loader

آراء

تصغير الخطتكبير الخط العودة أرسل  ارسل إحفظ  إحفظ إطبع  إطبع PdfPdf

م 36

مائدة الفقر الإيرانية!


بعد ان زرنا مرقد الامام علي الرضا عليه السلام، الامام الثامن في سلسلة آل البيت النبوي الشريف، في قلب مدينة «مشهد» عاصمة اقليم خراسان شمال شرق ايران، أخذنا «تكسي» متوجهين الى مصيف شانديز، حيث يشتهر بمطاعم المشويات الفارسية اللذيذة، عبر الطريق المؤدي الى نيسابور التاريخية.
الطريق ليس طويلا، حوالي 15 كم، ولكن بسبب الازدحام والتعرجات أخذ الوقت ساعة قبل ان نصل الى منتجع «دهكده شانديز»، اخذنا نتجاذب الحديث مع السائق، متعاونين معا بين لغته العربية الركيكة ولغتي الفارسية المكسرة. وكان حديث الساعة عن الانتخابات الرئاسية الايرانية، سألته الى أين تتجه أصواتكم؟ أجاب بلا تردد: الى السيد ابراهيم رئيسي.. لماذا؟ قال: اقتصادنا تعبان، وروحاني رغم كل انجازاته، لم ينتشلنا من الفقر وأكمل: السيد رئيسي ذو خبرة عريقة فقد كان يدير امبراطورية الاوقاف الرضوية المترامية الأطراف، والتي تنوعت مصادرها من العقارات والمزارع والمصانع والمخابز والمستشفيات .. الخ ودخل هذه الاوقاف يضاهي دخل ايران من البترول.
أدرت عيني في سيارته الجديدة من المصانع الايرانية، فوجدتها في منتهى الاتقان مع مكيفها البارد.
وصلنا « دهكده» استقبلنا احدهم، وخيّرنا بين الجلوس على الطاولة، ام التمدد على السجاد العجمي داخل عريش مستقل، مفتوح الجوانب وسط جداول الماء وشجر الصنوبر وشجيرات الورد والأزهار، ويتردد حولك البط والطيور المغردة، لا يقطع أصواتها الجميلة الا رجل يسير بين رواد المنتجع وهو يعزف على آلة الاكورديون، ليلحقه آخر يراقص الحصان القزم «البون».
بين ذلك جاءت عرض مائدتنا الرئيسة الساخنة الشهية: شيش طويل من كباب كبيدة، رقبة غنم مشوية بالأعشاب، موزات الهميجة مع دمعة المرق الخفيف، ضلوع الشيشلك، خورشت قيمة مع عيش ابيض تتوسطه حكوكة عريضة صفراء غنية بالزعفران والروب المنقع بالثوم مع خبز السنك المخبوز على الحصى الملتهبة.
ثم لحقنا ذلك بحلو البستني مع رشة فستق ظريفة، قبل ان يقدم لنا الشاي المخدر بالسماور. بعدها اخذنا جولة بالحنطور الذي تجره خيول من طوس. عدنا الى «التكسي» والنعاس يداعب اجفاننا تعيد علينا صور الموائد القريبة منا يتحلق حولها الايرانيون متفكهين.. تساءلنا هل هذا هو الفقر الذي خلفه الرئيس الايراني السابق والجديد: روحاني؟


إضافة تعليق جديد

التعليق الوارد من المشارك أو القارئ هو تعبير عن رأيه الخاص ولا يعبّر عن رأي جريدة النهار الكويتية

عرض التعليقات

 

اعجبني الأسلوب السهل الممتنع في السرد و الاختصار الجميل و المريح،،اتمني ان يكثر الاستاذ عبدالهادي من إنتاجه،،،و لعلنا نرى روايات أكثر ،،و انتاج مستمر
مع التحيات

مواقيت الصلاة في الكويت