جريدة النهار :: طباعة :: المؤتمر الأول للملكية الفكرية ناقش سبل حماية الحقوق وتعزيزها
العدد 279 - 10/06/2008
تاريخ الطباعة: 10/21/2014

المؤتمر الأول للملكية الفكرية ناقش سبل حماية الحقوق وتعزيزها
جانب من المؤتمر الأول للملكية الفكرية
فريال العطار
اعتبر وكيل وزارة التجارة والصناعة رشيد الطبطبائي ان تفعيل جهود الحفاظ على حقوق الملكية الفكرية احد المرتكزات الأساسية مع اقبال الكويت على تحقيق هدفها الاستراتيجي من التحول لمركز مالي وخدمي اقليمي.. لافتاً الى ضرورة تضافر جميع الجهود للحفاظ على هذه الحقوق مع تزايد ظاهرة السطو والقرصنة الفكرية نتيجة المزيد من الانفتاح الذي يشهده العالم والاتساع الذي تتيحه شبكة الانترنت والتطور التقني الكبير في عالم الاتصالات.

وقد جاء حديث الطبطبائي هذا في الكلمة التي القاها نيابة عن راعي الحفل وزير التجارة والصناعة وزير الدولة لشؤون مجلس الوزراء التي استهل بها حفل افتتاح المؤتمر الوطني الاول لحماية حقوق الملكية الفكرية الذي تنظمه الجمعية الكويتية لحماية حقوق الملكية الفكرية في مقر غرفة تجارة وصناعة الكويت على مدى يومين متواصلين لمناقشة احدى اهم القضايا المعاصرة على جميع الاصعدة وهي قضية حماية حقوق الملكية الفكرية وذلك بمشاركة كل من وزارة التجارة وغرفة التجارة والصناعة، ووزارة الداخلية والادارة العامة للجمارك ووزارتي الخارجية والعدل وبعض الجهات الاخرى المعنية.

واشار الطبطبائي في كلمته التي القاها بشأن عبدالعزيز باقر الى ان عصر العولمة الذي شمل العالم كله لن يتوقف نظراً لاستمرارية مسيرة العولمة وتشعبها وتطورها اللامحدود بدعم من مقررة المعلومات والاتصالات والتطورات التقنية المتجددة والمتلاحقة بما فيها الثورة الرقمية التي ضاعفت من حجم التحديات وباتت تتطلب تكثيف المزيد من الجهد والتعاون والتنسيق بما في ذلك العمل على تضمين استراتيجية التنمية الاقتصادية والاجتماعية لدولة الكويت محور حماية الملكية الفكرية لتحقيق الالتزام الفعلي بحقوق الملكية الفكرية بحيث لا تقتصر هذه الجهود على الحفاظ على حقوق الاخرين فحسب بل تشمل ايضا الحقوق الفكرية لمواطني دولة الكويت باعتبارها احدى اهم مفردات سلامة انتظام مسيرة التنمية الاقتصادية والاجتماعية والثقافية لأي دولة من دول العالم.. مشيراً الى انها لا تقتصر على الحقوق الادبية والفنية كحق التأليف او الأداء العلني او منتجي التسجيلات والبث ولكنها تتضمن في شقها الآخر المهم حقوق الملكية الصناعية التي تتضمن براءات الاختراع والعلامات التجارية والرسوم والنماذج الصناعية وأكد الطبطبائي حرص دولة الكويت على الحفاظ على حقوق الملكية الفكرية كونها احدى الدول الموقعة على اتفاقياتها الى جانب انها معنية بمكافحة جرائم السطو والقرصنة الفكرية مشيرا الى ان ما هو متداول حاليا ان مفهوم الامن الذي يوفر الاستقرار الذي يساعد في استمرار عملية التنمية ودفعها قدما اتسع ليشمل شقا جديدا يتعلق بالامن الفكري الذي يهيئ مزيدا من الابداع ما ضاعف من مسؤولية الحفاظ على تلك الحقوق ويوسع من دائرتها لتشمل العديد من القطاعات الحكومية وغير الحكومية ضمن دور الجمعية الكويتية لحماية حقوق الملكية الفكرية الفاعل في هذا المجال ومبادرتها لتنظيم مؤتمرها الاول الذي قال «انه يأتي في سياق مهامها، وتستحق كل الاشادة والتقدير، معربا عن امله في ان يسهم المؤتمر بالخروج بتوصيات عمل تدعم وتفعّل حماية حقوق الملكية الفكرية وان يكون باكورة المؤتمرات ويتبعه مؤتمرات اخرى مماثلة تعززه.

أما وكيل وزارة الداخلية الفريق أحمد الرجيب فقد أشار الى ان انعقاد المؤتمر الاول تحت شعار «الملكية الفكرية والتنمية الاقتصادية» يأتي بالتزامن مع توجهات الدولة وما تبذله من جهود متكاملة لتفعيل السياسات الرامية لانطلاقة واعدة لدفع عملية التنمية الاقتصادية بما يعيد للكويت ريادتها في جميع مجالات العمل الوطني مشيرا الى ان مشاركة جميع الاجهزة والمؤسسات الحكومية والاهلية في المؤتمر انما له دلالاته التي تعكس مدى الاهتمام الرسمي والشعبي الذين تحظى بهما قضية الملكية الفكرية واهمية حمايتها بسياج من القوانين والاجراءات التي كفلتها التشريعات وفي مقدمتها المرسوم رقم 5 لعامن 1999 وقانون حماية الملكية الفكرية باعتبارها قضايا أمن وطنية ترتبط ارتباطاً وثيقاً بالامن الفكري كحلقة من حلقات المنظومة الامنية التي تعني بالامن التنموي والامن الاقتصادي وحماية الاستثمار والمستثمرين ودعم النشاط التجاري. واستعرض الفريق الرجيب بعض الارقام التي اظهرت حجم القضايا التي ضبطتها ولاحقتها ادارة حماية الاداب بالادارة العامة للمباحث الجنائية في وزارة الداخلية عن الانتهاكات العديدة لحقوق الملكية الفكرية، مشيرا الى ان عدد الضبطيات حتى نهاية ابريل من العام الحالي «2008» بلغ «289198» ضبطية مقابل «162750» ضبطية للعام «2007» و«200020» ضبطية للعام 2006 معتبرا ان حقوق الملكية الفكرية وحمايتها قضية محورية لها ارتباطاتها الاقليمية والدولية وليس الارتباط المحلي او الداخلي فحسب، لاسيما ونحن نعيش في عصر ثورة التكنولوجيا والمعلومات والاتصالات، مؤكداً ان الكويت - والحال كذلك - ليست بمنأى عما يحدث في المنطقة والعالم من تجاوزات وجرائم الغش التجاري وسرقة البرمجيات ونسخها وبيعها بأسعار زهيدة، بما في ذلك تزييف وتزوير أشهر الماركات العالمية للسلع والبضائع وانتهاك حقوق التأليف والنشر وسرقة براءات الاختراعات والابتكارات وغيرها الكثير. وبدوره، قد تحدث عضو غرفة تجارة وصناعة الكويت صلاح المرزوق عن موقف الغرفة فيما يتعلق بقضية حماية حقوق الملكية الفكرية باعتبارها تمثل جميع الأعمال في البلاد، مؤكداً ان موقعها لا ينبثق فقط عن التزامها بمبادئ الحرية الاقتصادية وتشجيع المنافسة وحماية المستهلك فحسب، ولكن لتستعيد أيضاً إلى وعيها الكامل بالارتباط العضوي القوي بين حماية الملكية الفكرية والتقدم الاقتصادي والاجتماعي والعلاقة الوثيقة بين هذه الحماية واجتذاب الاستثمارات والتقنيات الأجنبية، فضلاً عن احترام حقوق الفكر والإبداع كأول شرط من شروط ردم الهوة التكنولوجية واقتحام صناعة المعلومات وزيادة الإنفاق على البحث والتطوير وحفظ ملكات الإبداع لدى أبنائنا وكوادرنا. وأشار المرزوق إلى ان الغرفة قد حرصت كل الحرص على أداء واجبها في الحفاظ على حقوق أعضائها عبر مساهمتها في إعداد القوانين والتشريعات ذات الصلة، كما بادرت إلى تنظيم العديد من الفعاليات التي تناولت هذا الموضوع بشكل حصري أو ضمني وروجت له في أدبياتها وإصداراتها، مؤكداً ان تجاوب الغرفة مع الجمعية الكويتية لحماية حقوق الملكية الفكرية باستضافة هذا المؤتمر، حيث يأتي منسجماً مع قناعتها الراسخة بضرورة العمل على تطوير قدرة القطاعين التجاري والصناعي على حماية حقوقهما الفكرية بذات الدرجة التي يدافعان فيها عن حقوقهما المادية بما في ذلك العمل على ايجاد آلية تنسيقية فاعلة ومستمرة بين جميع الجهات المعنية بحماية الملكية الفكرية في البلاد. ثم كانت الكلمة لرئيس جمعية حماية حقوق الملكية الفكرية الشيخ سلمان داود السلمان الصباح، حيث أشار فيها لتزايد الاهتمام العالمي بقوانين حقوق الملكية الفكرية بتزايد التبادل التجاري العالمي والتطور العلمي والوعي بأهمية الانسان كأساس اول لبناء اي حضارة او تقدم او انجاز مؤكداً ضرورة توصل جميع المعنيين الى صيغة متوازنة تحفظ للمستهلك حقوقه وللشركات المنتجة حقوقها بتوازن لايخل بالجودة من جانب ولا بالتكاليف من جانب آخر مشيراً الى ان القضاء على ظواهر القرصنة والتزويد وتقليد المنتجات يحمل في طياته مخاطر كبيرة على الاقتصاد الوطني وعلى المستهلك على حدٍ سواء لافتاً الى ان الكلمة السحرية التي يروج لها منتهكو حقوق الملكية الفكرية هي «الأسعار». وكانت الكلمة الاخيرة في جلسة الاستماع الصباحية التي أعقبها عقد جلستي عمل كانت الاولى صباحية واستعرض فيها كل من وزارة التجارة والصناعة والادارة العامة للجمارك جهودهما في تطبيق قانون حماية الملكية الفكرية.. في حين استعرضت كل من وزارتي الخارجية والعدل هذه الجهود في الجلسة المسائية ليوم امس كانت الكلمة الافتتاحية الاخيرة لنائب رئيس جمعية منتجي برامج الكمبيوتر التجارية في منطقة الشرق الاوسط جواد الرضا اعتبر فيها ان جميع الدول باتت تواجه تحدياً خطيراً يتمثل في تفشي ظاهرة التقليد والقرصنة التي تعيق نمو الاقتصاد الوطني للدول وتحرم المؤسسات الشرعية من الارباح والدول من العائدات.. كما تحبط مساعي الاستثمار والابتكار وتنتهك في احيان كثيرة قوانين العمل والصحة والسلامة العامة.. داعياً الى رعاية الابداع والمبدعين والحفاظ على حقوقهم وثمرات انتاجهم الفكري عبر حماية الملكية الفكرية من جميع صور الاعتداء من تزوير وتقليد وقرصنة لضمان استمرارية الانتاج الفكري بعد الاهمية البالغة التي باتت الملكية الفكرية تكتسبها في السياسات الرئيسة المرتبطة بالتقدم العلمي والتكنولوجي والصناعي وهي تضاهي باهميتها الموارد التقليدية التي تؤدي لازدهار الحياة.


جريدة النهار الكويتيّة