loader

آراء

تصغير الخطتكبير الخط العودة أرسل  ارسل إحفظ  إحفظ إطبع  إطبع PdfPdf

لمحة

الكوليرا تدخل الحرب في اليمن


يعيش اليمن حاليا على مفترق الطرق على هول مأساة انسانية وسياسية، فلم يحدث ربما منذ الحرب الأهلية ما بين عدن وصنعاء، أن وصلت الأوضاع الى ما هي عليه اليوم من تردي في البنيات التحتية وانهيارها وتصاعد غير مسبوق لمعدلات الفقر والاقصاء والتهميش وجمود تام للحياة الاقتصادية والسياسية بسبب الحرب الدائرة رحاها ما بين الحكومة الشرعية وميليشيات الحوثيين وعلي عبدالله صالح، زد على ذلك انتشار وباء الكوليرا الذي بدأ يحصد الأرواح في مشهد مأسوي عنوانه العريض، اليمن ما بين مطرقة الحرب وسندان الكوليرا.
فاليمن لم يعد سعيداً كما كان من قبل، ولم يعد شعراؤه يكتبون في الحب والغزل بعدما لوثت مسامعهم أصوات القنابل والصواريخ، ولم يعد ملحنوه يعزفون على العود، فقد فقدوا الاحساس والرغبة وأدمنوا النسيان، لم تعد اليمن كما كانت مهداً للعروبة والحضارة، وأرضاً خصبة للفن والابداع، ولم تعد زنوبيا تناجي هدهد سليمان، ولم تعد في الارض حياة بعد انهيار سد مأرب، لقد هوت اليمن واستطعمت الجلوس في حضرة الحرب والأوبئة والأمراض، والكل أصبح يناجي ماضيه المفقود ما بين الأطلال والبؤس وأغاني كان قد ألفها أبو محضار.
فبالاضافة الى الحرب الدائرة في اليمن ما بين الحكومة الشرعية المدعومة دولياً وخليجياً، والميليشيات الحوثية المتحالفة مع أنصار الرئيس المخلوع، والتي جعلت من البلاد مركزا للصراعات وأوقفت التنمية والمرافق الأساسية للحياة، ظهر فجأة وباء الكوليرا مع اعلان وزارة الصحة اليمنية حالة الطوارئ في العاصمة اليمنية صنعاء، واعتبارها مدينة منكوبة حيث تظهر الأخبار أن أعداد المصابين يُقدَّر بعشرات الآلاف ولا يمكن حصرهم لأن الوباء منتشر في (18) محافظة فلغاية الأيام الماضية هناك أكثر من ثلاثين ألف ظهرت عليهم أعراض الاصابة وهناك العشرات منهم يُتوفون في كل ساعة مع توقعات بازدياد أعداد المصابين بالكوليرا الى 200 ألف خلال الأشهر القادمة، وتشير منظمة الصحة العالمية الى أن ثمة صلة وثيقة بين انتشار الكوليرا وبين قصور اتاحة امدادات المياه النظيفة ومرافق الصرف الصحي، وتشمل المناطق المعرضة للخطر، الأحياء الفقيرة المتاخمة للمدن حيث تنعدم فيها البنية التحتية الأساسية، وكذلك مخيمات المشردين داخليا أو اللاجئين التي لا تستوفي أدنى المتطلبات فيما يتعلق بتوفير امدادات المياه النظيفة ومرافق الصرف الصحي، ونتيجة الحرب الدائرة في اليمن وعدم الاستقرار السياسي والاقتصادي، كل هذا قد اسهم في تفشي الكوليرا خاصةً مع دمار المنشآت الصحية والمتبقي منها لم تعد قادرة على استيعاب المرضى، وتراكم النفايات والقاذورات في العاصمة صنعاء خاصةً مع اضراب عمال النظافة التابعين للبلدية لمدة عشرة أيام للمطالبة بالحصول على أجورهم، حيث ارتفعت أكوام القمامة في شوارع العاصمة ما اضطر بالسكان الى ارتداء الأقنعة بسبب الروائح الناجمة عن النفايات.
هذا بالاضافة الى نقص الأدوية والكوادر الطبية، كل هذا أسهم في انتشار وباء الكوليرا كالنار في الهشيم منذراً بكارثة انسانية بعدما مرت باليمن كوارث سياسية واقتصادية، وانها لدعوة للمنتظم الدولي والمنظمات الدولية ومؤسسات الاغاثة العربية والدولية للمسارعة في انقاذ أرواح اليمنيين، فهل يعقل ونحن في القرن الواحد والعشرين أن وباء الكوليرا مازال يعيش وينمو ويتكاثر، ومنا الى منظمة الصحة العالمية.


إضافة تعليق جديد

التعليق الوارد من المشارك أو القارئ هو تعبير عن رأيه الخاص ولا يعبّر عن رأي جريدة النهار الكويتية

عرض التعليقات

 

مواقيت الصلاة في الكويت