loader

آراء

تصغير الخطتكبير الخط العودة أرسل  ارسل إحفظ  إحفظ إطبع  إطبع PdfPdf

أصبوحة

ترامب عرباوي


يبدو أن وجه الشبه بين النادي العربي وبلدان الشرق الاوسط كبير، فكل من الطرفين يتمنى نجاحاً واحداً منذ سنين وفي كل مرة يكاد يكون النجاح قاب قوسين او ثلاثة اقواس لكنه لا يحدث أبداً لسببين جوهريين، الأول ان من يريد النجاح لا ينتظر ان يأتيه النجاح وهو قاعد فرغم ان هذه الحكومات مليئة بالطاقة المخزونة وغير المخزونة الا أنها لا تحول هذه الطاقة الى حركة، والثاني أن الدول اللاعبة الأساسية الكبرى كالولايات المتحدة لا تلعب على طريقة العربي وبقية الأندية العروبية مباراة (وترك) وانما تلعب لعب محترفين بمستوى ثابت فلا تترك الفرص للقاعدين او القعدية لأنها تعلم ان في الحركة بركة وفي التفكير حلول ومن يبحث عن النجاح لا بد ان يسعى له، فيما تميل الحكومات العربية الى التراث اليعاربي فتفضل القعود لتتشبه بفرقة القعدية من الخوارج الذين كانوا يحملون نفس افكار الخوارج لكنهم لا يرون وجوب الخروج مثلهم ربما بداعي الكسل لا الأيديولوجية، وقد سئل قومٌ قديما ماذا تسمون المرق قالوا نسميه «سخين» قيل لهم فاذا برد ماذا تسموه قالوا نحن لا نتركه يبرد، وبهذا المنطق لعل الادارة الاميركية تسمي أموال النفط الشرق أوسطية «سخين»، ولو تجرأ أحد وسأل الناطق باسم البيت الابيض وماذا تسمون أموال النفط اذا دخلت خزائن دولها ثم أخذتموها بعد ذلك لقال بلا تردد نحن لا نتركها تدخل، وربما ما يميز هذه الاموال ان الله لا يحاسب الحكومات الشرق أوسطية على زكاتها لأنها لا يحول عليها الحول والولايات المتحدة (حية وتشم الهواء).
ولعل أشهر عهود الجمهوريين في حكم الولايات المتحدة عهد الرئيس بوش الابن وعهد الرئيس الحالي ترامب وقد رأينا العجب في عهد بوش وسنرى الأعجب في عهد ترامب حيث (الكتاب باين من عنوانه)، وهي فرصة جيدة للمقارنة بين الحماقة والجنون وكيفية استثمارهما من أجل المصالح القومية العليا لأميركا، ولا ننسي ان احداث سبتمبر عام 2001 كانت بداية حقيقية للهيمنة الاميركية المطلقة، ومن محاسن الصدف او مساوئها ان ذلك العام كان الموسم الاخير الذي حصل فيه النادي العربي على درع الدوري، حيث فاز القادسية والكويت في كل المواسم الكويتية اللاحقة وفازت الولايات المتحدة بكل حكومات الشرق الاوسط اللاحقة وشعوبها ايضاً.
ومثلما أصبح الدوري الكويتي منذ عام 2001 بلونين اصفر او أبيض واختفى اللون الاخضر تماماً، فقد أصبح العالم ومنه الشرق الاوسط منذ انهيار برجي التجارة وتصريح بوش الشهير ان تكونوا معنا او ضدنا بلونين أيضاً اما ابيض او اسود واختفى اللون الرمادي المحايد تماماً.
وقد ثبت بما لا يدع مجالاً للشك ان الولايات المتحدة تربح بطريقتين الاولى ان نجح الديموقراطيون في الفوز بالرئاسة ان تكتفي بتشغيل استثماراتها السياسية وجني الارباح التشغيلية البطيئة فقط والثانية ان نجح الجمهوريون في الفوز بالرئاسة أن تبدأ الولايات المتحدة ببيع اصولها لتجني ارباحاً سريعة وكبيرة، ولكل مرحلة حاكمها وظروفها والمرحلة والظروف الحاليتان جاءت من نصيب الجمهوريين حيث سيبيع الجمهوريون الكثير من الاصول الاستثمارية السياسية في الشرق الأوسط في العامين الحالي والقادم، وقد يكون من ضمنها سقوط بعض الحكومات او الدول في المنطقة التي أصبحت عبئا او أصبحت بلا فائدة ولا يسلم من ذلك عدو او صديق عدى اسرائيل ما دامت رياح المصالح الاميركية قد جاءت بعكس اتجاه بعض السفن الشرق اوسطية، وليستعد الجميع لتحمل اعباء الجنون ودفع الثمن بلا تردد حيث القاعدة الجمهورية واضحة اما ان تكون مع الولايات المتحدة او ضدها.
والواضح ان الولايات المتحدة تحافظ دائما على الحكومات الصديقة والعدوة معاً دون ان تسمح باسقاط أياً منها حتى الرمق الاخير او الدولار الاخير لأن المباريات لا تكون الا بفريقين بغض النظر عن الفريق الذي تشجعه باعتبار ان الولايات المتحدة في النهاية بائعة تذاكر ويهمها وجود فريقين يتنافسان ويهمها أيضا أن تمتلئ المدرجات بالجماهير، فان اصبحت أي حكومة سواء عدوة او صديقة غير قادرة على توفير الدولار سواء بالدفع المباشر او بتوفير (الجو) ليدفع الآخرون، فان مصيرها يكون الذهاب الى الجحيم (go to hell) وبحسب اللوائح الاميركية فان العدو يدفع ضعفا واحداً واما الصديق فيدفع ضعفين لأن أعباء الصداقة في الفكر السياسي الأميركي كبيرة، وبالتالي فان من يختار ان يكون عدوا للولايات المتحدة او ان تختاره هي عدواً فانه رغم الاعباء المالية التي يتحملها كعدو الا ان كرسي حكمه يبقى مضموناً حيث لم يعرف عن الولايات المتحدة أن اسقطت حكومة عدوة او صديقة من الجولة الأولى وانما هي تعرف كيف تخرج الدولار من جيوبها وجيوب منافسيها فقط ثم تتخلص من أعباء الصداقة أو العداء بعد ذلك.
كما ان القليل من الدول التي بامكانها اختيار الحل الثالث وهو البقاء على الحياد رغم أنه أفضل الحلول للشعوب والاوطان وأقل الحلول كلفة مالية وسياسية، خاصة وأننا لسنا بمرمى صواريخ كوريا الشمالية ولسنا مستهدفين من سياسات الصين ولا تقع أراضينا على خليج الخنازير كما أن النادي العربي ومعه القادسية والكويت لا يلعبون بدوري أبطال أوروبا، رغم ان لهذا الخيار شروطه التي لا أراها متوفرة في الكثير من دول المنطقة حاليا.


إضافة تعليق جديد

التعليق الوارد من المشارك أو القارئ هو تعبير عن رأيه الخاص ولا يعبّر عن رأي جريدة النهار الكويتية

عرض التعليقات

 

لقد تألق الكاتب بإضفاء السخرية على الواقع الحزين الذي نعيشه
فنحن العرب كالأطفال الغرباء وسط الراشدين
فكل منهم يعرف مصالحهم
ويحركوننا وفق اهوائهم ونحن لاحول ولاقوة
ونحتاج الى من يرشدنا ويقول لنا أين مصلحتنا
وصف الكاتب واقعي جداً بقالب ساخر
مقال رائع من كاتب رائع

مواقيت الصلاة في الكويت