loader

كتاب النهار

تصغير الخطتكبير الخط العودة أرسل  ارسل إحفظ  إحفظ إطبع  إطبع PdfPdf

حياد إيجابي

الطفلة وديمة تهز كيان الخليج!!


تلقيت من ضمن الرسائل الالكترونية قصة الطفلة الاماراتية وديمة، وهي قصة بفعل بشاعتها تتجاوز الجغرافيا وتدمي قلوب الانسانية جمعاء عند سماعها، وتعلق الجرس لدينا في منطقة الخليج، فالضحية وديمة لا تختلف عن قصة الطفلة آمنة في الكويت والتي راحت ضحية اغتصاب وتعذيب وقتل بشع دافعه الانتقام والاستخفاف بالروح البشرية وفقدان الوازع الديني والتفسخ والانحلال الاجتماعي.
الطفلة وديمة واختها ميرة تعرضتا للتعذيب على يد ابيهما حمد وعشيقته عنود ولكل منهما غاياته المريضة، بالرغم من اصرار جدتهما لابيهما على الاحتفاظ بالطلفلتين لتربيتهما بعدما تطلق الزوجان، الا ان الاب اصر على اخذ الطفلتين لبيته حيث اخضعهما لتعذيب مرير وصل حتى الى استخدام الاسلحة البيضاء وذلك انتقاما من طليقته التي طلقها منذ تسعة شهور والتي ايضا كانت تتلقى رسائل من صديقتها السابقة والتي اصبحت عشيقة زوجها بانها تساهم في تعذيب الابنتين بما في ذلك ارغامهما على شرب بولها ومخلفاتها، وبعد ان تعرضت الطفلة وديمة لضرب مبرح، شاهدت اختها خروج سائل ابيض من فمها حيث كانت قد فارقت الحياة، فما كان من الاب وعشيقته الا ان سارعا لدفنها في الصحراء في مشهد مريع لاختها ميرة التي شاءت الاقدار ان ينقذها عمها عند زيارته لبيت اخيه، وكانت الزيارة التي كشفت الجريمة التي هزت الخليج.
نشرت الصحف الامارتية كذلك قصة تتحدث عن ترك مطلقة لاطفالها الخمسة اكبرهم عشر سنوات واصغرهم 3 سنوات يواجهون مصيرهم بعد ان هربت من المنزل وتركهتم في عهدة الخادمة، مما دفع الجيران لابلاغ الشرطة بان هناك مجموعة من الاطفال يعيشون بمفردهم دون رعاية تذكر من الاقرباء البالغين. وعند القراءه المتأنية لكلا القصتين سواء كانت الطفلة وديمة او الاطفال الخمسة، فهناك قاسم خطير مشترك وهو ان في قصة الطفلة وديمة، ذكر والد الاب المجرم ان ولده حمد محب للمظاهر والكماليات وادين في الكثير من القضايا المالية مما دفعه لاحتساء الكحول والمخدرات، وفي قصة الاطفال الخمسة، ان والدتهم بررت هروبها بان عليها مديونية قرابة الـ800 الف درهم صرفت معظمها على الكماليات.
في السابق كنا نستغرب ونحن نتابع قصص الامهات الاميركيات اللائي يهربن من تحمل مسؤولية الاسرة بعد فترة معينة من الزمن حيث تشعر الامهات بانهن وصلن الى مرحلة لم يعد باستطاعتهن ان يفعلن المزيد او تحمل المزيد وبالتالي يتجهن في نمط معيشي معين حيث يكون الاهتمام بنفسهن هو المحور بعد ان تركن احتياجاتهن الشخصية لصالح احتياجات ابنائهن وكنا نستغرب مثل هذه القصص، ولكن ها نحن الان بدأنا نعيش في مجتمعاتنا الخليجية امراض العولمة والنمط الاستهلاكي القاتل الذي راحت ضحيته دون شك الطفلة وديمة، ومن يعلم قد يكون هناك المزيد من الضحايا في الانتظار او لم يكشف عنها النقاب بعد في اي دولة خليجية.
تتجه الامارات الان على ما يبدو بفعل تلك الفاجعة الى تبني قانون لحماية الاطفال والذي يشمل كافة اطفال المواطنين والمقيمين والزائرين وهي خطوة هامة في الاتجاه الصحيح، وباعتقادي ان هذا القانون يجب ان يتم تنبيه في كافة الدول الخليجية دون استثناء، فقد تبين ان الاطفال هم اولى ضحايا العولمة الزائفة والزاحفة على مجتمعاتنا، الا انني لا اعتقد ان ذلك يكفي، فهذا القانون يعالج جزءاً من المشكلة وليس المشكلة باكملها.
وتكمن المعالجة الجذرية في اقامة مؤسسة خليجية تعنى بمعالجة النمط الاستهلاكي المهيمن على المجتمعات الخليجية، بحيث تسعى هذه المؤسسة الى خلق توازن مابين الاقتصاد الحر والنمط الاستهلاكي وايجاد توازن في عملية الشراء وتخفيف الاثار النفسية والاجتماعية التي تخلفها الانماط الاستهلاكية والعادات الشرائية المستشرية في مجتمعاتنا العربية والخليجية حماية للاسرة وحتى لا يدفع الاطفال الثمن!!


إضافة تعليق جديد

التعليق الوارد من المشارك أو القارئ هو تعبير عن رأيه الخاص ولا يعبّر عن رأي جريدة النهار الكويتية

عرض التعليقات

 

مواقيت الصلاة في الكويت