينار الكويتي وذلك عن الاتهام الرابع المسند اليه.

ومعاقبة المتهم الثاني بالحبس مدة خمس سنوات مع الشغل والنفاذ وبالزامه برد مبلغ 00/000 150 3 دولار اميركي «ثلاثة ملايين ومئة وخمسون الف دولار اميركي» وبتغريمه لمبلغ يساوي هذه القيمة او ما يعادلها بالدينار الكويتي وذلك عن الاتهام الخامس المسند اليه.

اضافة لمعاقبة كل من المتهمين الاربعة بالحبس مدة خمس سنوات مع الشغل والنفاذ وبالزامهم متضامنين مع الآخرين برد مبلغ 02/977 002 11 دولار اميركي «احدى عشر مليونا والفا وتسعمائة وسبعة وسبعون دولار اميركي و02 سنت» ومـبلغ 00/628 185 جنيه استرليني «مئة وخمسة وثمانون الفاً وستمئة وثمانية وعشرون جنيها استرلينيا» ومبلغ 000/406 58 دينار كويتي «ثمانية وخمسون الفا واربعمئة وستة دنانير كويتية» وبتغريمهم منفردين لمبلغ يساوي هذه القيمة او ما يعادلها بالدنانير الكويتية وذلك عن الاتهام السادس المسند اليه، مع اعمال اثر الارتباط في الاتهامين الثاني عشر والثالث عشر المسندين الى المتهمين الاول والثاني والثالث.

الى جانب معاقبة كل من المتهمين الاربعة بالحبس مدة خمس سنوات مع الشغل والنفاذ والزامهم متضامنين مع الآخرين برد مبلغ 74/537 228 3 دولار اميركي «ثلاثة ملايين ومئتان وثمانية وعشرون الف دولار وخمسمئة وسبعة وثلاثون دولار اميركي و74 سنتا» وبتغريمهم منفردين لمبلغ يساوي هذه القيمة او ما يعادلها بالدينار الكويتي وذلك عن الاتهام السابع المسند اليه.

اضافة لمعاقبة كل من المتهمين الاربعة بالحبس مدة خمس سنوات مع الشغل والنفاذ والزامهم متضامنين برد مبلغ 80/860 125 2 دولار اميركي «مليونان ومئة وخمسة وعشرون الفا وثمانمئة وستون دولارا اميركيا و80 سنتا» ومبلغ 00/050 80 جنيه استرليني «ثمانون الفا وخمسون جنيها استرلينيا» وتغريمهم منفردين بمبلغ يساوي هذه القيمة او ما يعادلها بالدينار الكويتي وذلك عن الاتهام الثامن المسند اليه. اضافة لمعاقبة كل من المتهمين الثاني والثالث والرابع بالحبس مدة خمس سنوات مع الشغل والنفاذ والزامهم متضامنين مع الآخرين برد مبلغ 00/000 135 دولار اميركي «مئة وخمسة وثلاثون الف دولار اميركي» وبتغريمهم منفردين لمبلغ يساوي هذه القيمة او ما يعادلها بالدينار الكويتي وذلك عن الاتهام التاسع المسند اليه.

الى جانب معاقبة كل من المتهمين الاول والثاني بالحبس مدة خمس سنوات مع الشغل والنفاذ وبالزامهما متضامنين برد مبلغ 84/621 770 5 دولار اميركي «خمسة ملايين وسبعمئة وسبعون الفا وستمئة وواحد وعشرون دولارا اميركيا و84 سنتا» ومبلغ 00/608 12 جنيه استرليني «اثنا عشر الفاً وستمئة وثمانية جنيهات استرلينية» وبتغريمهما منفردين لمبلغ يساوي هذه القيمة او ما يعادلها بالدينار الكويتي وذلك عن الاتهام العاشر المسند اليه.

ومعاقبة المتهم الثاني بالحبس مدة خمس سنوات مع الشغل والنفاذ وبالزامه برد مبلغ 35/803 026 6 دولار اميركي «ستة ملايين وستة وعشرون الفاً وثمانمئة وثلاثة دولارات اميركية و35 سنتا» وبتغريمه لمبلغ يساوي هذه القيمة او ما يعادلها بالدينار الكويتي وذلك عن الاتهام الحادي عشر المسند اليه.

اضافة الى ان المحكمة امرت بخصم مبلغ 00/000 176 8 دولار اميركي «ثمانية ملايين ومئة وستة وسبعون الف دولار اميركي» ومبلغ 2000 دينار كويتي «الفين دينار كويتي» من ضمن المبالغ المقضي بردها المبينة في البنود السابقة، وامرت بابعاد المتهمين الثالث والرابع عن البلاد بعد تنفيذ العقوبة وبمصادرة المحررات المضبوطة.

حيثيات الحكم

وقالت المحكمة في حيثيات الحكم الصادر في جلسة امس انه ثبت للمحكمة يقينا لا لبس فيه سداد المتهم الثاني لمبلغ ستة ملايين ومئتي الف دولار اميركي في حساب النيابة العامة لدى البنك المركزي على ذمة القضية الماثلة ومبلغ مليون وثمانمئة الف دولار اميركي بموجب شيك صادر من بنك برقان بالقيمة المعادلة للدينار الكويتي، ويمكن اضافة مبلغ ثلاثة عشر الفا وخمسمئة دولار اميركي تم ايداعها لحساب النيابة العامة تمثل قيمة الشيكات السياحية المقدمة من المتهم الثاني الى زوجته سارة غلوم قبازرد والتي قامت بصرفها في فندق ريجنسي دبي بعد تحرير دولة الكويت ومبلغ الفين دينار كويتي تم ايداعها الي حساب النيابة العامة من قبل شقيق المتهم الثاني ليصبح اجمـالي المبالغ التي تم ردها وسدادها من قبل المتهم الثاني تحت حساب هذه الدعوى هو 00/500 13 8 دولار اميركي ومبلغ 000/2000 دينار كويتي «ثمانية ملايين وثلاثة عشر الفا وخمسمئة دولار اميركي ومبلغ الفين دينار كويتي لاغير» والمحكمة بذلك تطرح مبلغ 30 الف جنيه استرليني المدفوعة من المتهم الثاني الثابتة في تحقيقات النيابة العامة المتمثلة في سداد قيمة الخمور المهربة الي دولة الكويت على متن احد قوارب وطائرات الشركة المجني عليها من امارة الشارقة ولا تعتبرها سدادا لها لاعتبارها واقعة منبتة الصلة عنها، كما ثبت قيام المتهم الثالث برد مبلغ خمسة عشر الف دولار اميركي بتاريخ 15 يوليو 1993 تمثل جزءاً من المبالغ التي اختلسها مقابل الشيكات السياحية التي اصدرها لصالحه، واما عن المتهم الاول فقد ثبت قيام المدعو فريد جورج زبال سداد مبلغ يعادل قيمته عشرون الف دولار اميركي مقابل الشيكات السياحية التي قدمها له بتاريخ 20 يوليو 1993 اثناء تواجده في فيينا، وسداد المدعو عاشور علي عباس حبيب مدير ادارة تنظيم المبيعات والتسويق العالمي بمؤسسة البترول الكويتية لمبلغ ستة آلاف دولار اميركي مقابل الشيكات السياحية التي سلمها له المتهم الاول ايضا، ليصبح اجمالي المبالغ التي تم سدادها وردها فعليا تحت حساب الدولة بخصوص هذه الدعوى الجزائية يبلغ 00/000 176 8 دولار اميركي «ثمانية ملايين ومئة وستة وسبعون دولار اميركي» ومـبلغ 2000 دينار كويتي «الفين دينار كويتي» فقط لا غير .

واشارت المحكمة، فان المادة 17 من الدستور قد قررت بان للاموال العامة حرمة وحمايتها واجب على كل مواطن وحرمة المال العام تعني عدم جواز المساس به او الاتجار والمساومة عليه ولذلك فقد عمد المشرع الى تحقيق اقصى حماية ممكنة من العبث بالمال العام عن طريق تغليظ العقوبات والضرب بقسوة على كل يد تمتد للعبث به مع منح الاموال المحكوم بها والواجب اقتضاؤها من اموال المحكوم عليه في احد جرائم المال العام حق التقدم على غيرها من حقوق الامتياز الاخرى وكان من شان هذه الركائز التي تقوم عليها هذه الحماية ردع العابثين والطامعين من المتاجرة في الوظيفة العامة والحيلولة دون استفحال خطر التلاعب في المال العام والمساومة عليه، كما أنه من المقرر قضائياً بأن جزاء رد المال المختلس أو المستولى عليه المنصوص عليه قانوناً لم يشرع للعقاب أو الزجر وانما قصد به اعادة الحال الى ما كانت عليه قبل ارتكاب الجريمة وأنه من المقرر أيضاً بأنه ليس للمتهم أن يدعي حقاً في أن يحقق معه أو يحاكم بصورة معينة، وباستنزال تلك القواعد على وقائع رد الأموال المختلسة والمتربح منها المدعي على غير الحقيقة بسدادها كاملة من قبل المتهم الثاني أو غيره فأنه في شأن استثمار أصل المبلغ المختلس المعاد من قبل المتهم الثاني في عام 1993 البالغ قدره ستة ملايين ومائتين ألف دولار أميركي فهو بحسب الأصل مال عام لا تزول عنه هذه الصفة أو تنقضي أبداً حتى لو انتقلت ملكيته بطريقة غير مشروعة الى ذمة المتهم الثاني بسبب فعل الاختلاس ذلك لأن دخول هذا المال الى هذه الذمة قد تم دون وجه حق قصد منه الجاني ضياعه على ربه والتصرف به تصرف المالك قبل أن يعيده مرة أخرى ويخرجه من ذمته الى ذمة مالكه الشرعي الذي له كامل الحق في التصرف به واستثماره كيفما شاء على نحو يحقق الصالح العام وبالتالي فأنه من باب أولى أن يكون ثمار هذا الاستثمار وعوائده طيلة السنوات الماضية مال عام أيضاً يستوجب اضفاء الحماية عليه وتكون له حرمة لا تمس وغير قابل للمنازعة أو المساومة وليس للمتهم الثاني أو الشركة المجني عليها أو غيرهما أحقية اعتبار عوائد أو ثمار أصل المبلغ المعاد من قبل المتهم الثاني سداداً أو رداً للمبالغ المختلسة أو المتربح منها الا وأعتبر هذا الشخص متواطئاً وعابثاً وجانياً يستوجب ايقاع العقاب عليه، وعلى ذلك فأن قضاء هذه المحكمة لا يعتد بما أثير في شأن المطالبة باحتساب مبلغ الفوائد البنكية المتراكمة التي تم استثمارها من أصل المبلغ المستولى عليه المعاد من قبل المتهم الثاني أثناء التحقيق معه في عام 1993 ولا يعول عليه في قضاء الرد أو الغرامة الواجبة التطبيق، ولذات السبب فأنه لا يمكن الاعتداد أيضاً باحتساب الأموال المدعي باستردادها بموجب المساعدات القضائية الأجنبية بما فيها الأحكام والأوامر الصادرة من محاكم المملكة المتحدة والاتحاد السويسري أو أية جهة قضائية أجنبية أخرى ذلك لأن ما تم التحصل عليه نتيجة هذه الأحكام والأوامر ما هي الا أموال عامة يتم استردادها جبراً لأحقية الشركة المجني عليها فيها ولا يجوز قبول المساومة عليها أو اجراء المقاصة بينها أو ثمارها المستثمرة بنظام الفوائد البنكية وبين الأموال المستولي عليها فيستوجب حمايتها من يد الراغبين في التعبث بها ولا يمكن بأي حال اعتبارها سداداً أو رداً لهذه الدعوى الجزائية وهي أصلاً لا تعيد الحال الى ما كانت عليه قبل ارتكاب الجرائم بعد أن ثبت لقضاء هذه المحكمة من تقرير ديوان المحاسبة المؤرخ في 23 سبتمبر 2007 المقدم من الـشركة المجني علـيها بجـلسة المحاكمة أن أتعاب المحاماة والرسـوم القضائية المدفوعة قـد بلغت حتى 31 مارس 2006 ثمـانية عشر مليوناً وثمانمئة ألـف دينـار كـويتي تم تقسيمها بين الشركة المجني عليها ومؤسسة البترول الكويتية منها مليون وثلاثمئة ألف دينار كويتي عن القضايا المرفوعة داخل الكويت فقط كما كشفت الأوراق أن الدولة تكبدت بمصروفات مالية أخرى باهظة منها الاستعانة بمكتب محاسبي محلي مرتبط بمكتب دولي بالاضافة الى الخسائر المعنوية الجسيمة منها تعريض الدولة للخطر الذي تم وتعريض سمعتها الى المساس دولياً بسبب تلك الأفعال الاجرامية، وقد لاحظت المحكمة من أسباب الحكم الصادر من محكمة القضاء التجاري في المملكة المتحدة رقم 1212 لسنة 1994 بتاريخ 17 ديسمبر 1998 في شأن الدعوى المرفوعة من قبل الشركة المجني عليها على المتهمين الأول والثاني والرابع فقط دون المتهم الثالث أنها أشتملت على وقائع لم يشملها قائمة الاتهام الماثلة مثل واقعة بيع الناقلة الروضتين كما لم يشمل الحكم على وقائع ثابتة في قائمة الاتهام منها الاتهام الخامس المتعلق ببيع حطام الناقلة سيرف سيتي والاتهام التاسع المتعلق باختلاس الحساب البنكي الخاص بشركة تاردس للشحن (تاردس شيبنغ) وأجزاء أخرى متفرقة من الاتهام السادس والاتهام السابع والاتهام الثامن والاتهام العاشر والاكتفاء على احتساب أجرة 27 ناقلة بدلاً من 32 ناقلة موضوع الاتهام الأول مما أدى الى تخفيض المبالغ المطالب بها من قبل الشركة المجني عليها على الرغم من أن الأدلة فيها قد جاءت دامغة وقاطعة على قيام المتهمين بارتكاب الأفعال المسندة اليهم على النحو السابق بيانه وفضلاً عن ذلك فأن جميع الأوامر القضائية الأجنبية الصادرة ضد المتهمين كانت قاضية بالسداد المؤقت وليس التام، هذا من ناحية ومن ناحية أخرى فقد ثبت لقضاء هذه المحكمة من تقرير ديوان المحاسبـة المبين سلفاً أن اجمـالي المبالغ المتـبقية والتي لم تحصـل من المتهمين منذ عـدة سنوات على الرغم من صدور أحكـام بشأنها قد بـلغت 00/000 700 151 دولار أميركي (مئة وواحد وخمسون مليون وسبعمائة ألف دولار أميركي ) ولم يتم تنفيذها لعدة أسباب منها غامضة تثير الكثير من علامات الاستفهام ومنها معقول أهمها وجوب الفصل في الدعوى الماثلة لأن واقع الحال مرهون بما يفصل بها كما ثبت من الكتاب المرسل الى رئيس مجلس الأمة المؤرخ في 20 مايو 2006 الصادر من وزير الطاقة الأسبق رداً على أحد الأسئلة البرلمانية الى تعذر تنفيذ الأحكام الصادرة من المملكة المتحدة داخل نطاق الدولة بسبب عدم وجود اتفاقيات ومعاهدات مع المملكة المتحدة الأمر الذي يؤكد بلا لبس أن الشركة المجني عليها قد تعثرت في استرداد أموالها لأسباب عدة وهذا يؤكد بذاته أن الأمور لم تعد كما كانت عليه قبل ارتكاب الجرائم ويكون معه الحال كفيلاً للقضاء برد الأموال على النحو الوارد بالمنطوق.

وأما عن الغرامة فلما كان الثابت من استقراء وقائع الدعوى على النحو السالف بيانه بأن كل متهم من المتهمين في وقائع هذه الدعوى قد تحصل على قدر معين من الأموال واختلسها لنفسه كما تحصل على القدر الآخر من الأموال ذاتها واختلسها لغيره من باقي المتهمين وغير المتهمين بكيفية غير مشروعة وعلى ربح من عمله فان المحكمة تلزمه بأداء غرامة مساوية لتلك المبالغ الواردة في كل تهمة من تلك الاتهامات.

وأما عن العزل من الوظيفة فان الثابت من حافظة المستندات المقدمة من قبل الشركة المجني عليها بجلسة المحاكمة بأن تاريخ انتهاء عمل المتهم الأول كان في 31 يناير 1992 والمتهم الثاني في 31 مايو 1992 والمتهم الثالث في 1 أغسطس 1990 والمتهم الرابع 2 سبتمبر 1989 غير أن هذا القضاء يعد وجوبياً باعتباره من العقوبات التبعية التي تنتج آثاراً ومراكز قانونية معينة خاصة فيما يتعلق بالمستحقات المالية الوظيفية فان المحكمة تقضي به على النحو الوارد بالمنطوق.

وحيث انه من المقرر قضائياً بأن تقدير قيام الارتباط بين الجرائم من عدمه هو ما يدخل في السلطة التقديرية لمحكمة الموضوع متى أقامت قضاءها على أسباب سائغة (تمييز 127 لسنة 1999 جزائي جلسة 1 فبراير 2000 ) وقد ثبت للمحكمة أن المتهمين قد ارتكبوا جملة جرائم متسلسلة كانت لكل منها ذاتية خاصة وظروف خاصة تتحقق بها المغايرة فانه يتعين القضاء بتعدد العقوبات وذلك فيما عدا الاتهام السادس والثاني عشر والثالث عشر لوجود ارتباط بينهم غير قابل للتجزئة فان المحكمة تقضي بالعقوبة المقررة لأشدها.

وأما عن واقعة صفقة التربح من التعاقد على بيع الناقلة «الروضتين» التي أبرمها المتهم الأول وشهد عليها المتهم الرابع وشارك المتهم الثالث في المراسلات التي انتهت الى ابرام الصفقة بقيمة 00/215 308 3 مليون دولار أميركي وقبض الثمن وتسليم الناقلة الى المشتري عبر وساطة شركة كلاركسون للسمسرة أيضاً والتحـصل على عـمولة قدرها 3 في المئة المعادلة لمبلغ 00/245 99 دولار أميركي من تلك القيمة وتحويلها الى حساب شركة السمسرة واستصدار شيكات سياحية في لندن استلمها المتهم الثاني وسلمها الى المتهم الأول ثم انتقلت الى المتهم الرابع وبعدها الى صديقته المدعوة كريستينا دورثي بيلي فان هذه الواقعة لم تشملها قائمة الاتهام ولم يرد الدليل عليها الا أثناء التحقيق لدى الجهة القضائية المختصة في محاكمة الوزراء ولم تعد مطروحة أمام قضاء هذه المحكمة ومن ثم فان المحكمة تلتفت عنها شأنها في ذلك شأن البلاغ المقدم ضد المتهم الأول بخصوص اتهامه باذاعة أخبار مغرضة في الخارج تمس البلاد أثناء تقديم دفاعه أمام القضاء الانكليزي.

التظلمات

وبالنسبة للتظلمات المقدمة أثناء نظر الدعوى المقدمة من المتظلمين (المتهم قبازرد وأفراد أسرته ) يطلب قبول التظلم شكلاً وفي الموضوع الغاء قرار النيابة العامة الصادر في الجناية الماثلة بالتحفظ على أموال المتظلم الأول وزوجته المتظلمة الثانية وأولاده باقي المتظلمين والقضاء برفع التحفظ وتسليم الأموال المتحفظ عليها لمالكيها على سند من القول بأن الدعوى الجزائية قد تم تسويتها مادياً مع الشركة المجني عليها وسداد كامل المبالغ المطالب بها رغم عدم أحقيتها في ذلك، فأن المادة 212 من قانون الاجراءات والمحاكمات الجزائية قد نصت على انه في جميع الأدوار والأعمال التي تقوم بها الشرطة أو المحقق أو المحكمة بشأن اجراءات الدعوى أو التحقيق يجوز التظلم منها أما الى الجهة التي أصدرتها واما الى محكمة الموضوع عند نظر الدعوى وبالتالي فان التظلمات مقبولة شكلاً، وأما في موضوعها فانه من المقرر بنص المادة 17 من قانون الجزاء بأن تسري القوانين الشكلية على كل اجراء يتخذ أثناء سريان هذه القوانين ولو كان يتعلق بجريمة قبل سريانها واذا كانت المادة 24 من القانون 1 لسنة 1993 في شأن حماية الأموال العامة قد قررت بأنه للنائب العام اذا تجمعت لديه دلائل كافية بالنسبة لأحد الأشخاص على أنه أرتكب احدى الجرائم المنصوص عليها في المواد 9، 10، 11، 12، 14 من هذا القانون أن يأمر بمنعه من السفر ومن التصرف في أمواله وادارتها وأن يبادر باتخاذ ما يراه من الاجراءات التحفظية في هذا الشأن وذلك بالنسبة للأموال التي تحت يد المتهم أو يد غيره كلها أو بعضها، ويجوز له أن يأمر باتخاذ تلك الاجراءات بالنسبة لأموال زوجة الشخص وأولاده القصر أو البلغ أو غيرهم متى كانت لتلك الأموال صلة بالجريمة وتسري أحكام هذه المادة بالنسبة لأشخاص والوقائع على المواد 44 و45 و47 و48 من القانون رقم 31 لسنة 1970 في شأن تعديل بعض مواد قانون الجزاء وبالتالي فان تلك المادة قد أجازت للنائب العام اتخاذ تلك الاجراءات الاحترازية والتحفظية لمنع التصرف في الأموال المتصلة في الجرائم ولا يعد أعمال هذا النص تطبيقاً للقانون بأثر رجعي ذلك أنه من المقرر أن القوانين المنظمة لاجراءات التحقيق والمحاكمة تسري من وقت العمل بها على كل القضايا والتحقيقات التي لم تتم والتي لم يحكم فيها بعد ويكون استناد النائب العام اليها في اصدار قراره بمنع المتهم وأفراد أسرته من التصرف في أموالهم قائماً على سند صحيح من القانون وقد انتهت المحكمة الى ادانة المتهم والزامه برد الأموال والغرامة على النحو السابق بيانه الأمر الذي يتعين معه القرار برفض التظلمات موضوعاً.

وحيث انه عن الدعوى المدنية، فان المادة 111/1 من قانون الاجراءات الجزائية قد قررت انه يجوز لكل من أصابه ضرر بسبب الجريمة أن يرفع دعوى بحقه المدني أمام المحكمة التي تنظر الدعوى الجزائية، في أي حالة كانت عليها الدعوى الى أن تتم المرافعة، ويكون له في هذه الحالة صفة المدعي المنضم في الدعوى الجزائية اذا كان غيره هو الذي رفعها، كما أن المادة 113 من ذات القانون نصت بانه تفصل المحكمة الجزائية في الحكم نفسه الذي تصدره في الدعوى الجزائية في طلبات التعويض المقدمة لها من الخصوم لكنها اذا وجدت أن الحكم في الدعوى المدنية مع الدعوى الجزائية يترتب عليه تأخير الفصل في الدعوى الجزائية أن تفصل بين الدعويين وتحكم في الدعوى المدنية الى جلسة أخرى أو تحيلها الى المحكمة المدنية المختصة، وكأن الشركة المدعية قد تقدمت بطلب الحكم بالزام المتهمين جميعاً بسداد مبلغ 5001 دينار كويتي على سبيل التعويض المؤقت مع حفظ جميع الحقوق الأخرى للمطالبة ولاسترداد كامل المبلغ المستولى عليه دون وجه حق ومطالبتهم بالتعويض النهائي بسبب الأخطاء التي ارتكبوها في حق الشركة والأضرار المادية والأدبية مع الزامهم بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة والدفاع الحاضر عن المدعي عليه الأول بالحق المدني قدم مذكرة وحافظة مستندات طلب في ختامها أصلياً بعدم جواز نظر الدعوى المدنية لسابقة الفصل فيها في الدعوى رقم 1118 لسنة 2000 عمالي كلي 10 وحكم الاستئناف 229 لسنة 2007 و803 لسنة 2002 عمالي 1 واحتياطاً برفض الدعوى المدنية مع الزام المدعية مصروفاتها ومقابل أتعاب المحاماة وعلى سبيل الاحتياط الكلي احالة الدعوى المدنية الى ادارة الخبراء لبيان موضوع الدعوى ومطابقته بالدعوى العمالية والمدعي عليه الثاني دفع بعدم جواز نظر الدعوى المدنية لسابقة الفصل فيها وبتقادمها وسقوطها بالتقادم الثلاثي، وكان الفصل في الدعوى بعد الفصل في الدفوع يقتضى اجراء تحقيق لتحديد عناصر الضرر وصولاً الى تقدير التعويض الجابر له وهو ما يترتب عليه تأخير الفصل فى الدعوى الجزائية، ومن ثم فان المحكمة تقضي باحالتها الى المحكمة المدنية المختصة وذلك على النحو الوارد بالمنطوق.


جريدة النهار الكويتيّة