loader

نهار الرأي

تصغير الخطتكبير الخط العودة أرسل  ارسل إحفظ  إحفظ إطبع  إطبع PdfPdf

صورة عن قرب

ناصر صباح الأحمد عشق الماضي ليستلهم المستقبل


ربما لم يكن من عاشق أكثر إخلاصا لمعشوقته في عهدنا من وزير الديوان الأميري الشيخ ناصر صباح الأحمد حينما يختلي بالتاريخ فيصيغه حياة نابضة يستلهم منها رؤية ثاقبة إلى المستقبل كما يريده لوطنه.

ناصر صباح الأحمد الستيني الذي بدأ علاقة خاصة بالتراث منذ بواكير أيامه آمن أن ما مضى مرآة ما سيأتي وأن التاريخ دورة متجددة فمن فهمها استطاع أن يضع أقدامه بين العظماء ومن تغافل عنها غفل عنه الزمن.

انشغل بالتنقيب في حضارات الأمم وتتبع آثارها غير أن ذلك لم يكن عبث مترف لم يجد ما يفعله فانشغل بهواياته بل كان انشغال حكيم يرمي إلى سبر أغوار هذه الثقافات الممتدة والمتداخلة أحيانا والمتباينة أحيانا أخرى ليستخلص منها طريقا يمكن رسمه لقابل الأيام في مجتمع لا يزال يتلمس طريقه نحو الحياة يسير حينا ويتعثر أحيانا بفعل تزاحم الأفكار وتصادمها أيضا.

في تسعينيات القرن الماضي طرح نفسه بقوة على الساحة السياسية المحلية كرجل تنمية من الطراز الأول حينما أطلق مجلته الزمن التي كانت وعاء لمزج الأفكار من كل قوى المجتمع والخروج بصيغة لما يمكن أن تكون عليه الكويت التي نريد: دولة فتية قادرة على تلمس أدوات بقائها في محيط متلاطم وحينها أطلق مشروعه القاضي بأن تكون الكويت واسطة عقد التجارة العالمية لتربط بين الشرق والغرب غير أنه وككل الأفكار العظيمة تريد حيزا من الوقت لترى النور وربما كان ميناء مبارك الذي بدأته الحكومة نواة مشروعه ذاك وكيف أن الحكومة لو بدأته باكرا حينما طرح الشيخ ناصر صباح الأحمد آنذاك رؤيته التنموية كان يمكن أن يكون بوابة التجارة منذ أن أطيح بالنظام العراقي السابق وليس بعد الإطاحة به بعشر سنوات تقريبا.

ناصر صباح الأحمد خلق لنفسه موقعا متميزا في المجتمع بتلك الرؤية التي ظل ينافح عنها والتي جعلت سمو الأمير الراحل الشيخ سعد العبدالله يعينه مستشارا خاصا له حينما كان هو يشغل منصب ولي العهد ورئيس الوزراء غير أنه ربما حالت ظروف مرض الأمير الوالد حينها من أن تستثمر الطاقة الواعدة عند الشيخ ناصر في نصابها الصحيح.

هو يؤمن أن من لا يمتلك الحس السياسي للتعامل مع القوى النيابية المختلفة لن يكون بإمكانه تقديم مشورة مخلصة للسلطة في كيفية التعامل مع هذه الاختلافات السياسية والمجتمعية وربما خلقت له رؤاه هذه خصومات مع متنفذين وسياسيين غير أنهم جميعهم يكبرون فيه فروسيته في الاختلاف ويتعلمون منه أصولها.

يجلس ليستقبل رواد ديوانه في البدع كل اثنين ويتقاطر عليه مريدوه فيداعب هذا ويستذكر تاريخا مع ذاك ويسأل عن أحوال ثالث وعن صحة رابع وعن كبير سن أعياه المرض أو عجوز كان يتذكر جوارها فلا يخيل إليك إلا أنه موسوعة كويتية يجمع ولا يفرق ويصل ولا يقطع.


إضافة تعليق جديد

التعليق الوارد من المشارك أو القارئ هو تعبير عن رأيه الخاص ولا يعبّر عن رأي جريدة النهار الكويتية

عرض التعليقات

 

مواقيت الصلاة في الكويت