loader

علم ومعرفة

تصغير الخطتكبير الخط العودة أرسل  ارسل إحفظ  إحفظ إطبع  إطبع PdfPdf

في كتاب لعبد الله خلف

الشيخ يوسف بن عيسى القناعي.. وإرثه الشعري


ضمن احتفالات الكويت العام الماضي باختيارها عاصمة للثقافة الاسلامية.. أصدر الكاتب والباحث عبد الله خلف كتابا بعنوان شعر الشيخ يوسف بن عيسى القناعي في مسيرته الاصلاحية.
صدر الكتاب عن المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب وتضمن جانبا قد لا يعرفه الكثيرون عن المغفور له الشيخ يوسف القناعي الفقيه والعالم والأديب المؤسس، وأحد رجالات النهضة في الكويت.
يقع الكتاب في أكثر من مئة صفحة ويتضمن ملحقا من الصور من زمن الأبيض والأسود، ومجموعة من الوثائق والرسائل أيضا، لعل أهمها ثلاث رسائل سامية من المغفور له الشيخ عبد الله السالم أمير الكويت آنذاك، ولعل أهمها الرسالة الأولى التي يرد فيها الشيخ عبد الله السالم على رسالة القناعي، شعرا، ويقول:
لك الشكر يا رمز الوفاء على المدى
ويا طوده العالي على المتسلق
لقد ملأ الاخلاص نفسا أبية
بجنبيك لم تعرف سبيل التملق
وكنت أبا عيسى الى الخير هاديا
تذود عن الأخلاق في كل مرفق
فلازلت مختالا بأكمل صحة
تحلق في جو الهنا وترتقي
وبحسب الكتاب ولد الشيخ يوسف عام 1875 وأدخله والده المكتب في عمر ثماني سنوات ليتلقى القرآن الكريم ومبادئ القراءة والكتابة والحساب على الطريقة القديمة.
وبعد ذلك سافر مع والده الى الهند للاتجار وغرقت السفينة التي تقلهما الا ان الله أنجاهما فرجعا الى الكويت سالمين على ظهر سفينة بخارية، كما أصيب الشيخ يوسف برصاصة في فخذه بالخطأ عام 1311هـ تركت أثر عرج في مشيته.. وتسببت تلك الاصابة في حزن والده الى ان توفاه الله في العام نفسه.. لكن نظرا للصلة المتينة بين الأب وحاكم الكويت الشيخ محمد الصباح فأظهر له العطف والرعاية، الى ان توظف الشيخ يوسف لدى خلف باشا النقيب عام 1316.
ورغم انشغاله بالعمل لم تنقطع صلته بالعلم والقراءة، فقرأ على الشيخ عبد الله بن خلف، وعلى عبد الله بن خالد العدساني، مبادئ العربية والفقه، ثم سافر الى الاحساء في ضيافة الشيخ عبد الله عبد القادر ودرس الفقه على يديه هو والشيخ عبد الرحمن بن صالح، وبعدها سافر الى مكة، وفي تلك الفترة تواصل مع الشيوخ الأفاضل: عم باجنيد، يوسف الأفغاني، عبد الله السناري، عبد الكريم الدغستاني، سعيد اليماني، شعيب المغربي، وغيرهم.
وبعد عامين في مكة رجع الى الكويت وافتتح مدرسة صغيرة لتعليم القرآن الكريم ومبادئ القراءة والحساب عام 1325 هـ.
ومع افتتاح أول مدرسة نظامية في الكويت كان الشيخ يوسف معلما فيها ومديرا لها، قبل ان يتركها وينشغل بتجارته حيث افتتح حانوتا وأرسل أخاه حسين الى بومباي ليكون وكيلا له هناك، وكان لهذه الخطوة أكبر الأثر في نجاحه واخوانه في الحياة العملية، الى ان انتخب عضوا في المجلس التأسيسي في عهد الشيخ أحمد الجابر الذي فوض اليه نظارة كثير من المدارس كالمباركية والأحمدية والسعادة.
ويشير خلف الى ان عائلة الشيخ يوسف القناعات تنتمي الى الزقاعين أحد فروع قبيلة السهول المعروفة، وأشار في سبب التسمية الى ان رجالها الأقدمين قتلوا رجلا وخوفا من الثأر خرجوا من البلدة التي جرت فيها الحادثة مقنعين.
ويوضح ان مقرهم الأصلي كان في الحيرة على ضفاف الفرات وهاجروا منها الى نجد لأسباب مجهولة، وسكنوا القصب ثم هاجروا منها في فرقتين، احداهما الى الكويت قبل أكثر من مئتي عام. أما الفرقة الثانية فذهبت الى الزبارة.
ومن أهم آثار العائلة في الكويت مسجد سرحان الذي أسسه ياسين القناعي ومسجد المطوع الذي بناه عبد العزيز المطوع، ومسجد ابن حمدان.
وعن صلتهم بحكام الكويت، فهي كانت متينة على الدوام، فياسين القناعي كان من المقربين من الشيخ عبد الله الأول بن صباح، وبمثابة وزيره ومستشاره، وهكذا كان سلطان بني باشق عند الشيخ جابر الأول، ومحمد بن حسين عند الشيخ صباح الثاني، ومحمد بن حمدان عند الشيخ عبد الله الثاني، وسالم البدر عند الشيخ محمد الصباح، وعبد العزيز السالم البدر عند الشيخ مبارك، وهكذا كان الشيخ يوسف القناعي على علاقة وطيدة بكل من عاصرهم من حكام الكويت.
ويكشف خلف عن تأثر العائلة بالطاعون الذي حدث عام 1247 حيث قضى على جلهم، مشيرا الى ان أهم بيوتهم في الكويت تشمل آل عيسى، آل المطوع، آل مسلم، آل حمدان، آل ناجي، وآل سراي.
ويعتبر الشيخ يوسف بن عيسى زعيم القناعات وكبير العائلة في الكويت، مثلما هو مصلح الكويت الأول، ولا يوجد مشروع في وطنه قائم على البر والخير الا وكان له حضور فيه، حيث بذل من ماله وراحته وعلمه، وسهم في نهضة التعليم والقضاء. واتسم الشيخ يوسف بالاعتدال في رأيه، أو كما وصفه نجله د.شملان بأنه كان رجل دين تنويري..ويرجع ذلك الى تأثره بالأراء العصرية ومطالعته لمجلات مثل الهلال والمقتطف، وقد ألف في الفقه كتبا مهمة مثل المذكرة الفقهية التي طبعها في بغداد حيث لم يتقيد فيها بمذهب محدد، ومن خياراته جواز قصر الصلاة في السفر ولو كان قصيرا. وكان ديوانه مفتوحا لأهل الكويت جميعا، وبمثابة مدرسة في العلم والفقه والأدب، وأيضأ مجلس للقضاء وفصل الخصومة وحل المشاكل. ومن أهم مؤلفات الشيخ يوسف: المذكرة الفقهية في الأحكام الشرعية، الملتقطات: حكم وفقه وأدب وطرائف وهو في أجزاء عدة، وأيضا صفحات من تاريخ الكويت. وفي عام 1973 فارق الشيخ يوسف الحياة عن 94 عاما بعد حياة حافلة بالعطاء وخرجت الكويت بشيوخها وكبار رجالاتها في وداعه. ومما قاله عنه الشاعر وليد القلاف:
انه يوسف بن عيسى القناعي
خير ساعٍ الى العلوم وداعي
لم يزل فضله يضيء علينا
بالضياء الذي ارتدته المساعي
وعن والده قال د. شملان: كان والدي مشغولا يخرج مبكرا الى صلاة الفجر ثم يعود الى المنزل ليتناول افطاره ثم يذهب الى زيارة الشيخ عبد الله السالم ولديه ديوانيته وكان له دور في الحركة السياسية. وروي كيف حكم والده في أول قضية خلع في الكويت لشابة سعودية كانت متزوجة من رجل عجوز فاشتكت أمره الى الشيخ يوسف الذي أمر بالخلع، ولم تجد الشابة بيتا فأحضرها لتعيش في بيته. وأشار الى ان الحادثة التي تعرض لها في طفولته هي التي أدت لتركيزه على تلقي العلم الشرعي بدلا من الغوص وحياة السفن مثل معظم أهل الكويت، حيث كان في أحد الأعراس في الفاو وتشاجر شخصان وأطلق أحدهما الرصاص بالخطأ فأصابت الرصاصة الشيخ يوسف في رجله فحرمته من الحركة الطبيعية. أما أشعار الشيخ يوسف الواردة في الكتاب فهي متنوعة، حيث قيلت في مناسبات مختلفة، ولا تخلو من روح الدعابة، ومنها أبيات ذكرها الشيخ عبد العزيز الرشيدي كتابه تاريخ الكويت كان الشيخ يوسف قد كتبها الى أخيه الأديب سليمان بن عيسى في بومبي يخبره فيه عن حمارتهم ووما جاء فيها:
يا أبا خالد تهنيك البشارة
أنجبت بنت الحمير بحمارة
يا لها من جحشة بيضاء لا
يشتكي من لونها أدنى اشارة
تشبه الأرنب الا أنها
فاقت الأرنب قفزا وشطارة
تثب الوثبة كالظبي اذا
خافه الصياد من أهل المهارة
وكتب الشــــيخ يوســــف في رثــــاء خلف باشا النقيب:
تبكيك عيني يا خلف
وعليك دمعي لا يكف
كيف السبيل لمهجة
ذابت عليك من الأسف
أبكيك بالدمع الهتون
حتى منابعه تجف
أبكيك يا بدر الزمان
على كسوفك في الجدف
حزني عليك مؤبد
حتى أصير الى التلف
ومن نصوصه الوطنية قوله:
ان الكويت بلادي من والد بعد والد
وانني لفخور بساكنيها الأماجد
كما نراه يتطرق الى وسطيته واعتداله في فهم الدين في نصوص مثل:
الله ربي والحنيفة ديني
هذا اعتقادي ومذهبي ويقيني
لست بقومي ولا اشتراكي
ولا شعوبي ولا أفاك
ومن الصعب في هذه العجالة التطرق الى جميع مواضيع الكتاب وعناوينه المكثفة التي ترينا جوانب من سيرة يوسف بن عيسى الاصلاحية والشعرية. ونختم بمقطع من رثاء الشاعر عبد الله سنان له:
لم ترغب المال عن حرص وعن شره
ولم ينل منك شيطان الهدى وطره
حتى انتقلت الى دار البقاء الى
حيث الخلود وحيث الصفوة البررة


إضافة تعليق جديد

التعليق الوارد من المشارك أو القارئ هو تعبير عن رأيه الخاص ولا يعبّر عن رأي جريدة النهار الكويتية

عرض التعليقات

 

مواقيت الصلاة في الكويت