loader

آراء

تصغير الخطتكبير الخط العودة أرسل  ارسل إحفظ  إحفظ إطبع  إطبع PdfPdf

حياد إيجابي

ما بعد قمة القمم


تابع العالم اجمع قمة القمم التي تمثلت بالقمة السعودية والخليجية والاسلامية- الاميركية بمشاركة الرئيس الاميركي دونالد ترامب في الرياض بحضور كبير من قبل 55 من قادة العالم الاسلامي وهي بلا شك خطوة مهمة تحسب للدبلوماسية السعودية التي تمكنت من ارجاع حميمية العلاقة ما بين السعودية والولايات المتحدة الاميركية بعد ما اصابها من فتور كبير خلال فترة الرئيس الأسبق باراك اوباما. يبقى السؤال الأهم ماذا بعد قمة القمم وكيف بالامكان بناء تحالف استراتيجي متين ينعكس ايجابا على رفاهية واستقرار شعوب المنطقة؟
لقد كان اوباما مهوسا بالوصول الى الاتفاق النووي الايراني حتى يقال عنه أنه منع ايران من التحول الى قوة نووية. الا ان الطريف في السياسة الأوبامية انها انتهت لفشل ذريع فالاتفاق في حقيقته لا يمنع ولكن يؤجل امتلاك ايران للقوة النووية. كما ان الاتفاق ساهم في تعزيز قوة ايران الاقليمية في العديد من بؤر التوتر في المنطقة وحينما شعر بانه كاد ان يغرق في سياسته جاء بالروس كقوة دولية تعيد التوازن المفقود في المنطقة. فما كان من الروس الا انهم تحولوا الى قوة اقليمية جديدة تبحث لها عن دور في المنطقة. امام تلك الفوضى جاء الرئيس الاميركي الجديد وبالرغم من خطابه الانتخابي التصعيدي ضد المسلمين الا ان فور تقلده السلطة اطلق سياسة تتسم بالكثير من العقلانية واضعا عين الاعتبار مصالح اميركا الدولية والاقليمية.
اميركا في الخليج والمنطقة ليست لاعبا جديدا بل هي كانت ولا تزال حليفا حقيقياً تتفق مع دول الخليج في كثير من الامور وتتفق الادارات الاميركية سواء كانت ديمقراطية او جمهورية على الخطوط العريضة الا انها تختلف في الاولويات. وبعد خبرة التعاطي في المنطقة لابد من التأكيد بأن جميع تلك الاولويات مرتبطة ولا يمكن فصلها فالتحول الديمقراطي وحقوق الانسان ومشاركة المرأة السياسية والمجتمعية والتنمية المستدامة ترتبط كثيرا بمحاربة التطرّف والارهاب والفاعلين من غير الدول وسباق التسلّح وظهور الميليشيات الدينية سواء السنية او الشيعية واعادة التوازن الاقليمي. والانفتاح الاقتصادي هي كلها قضايا مرتبطة ببعضها وملفات تفضي كل منها الى الاخر وصولا الى تحقيق تقدم في ملف الصراع العربي الاسرائيلي.
نتائج القمة الاخيرة توضح بأننا امام نظام أمني جديد حيث تحقيق درجات عالية في التعاون العسكري السعودي الخليجي الاميركي يقدر بـ 400 مليار دولار. وان التسلّح سيتضمن توطين الصناعة وتصنيعها وخلق شراكات استراتيجية هامة فيها واقامة مركز للتسامح الفكري ومحاربة التطرّف وسوف تكمل هذه الدبلوماسية مسيرتها لتشمل ما بعد السعودية كل من اسرائيل وروما. وباعتقادي ان اكتمال تلك الحلقة هي التي سوف تساهم في الوصول الى الغايات المنشودة من هذه الجولة في نشر مفاهيم السلام وايجاد لغة عالمية مشتركة قائمة على التعايش السلمي والسلام المجتمعي.


إضافة تعليق جديد

التعليق الوارد من المشارك أو القارئ هو تعبير عن رأيه الخاص ولا يعبّر عن رأي جريدة النهار الكويتية

عرض التعليقات

 

مواقيت الصلاة في الكويت