جريدة النهار :: طباعة :: رنا عطاالله لـ «النهار»: الكويت أكثر دولة لديها محللون ماليون
العدد 930 - 29/04/2010
تاريخ الطباعة: 4/18/2014

رنا عطاالله لـ «النهار»: الكويت أكثر دولة لديها محللون ماليون
رنا عطاالله (تصوير عبداللطيف قعدان)
فيصل الشمري
حالت اخلاقيات المهنة، دون الوصول الى كنز المعلومات والمؤشرات الذي تحتفظ به رنا عطاالله، رئيسة لجنة الوعي العام في جمعية المحللين الماليين المعتمدين فرع الكويت ومساعد نائب رئيس إدارة الأصول في شركة بنك الكويت الوطني للاستثمار التي اكدت خلال مقابلة مع «النهار» ان الازمة المالية العالمية، على الرغم من اتساع نطاقها لم تفلح بتغيير المبادئ الرئيسة للاستثمار، ومن بينها قناعتها بان المضاربة والمراهنة على التقلبات السريعة لاسعار الاصول بخاصة الاسهم والعقار من اكبر اعداء تنمية الثروات، فهي تبحث في تحليلها عن السهم الذي يحقق ارتفاعا مستقرا بعد ثلاث سنوات ولا تعنيها كثيرا القفزات العشوائية للاسهم غير المليئة او الورقية التي لاتعكس قيمة حقيقية لمشروعات الشركة وتدفقاتها النقدية المستقبلية فالسهم عبارة عن حصة في شركة تملك اصول ومشروعات تدر دخلا مستقبليا، وهذا اهم شيء بعيدا عن النظر لاصحابها وملاكها والهالة الاعلامية حول الشركة او الشائعات حول سهمها.

وتحث عطاالله، العاملين في قطاعات الاستثمار المالي بالبورصة وخارجها على الحصول على شهادة المحلل المالي المعتمد(CFA)، لا سيما ان الجمعية العالمية للمحللين الماليين المعتمدين التي ترعى وتمنح هذه الشهادة حول العالم جمعية غير ربحية، وبدأت تكثف اهتمامها في السوق المحلي، بعد ان بلغ عدد حاملي الشهادة في الكويت 80 شخصا، ولذا تأسس قبل نحو عامين فرع للجمعية في الكويت يعنى بزيادة المعرفة حول هذه الشهادة التي ينصب الجزء الاكبر منها على الاهتمام باخلاقيات العمل المالي مثل النزاهة والموضوعية والحيادية في اتخاذ القرارات الاستثمارية لمصلحة المؤسسة التي يعمل بها المحلل او لمصلحة العملاء الذين يتلقون خدماته. ومن اهم الاسس والاخلاقيات، ترى عطاالله، ان يضع المحلل ثقته بالاسهم المتوافر حولها اكبر قدر من المعلومات بعد الاعداد الجيد وتحليل وضع الشركة المصدرة للسهم، وعدم الانخداع بالاسهم ذات الصيت الذائع لانها قد يغطي صيتها على مخاطر محتملة وكبيرة لا يمكن كشفها الا بعد فوات الاوان، ويأتي بعد ذلك الدور الاهم لاخلاقيات المهنة المالية اذ لايمكن على سبيل المثال لمدير محفظة اسهم ان يشتري لنفسه اسهما جيدة او حصل على معلومات ايجابية حولها قبل ان يشتريها لعملائه بما يسمى (Front Running)، وفي مثل هذا المثال تبرز اهمية الاخلاق التي لا يمكن ايجاد رقيب عليها الا الوازع الذاتي والدورات المكثفة والمستمرة التي تقوم بها المؤسسة لموظفيها بغية تعزيز كفاءتهم واخلاقياتهم المهنية.

وإلى تفاصيل اللقاء.

اين كان المحللون المعتمدين من حملة شهادة (CFA) عندما انهار بنك ليمان براذرز الاميركي، لماذا لم يحذروا العالم قبل سقوطه بموجب اخلاقيات مهنتهم لا سيما اولئك العاملين داخل البنك نفسه؟

المعايير المحاسبية والمالية دائما فيها نوع من المرونة وعندما يكون الاقتصاد في حالة انتعاش يكون هناك تسامح اكثر وعند الازمة يبدأ تفسير المعايير بشكل اشد، وقبل حلول الازمة كان المحللين الماليين يقومون بعملهم بشكل جيد لكنهم كغيرهم لم يتوقعوا ان تنفجر فقاعة الاصول بشكل كبير كالذي حصل مؤخرا. وبالنسبة لدول منطقة الشرق الاوسط، لم تظهر اثار عميقة للازمة كالتي ظهرت في اميركا واوروبا، فلم نر على سبيل المثال، ميزانيات مالية غير مدققة او ارقام مخفية او عمليات احتيال منظم في الاسواق المالية العربية على سبيل المثال.

لكن وعلى الرغم من قرب محللي اسواق المال من واقع الاسهم الا ان التحذير جاء من الاقتصاديين والباحثين قبلهم.. كيف تفسرين ذلك؟

يعمل المحلل المالي المعتمد (CFA) على ان تكون ملاحظاته وتوصياته ذات هدف ومغزى محدد، ولا يمكنه ابداء الرأي بصفة عامة عن اقتصاد بلد ما او شركة ما دون تحليل وافي وشامل ومحدد الاهداف والنطاق، وتجد على سبيل المثال ان نظام البلاغات متبع بين المحللين المعتمدين، فعندما يرى احدهم زميل له يخرق اخلاقيات المهنة فان هذه الاخلاقيات تتطلب ابلاغ الجهات المختصة عن ذلك الزميل لاتخاذ الاجراءات التي قد تصل الى سحب الشهادة او الاعتماد منه او تعليقه لفترة معينة.

متى وكيف حصلت على شهادة المحلل المالي المعتمد، وهل تنصحين غيرك بها؟

رغم مشاغلي وتحديات ظروف العمل ثابرت واجتهدت بالدراسة الذاتية لتحقيق متطلبات الشهادة المهنية للمحلل المالي، ونلتها عام 2005 ومن شروطها ان يكون لدى من يجتاز امتحاناتها الثلاثة خبرة مدتها اربع سنوات في مجالات ذات صلة وثيقة بالتحليل المالي الى جانب النجاح بالاختبارات التي يعقد كل سنة واحد منها على مدى ثلاث سنوات، كما اشجع زملائي بشكل كبير على الحصول على شهادة المحلل المعتمد لانها ستجعل منهم موظفون قادرون على العمل لدى كافة البنوك والشركات في العالم.

يأخذ البعض على شهادة المحلل المالي انها وعلى الرغم من كونها شهادة مهنية تختص بممارسة الاعمال المالية الا انها تخضع لتقييم اساتذة جامعة اكاديميين اي ليسوا على تواصل يومي مع سوق المال والاستثمار؟

بالعكس، فإن شهادة المحلل المالي المعتمد (CFA) تعتبر من الشهادات العملية وليست من الشهادات الاكاديمية، ومن يضع الاسئلة هم المهنيون حول العالم والمختصون بالتحليل المالي بمختلف اشكاله في الاستثمار المباشر او غير المباشر عبر الاسهم، او في التخطيط الاستراتيجي وغيره وكل سنة يشارك محللون من الكويت في وضع الاسئلة على سبيل المثال. ولا يكون هناك اي تاثير نفسي او تحيز في قياس اجابات الممتحنين، لان الاسئلة في الامتحانين الاول والثاني للشهادة تكون اجابتها باختيار واحدة من الاجابات الواردة بعد السؤال وليس هناك اجابات تحريرية تخضع للتقييم الشخصي.

كم عدد المحللين الماليين في الكويت؟

تضم الكويت واحدة من أعلى نسب المحللين الماليين الحاصلين على شهادة (CFA) الى عدد السكان على مستوى العالم وهذا شيء ايجابي يتسق مع الاهداف الاستراتيجية للدولة لتحويل البلاد الى مركز تجاري واقليمي وبلغ عدد المحللين الحاصلين على شهادة (CFA) في الكويت 80 شخصاً وهو رقم كبير جدا لانه من الصعب الحصول على مثل هذه الشهادة الا بخبرة ودراسة ومثابرة وكفاءة عالية.

ما ابرز الصعوبات في تحصيل شهادة (CFA)؟

الشهادة تعتمد على الدراسة الذاتية وليس لجمعية المحللين الماليين اي تدخل بهذا الشان وهناك مؤسسات عالمية محترمة تقدم الدعم للطلاب من حيث توفير الكتب والدورات باجور مناسبة، لكن الجمعية في الكويت تتطلع الى خلق مجموعات طلابية للدراسة بشكل تشاركي وتفاعلي يقلل من مصاعب وتحديات الدراسة الذاتية.

كيف ترين اسواق المال العربية اليوم بعد حوالي عام ونصف على دخول الازمة المنطقة؟

لا يمكننا المبالغة من خلال مطالبة اسواق المال بان تعكس حال الاقتصاد، لان اقتصادات المنطقة مدارة من قبل الحكومة والبورصات تعكس حال القطاع الخاص، وفي ضوء ذلك لا يمكننا النظر الى البورصات على انها مؤشر على حال الاقتصاد العام في بلداننا، وكمحللين ماليين لا نحبذ ان يكون الشغل الشاغل للناس هو شائعات واحاديث السوق المالي، ولا نعطي وزنا كبيرا لهذه الاحاديث لان اثرها قصير المدى ونحن نبحث دائما عن استراتيجية بعيدة المدى تنمي الثروة وتحفظها لعدد اكبر من السنوات.

وبالنسبة لاقتصاد دول الخليج فلم يتضرر كثيرا لانه اقتصاد معتمد على النفط والموارد الطبيعية ولم ينسحب اثر الازمة المالية على شكل انهيار في البنوك او الشركات كما حصل في الدول الغربية. وكانت اسواق المال العربية متماسكة نوعا ما في بداية الازمة في اغسطس 2008، لكنها هبطت بعد ذلك وهو امر طبيعي في سياق ما شهدته اسواق المال العالمية، لكن الناس دائما يضخمون دور البورصة في عكس الاقتصاد وهذا غير صحيح بالنسبة للدول العربية، لكن البورصة لانها قريبة من الناس والمال قريب من القلب تكون الاثار على نفسية المستثمرين كبيرة نسبيا.

يقال ان الرقابة الحكومية كانت من حسن حظ البنوك في العالم العربي فحمتها من الانهيار ما رايك؟

البنوك العربية قوية ولم تظهر اي حالات يمكن تسميتها بازمة نظامية عامة، لكنني لا ارى تشددا أو تعسفا في الرقابة لكن اختلاف طبيعة النشاط المصرفي في منطقة الشرق الاوسط عنه في دول اميركا واوروبا هو الذي تسبب بان تكون الاثار غير عميقة على البنوك العربية وليس تشدد الرقابة وحده.

ابرزت الازمة المالية اهمية فصل الانشطة المصرفية عن الاستثمارية في البنوك فهل كنتم تتحسبون لهذا الخلط بين النشاطين؟

هناك حدود فاصلة بين الانشطة المصرفية والاستثمارية، وفي الكويت تلتزم البنوك بنسبة محددة لذلك وفي بنك الكويت الوطني مثلا لا تمثل الانشطة الاستثمارية سوى نسبة ضئيلة قياسا الى النشاط المصرفي. ولان البنوك جهات ممولة فهي تكون قلقة على نشاطات المقترضين بشكل اكبر وعليها ان تدرس استثماراتهم بشكل جيد ولذلك تقع عليها مسؤولية مراقبة المقترضين لتقليل مخاطر عدم السداد فيمكن ان تقترض شركة ما قرضا صناعيا وتذهب لتغامر به داخل بورصة الاسهم وهذا ممنوع.

تبعا لحال اسواق المال العربية، ما هي افضل طريقة برأيك لاعادة الثقة للمستثمرين والمتداولين بعد الازمة؟ وهل يمكننا القول بان المضاربة عادت من جديد بعد ان شهدت اسعار الاسهم هبوط حاد تسبب بحالة ارباك كبيرة؟

انا لا أؤمن بالمضاربة، ولم تزل معايير ومبادئ الاستثمار السليم توصي بفترة زمنية بين 3 الى 5 سنوات من الاستثمار في سهم ما، وعليه فاننا لا نتطلع لعوائد السهم خلال الاشهر القليلة المقبلة لكننا نراهن ونتطلع الى المدى الطويل الذي يمكن للشركة صاحبة السهم ان تحقق فيه نمو يرفع من قيمتها السوقية بشكل مؤثر.

ما نصيحتك لمن يستثمر بالاسهم في الوقت الحاضر؟

هناك امور كثيرة مخفية بسبب التضارب بالمعلومات وهناك خلافات حول ديون الشركات سببت حالة من الارباك في البورصات وأخذت بعض الاسهم تصعد وتهبط اسعارها دون مبرر تبعا لحالة الضبابية هذه، ولذلك من الخطر جدا ان يتعامل المستثمر بمفرده مع هذه المعطيات وعليه الاستعانة بمحللين ماليين ذوي خبرة وكفاءة ومعرفة بواقع التقلبات التي سببتها الازمة. ولا يفضل ان يشتري المستثمر السهم لسمعة الشركة او سمعة اصحابها فهناك معايير مهنية محددة هي التي تقيم الجدوى الاقتصادية من اي استثمار يجب الاعتماد عليها، الى جانب انتهاج مبدأ تنويع الاصول على القطاعات وفي مناطق جغرافية متعددة لان تركيز الاستثمار في مكان معين يعني تضخيم مخاطر الخسارة.

يواجه المستثمرون معضلة في تحديد الفرق بين القيمة العادلة للسهم والقيمة السوقية له وظهرت مشكلة في التقييم بسبب المنازعات بين الدائن والمدين بعد حلول الازمة كيف ينظر المحلل المالي لتلك الخلافات؟

القيمة السوقية يعكسها تداول السهم في السوق ويحددها مؤشر الاسعار وتتبع حال السوق بوجه عام، لكن القيمة العادلة هي محل الاختلاف لانها تتبع نظرة صاحب التقييم، وعلى سبيل المثال يمكن تحليل سهم شركة معينة ومقدار التدفقات النقدية المستقبلية لهذا السهم لكنني لا اعرف سعر الفائدة او سعر العائد الذي يجب خصم المبالغ المستقبلية بناء عليه لاحتساب العائد المتوقع على الاستثمار في وقتنا الحاضر، فلكل محلل تقييمه الخاص به لذلك العائد تبعا لاسعار الفائدة ومعدل التضخم ومعدل العائد على الاستثمار في القطاع نفسه وفي غيره من القطاعات وغير ذلك من العوامل التي لا يمكن ان يتفق عليها اثنان بنفس الدرجة ولذلك تنشأ الخلافات على التقييم ومن حق كل محلل ان يبدي نظرته بحيادية مهما كانت مختلفة عن الاخرين.

تعودنا في العالم العربي، على معايير المحاسبة الدولية لكن المعايير المالية لم تزل غير مؤثرة او غير مشهورة لدى قارئي القوائم المالية والمستثمرين على اختلافهم اليس لديكم كمحللين ماليين ما تقدمونه لمساهمي الشركات ليعوضهم عن التعقيدات المحاسبية؟ ومتى سنرى ميزانيات مالية عن عمل الشركات اكثر من مجرد بيان الدخل والميزانية العمومية وقائمة التدفقات النقدية وما دوركم كمهنيين حول العالم في ذلك؟

في السنوات الاخيرة رأينا إضافات وتعديلات كثيرة على الإيضاحات المكملة للبيانات المالية ما يحسن الاستفادة منها، كذلك من مبادئ شهادة (CFA) ان المحلل المالي اذا وجدت المعايير و المحددات الموجودة في بلده اقل من المستوى العالمي فعليه ان يطبق معايير الشهادة لاصدار تقرير حول اي استثمار يقوم بتقييمه.

ومن واجب المحلل المالي الوصول الى ما وراء الارقام المحاسبية الصماء وتفسيرها وتحليلها بشكل مبسط لمستخدمي القوائم المالية لكننا لسنا الجهة المخولة بتحليل كل القوائم واصدار تقارير للنشر العام فكل تقارير المحللين الماليين تكون مخصصة للجهات التي تطلبها وتتحمل بالتالي اتعابها.

هل تصطدمون بمعايير اقل من المطلوب في منطقة الخلديج لجهة التقييم.

الاوضاع ليست سيئة كثيرا، وفي الكويت على سبيل المثال لا نضطر لتعديل المعايير المطبقة الا بحدود ضيقة، وفي الدول الاخرى التي تعمل بها الجمعية العالمية للمحليين الماليين، مثل البحرين والسعودية والامارات والاردن ومصر، هناك تطور كبير وتوافق كبير بين معايير التحليل المالي التي تتبناها الجمعية والمؤسسات الرسمية في هذه الدول.

كيف تقيمين وعي البنوك والشركات الكويتية لاهمية شهادة (CFA)؟

هناك ادراك كبير لاهمية وجود المحللين المهنيين في الشركات ومدى فائدتهم في تنمية الاستثمارات وتقليل مخاطر الخسائر ولدينا في شركة الوطني للاستثمار حيث أعمل، تحفيزات كثيرة لحث الموظفين على الحصول على الشهادة مثل منح اجازة دارسية وتغطية مصروفات الدراسة .

تشكو بعض الشركات من ارتفاع اجور ورواتب حملة الشهادات المهنية، فهل تعتقدين وبحلول الازمة ان تكون الشركات التي تضررت واستغنت عن بعض موظفيها على استعداد لتوظيف اصحاب الشهادات المهنية المالية؟

عندما تواجه شركة ما خيار الاستغناء عن موظف فانها لن تستغني عن الموظف المهني وتترك الاخرين، وفي وقت الازمات كل الموظفين يتضررون وتهبط العوائد والرواتب، لكن الاقل تضررا برأيي هم الموظفون المهنيون ذوي الكفاءة العالية.

هل لك ان تضربي امثلة على المحددات الاخلاقية للمحلل المالي؟

لا يمكن للمحلل المالي المعتمد قبول الهدايا من العملاء، ويجب للمحلل المالي وضع مصلحة عملائه أولا ولا يمكنه اسداء نصيحة محددة بهدف التكسب من ورائها او حتى تحديد او افشاء معلومات قد تضر بمصالح المستثمرين، وبالتالي نحن لا نقوم بنصيحة عملائنا بشكل تفصيلي لكننا نقوم بادارة اموالهم واستثمارها بالشكل الامثل دون ابداء مبررات تفصيلية عن كل سهم او كل مشروع وتفاصيله وعيوبه فعندما يرى المحلل المالي مشكلة ما فهو يبتعد عنها وليس مسؤولا عن اصلاحها الا اذا كانت تخالف اخلاقيات مهنته فيبلغ عنها الجهات المعنية.

ماذا تقولين لمن يريد الحصول على شهادة محلل معتمد؟

المدة المعقولة للاعداد للشهادة بين ثلاث و

اربع سنوات وهناك اشخاص يتمكنون من الحصول عليها في غضون سنتين ونصف كحد ادنى، بينما لا يتمكن اخرون من النجاح من المرة الاولى، وهذا لا يعني الاحباط فمن المهم المحاولة واعادة المحاولة للحصول على مثل هذه الشهادة التي تعطي حاملها ميزات نوعية كبيرة اهمها التعليم المستمر والتطور الوظيفي اذ تتطلب للمحافظة عليها استمرار التعليم وحضور الندوات بشكل سنوي محدد تشرف عليه الجمعية العالمية للمحللين الماليين المعتمدين بشكل مباشر.

ماذا يمكن لحامل شهادة (CFA) ان يقدم لشركته؟

كل الخدمات والمهارات المتعلقة بالاستثمار المالي المباشر في شراء الاصول وعمليات الاستحواذ على الشركات وتقييم الاصول واعادة جدولة الديون، وتقييم الاستثمار غير المباشر عبر شراء الاسهم والسندات وغيرها من الاوراق المالية، ودراسة ملفات القروض الكبيرة للشركات والقروض المجمعة والمشروعات المالية العابرة للحدود وغير ذلك من المهارات التي تمكن المحلل المالي بموجب خبرته من النظر بعين مهنية تعين شركته التي يعمل بها على اتخاذ القرار الاستثماري الامثل. ومن اكثر الاشياء التي يمكن ان يضيفها المحلل المالي للمكان او المؤسسة التي يعمل بها هو حرصه على ممارسة مهنته باعلى درجة من الالتزام باخلاقيات المهنة اذ تتابع جمعية المحللين بشكل مستمر مدى الالتزام بالاخلاقيات من خلال عدد من الوسائل اهمها النشرات المتخصصة والندوات وبعض الامتحانات وورش العمل والتقييم المستمر التي يخضع لها حملة شهادة (CFA).

ماذا عن تكلفة الحصول على شهادة (CFA)؟

التكلفة تكاد لا تذكر قياسا للفوائد الكبيرة من الشهادة، فلا تتعدى الكلفة 3 الاف دولار في اقصى الاحوال مع ان الشهادة مقارنة بدرجة الماجستير الاكاديمي، تكون تكلفتها اقل واثرها مؤثر بشكل اكبر بالنسبة للحصول على وظيفة لدى الشركات لانها تتضمن خبرة 4 سنوات ومتخصصة ومكثفة بشكل اكبر بكثير من الماجستير في التمويل على سبيل المثال. ونسعى في فرع الجمعية العالمية للمحللين الماليين المعتمدين في الكويت الى نشر الثقافة العامة حول اهمية شهادة (CFA) لكننا قطعنا شوطا جيدا منذ تاسيس الفرع في هذه الخطوات.

تشتهر شهادات محاسبية من المدقق المالي المعتمد (CPA) اكثر من شهادتكم برأيك ما سبب ذلك؟ وهل تعتقدين ان كلمة المحاسبين مسموعة اكثر منكم لدى الشركات في العالم العربي الذي لم يزل لا يدرك اهمية مفاهيم التمويل والبورصات؟

مهنة المحاسبة قديمة، لكن كلمتهم لا تسمع اكثر منا لاننا لا نقول نفس الكلمة في نفس المكان وليس لدينا نفس الرأي كل واحد له وظيفته المختلفة، المحلل المالي له عمله الذي يستند الى عمل زميله المحاسب ولا تعارض بين الاثنين.

يعترف المحاسبون المعتمدون في العالم بانهم يتعرضون الى ضغوطات سياسية واجتماعية تتدخل في صياغة المعايير المطبقة على ميزانيات الشركات فهل تتعرضون لمثل تلك الضغوطات؟

في الحقيقة ليس لدينا ضغوطات ونرجع دائما الى الاخلاق ونحن كمحللين ماليين لسنا مسؤولين عن اتخاذ القرار لكننا نعطي رأيا ونظرة لمتخذ القرار، ولا تغري صلاحياتنا المحدودة غيرنا بالضغط علينا لمصلحة ما. وفي حال خضع المحلل الى ضغوط ناتجة عن مخالفات عليه بموجب اخلاق المهنة ان يبلغ مسؤوله المباشر او المسؤول المناسب لمثل ذلك البلاغ واذا استمرت وتصاعدت الضغوط عليه ان يستقيل بموجب الاخلاقيات.
تحليل تحركات الأسهم مهمة صعبة


جريدة النهار الكويتيّة