loader

عربيات ودوليات

تصغير الخطتكبير الخط العودة أرسل  ارسل إحفظ  إحفظ إطبع  إطبع PdfPdf

الصين ستخسر الحرب مع ترامب؟


صرح السفير الصيني لدى الولايات المتحدة تسوي تيان كاي لصحيفة «تشينا ديلي» الرسمية الناطقة باللغة الانكليزية، قائلا: «دعوني أؤكد لمن ينتوي خوض حرب تجارية، إننا سنقاوم، بل وسنرد بكل قوة. وأقول لمن يريد أن يلعب بالنار إننا سنلعب معهم كما يريدون ولنرى من سيصمد».
ويفترض، مع تزايد حدة الاحتكاكات التجارية، أن الصين ستصمد أكثر من الولايات المتحدة ومع ذلك فان أميركا، رغم معاناتها من عجز تجاري مستمر ولأسباب أخرى، هي من ستنتصر في النهاية.
وقد فرض الرئيس ترامب رسوما جمركية على واردات الصلب والألمونيوم من دول مختلفة، بما في ذلك الصين، بموجب البند 232 من قانون توسيع التجارة لعام 1962.
والأهم من ذلك، أنه وقع يوم الخميس مذكرة ستؤدي قريبا، بموجب المادة 301 من قانون التجارة لعام 1974، الى فرض رسوم جمركية على ربما 60 مليار دولار من البضائع الصينية. وفي الوقت نفسه، قام بتوجيه وزارة الخزانة للنظر في فرض قيود على الاستثمار الصيني.
وقد كانت معظم الردود العالمية سلبية. فقد شعر المراقبون والمجموعات التجارية وغيرهم بالقلق من أن ترامب يتجه نحو بدأ حرب تجارية. وأصيبت الأسواق بالذعر، كما انهارت البورصات الآسيوية بشدة بسبب المخاوف من حرب تجارية.
ويبدو بالتأكيد وكأن حربا تجارية تختمر. فقد أعلنت وزارة التجارة الصينية فرض رسوم جمركية على المنتجات الأميركية تشمل 128 فئة.
وقد تزامن ذلك مع تهديدات أطلقها مسؤولون صينيون تتعهد بعدم شراء المنتجات الزراعية الأميركية أو الحد من شراء سندات الخزانة الأميركية.
لكن الخبراء الذين يعتقدون في تفوق النفوذ الصيني يتجاهلون حقائق مهمة. أولا أن هذا البلد يزداد اعتماده على الوصول الى السوق الأميركية. ففي عام 2016، ارتفع الفائض في الميزان التجاري لصالح الصين بنسبة 68 في المئة. وفي العام 2017، ارتفع هذا الرقم الى 88.8 في المئة. فبلدان الفائض التجاري، كما يظهر التاريخ، هي من تعاني بشكل عام في الحروب التجارية.
ولذلك، فان بكين هي الأكثر عرضة لضغوطات واشنطن. «اذا كانت التجارة غير مهمة بالنسبة للصين، فلماذا استمرت الضراوة التجارية الصينية طويلاً واتخذت أشكالاً عدة ومختلفة؟» كما تساءل ألان تونلسون، المحلل التجاري.
ثانياً، الاقتصاد الأميركي أكبر بكثير من الاقتصاد الصيني. فقد زعمت بكين بلوغ الناتج المحلي الاجمالي 12.84 تريليون دولار في عام 2017. أما الاقتصاد الأميركي فقد سجل، على النقيض من ذلك، 19.39 تريليون دولار في العام الماضي.
ومن المؤكد أن أرقام الناتج المحلي الاجمالي للصين مبالغ فيها، خاصة أنه خلال العامين الماضيين كان النمو في البلد أقل من نصف ما أبلغ عنه المكتب الوطني للاحصاء الرسمي. أما الاقتصاد الأميركي الأكبر، في الوقت الحالي، ينمو بوتيرة أسرع من الاقتصاد الصيني.
ومن المعروف أن الاقتصادات الكبرى هي من تهدد الاقتصادات الأصغر حجماً، خاصة عندما تكون الفجوة كبيرة.
ثالثاً، الاقتصاد الأميركي، على الرغم من كل عيوبه، مستقر، أما الاقتصاد الصيني، فوفق معظم الحسابات، يوشك على أزمة ديون. وتبدو نسبة الدين الى الناتج المحلي الاجمالي في الصين كما لو أنها في مكان ما، وهذا يتوقف على مقدار ما يسمى بالدين المخفي، بين 350 و 400 في المئة.
وقد أدى القلق الصيني بشأن حالة الاقتصاد الى هروب غير مسبوق لرأس المال في الأعوام 2015 و2016، مع وصول صافي التدفقات الرأسمالية الى 2.1 تريليون دولار في غضون عامين. أما فرض تدابير الرقابة الشديدة على رأس المال التي بدأت في خريف العام 2016 فقط هو ما أوقف سيل رأس المال المتدفق للخارج.
وفي هذا الصدد، كانت بكين، بشكل عام، تبيع سندات الخزانة الأميركية منذ منتصف عام 2014 من أجل الدفاع عن عملتها، ولم يسبب هذا أي تأثير ملحوظ على قدرة الولايات المتحدة على تمويل العجز. يمكن أن يهدد السفير الصيني ببيع العملة الأميركية رداً على تعريفة ترامب كما فعل الأسبوع الماضي، لكن على حكومته إما أن تبالغ في تخفيض قيمة الدولار أو تضييق الخناق أكثر على تدفقات الأموال. لكن تضييق الخناق لن يأتي بنتائج سوى على المدى القصير، لذا ستحدث عمليات بيع الدولار في النهاية، بغض النظر عما يفعل ترامب أو لا يفعله في التجارة.
وبالاضافة الى تجاهل توازنات القوى الرئيسة بين الصين والولايات المتحدة، قدم الخبراء في الأيام الأخيرة حججاً غير مقنعة بالمرة. أولاً، دعونا نلقي نظرة على النقاط التي طرحها جوزيف ستيغليتز من جامعة كولومبيا. فقد قال الخبير الاقتصادي، إن «الحكومة الأميركية مقيدة للغاية فيما يمكن أن تفعله لأنها أصبحت تعتمد بشكل كبير على الواردات منخفضة الكلفة».
فقد صرح ستيغليتز السبت في منتدى التنمية في بكين قائلا: «على سبيل المثال، اذا زادت التعريفات المفروضة على المنسوجات والملابس الصينية، فان كلفة المعيشة في الولايات المتحدة سوف ترتفع، وبالتالي سيزيد الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة، ما سيبطئ الاقتصاد ويخلق البطالة».
الواقع أننا نسمع تكرارا لهذه الحجة عندما يؤكد تجار التجزئة الأميركيون والسياسيون وغيرهم أن تعريفات ترامب ستعاقب الأميركيين الذين اعتادوا على شراء السلع الرخيصة.
ومع ذلك، لم تعد الصين، كما أخبرنا المروجون على مدى نصف عقد، المنتج الأقل كلفة لكثير من العناصر.
ثانياً، يعتقد ستيغليتز أن المجتمعات الاستبدادية أفضل في مواجهة العواصف. وقال: «الصين في وضع أفضل ولديها نطاق واسع من الأدوات أكثر من الولايات المتحدة لاستيعاب الاضطرابات الاقتصادية اذا اشتد التوتر التجاري بين البلدين». «تمتلك الصين قدرة أكبر على توجيه بعض أجزاء الاقتصاد، حيث تحولت البلاد بشكل متزايد نحو الطلب المحلي، ويمكنها استخدام المشاريع الحكومية لزيادة الطلب في المناطق التي قد تعاني».
صحيح أن ترامب، الذي يترأس اقتصاد السوق الحر، لا يستطيع أن يفعل ما يقول ستيغليتز انه بامكان بكين تحقيقه. لكن الخبير الاقتصادي الحائز على جائزة نوبل يسيء فهم ما يحدث في الصين.
وحتى اذا كانت احصاءات بكين المتعلقة بمساهمة الاستهلاك في الناتج الاقتصادي صحيحة فان الاستهلاك في النهاية ليس هو محرك النمو في الصين. يبقى المحرك النهائي هو الاستثمار. والاستهلاك في الصين ينخفض كلما خفضت بكين من تدفق الاستثمار الموجه من الدولة. وبسبب مخاوف الديون، يفقد التكنوقراط الصينيون القدرة على خلق النمو من خلال الاستثمار.
وقد رهن الزعماء الصينيون، لعقود من الزمان، شرعيتهم على استمرار الازدهار. لذا فان ترامب لا يهدد الاقتصاد الصيني فحسب، بل يهدد النظام السياسي للحزب الشيوعي، ما يمنح قادة الصين حافزا كبيرا لمنع القيام بحركات انتقامية.
ثالثًا، يحب المحللون الاشارة الى أن الصين تستطيع الرد بعدم شراء المنتجات الأميركية. يقول كولين غرابو من معهد كاتو في مقال بعنوان «سوف يدفع الأميركيون ثمن نهج ترامب المتشدد مع الصين»: «قد لا تستفيد الشركات الأميركية من حرب تجارية مع الصين، ولكن يجب على كل من «ايرباص» والمزارعين البرازيليين أن يسيل لعابهم من هذا الاحتمال».
باختصار، ترامب لديه أوراق لعب أفضل من تلك التي تمتلكها الصين، وعلى عكس أسلافه، يعرفها جيدا.
لذا، نعم، سيادة السفير كاي، سنرى من سيصمد أكثر اذا أردت مناطحة الرئيس ترامب.
The Daily Best
بقلم.. جوردون تشانغ
خبير أميركي في الشأن الآسيوي ومؤلف كتاب «الانهيار القادم للصين»


إضافة تعليق جديد

التعليق الوارد من المشارك أو القارئ هو تعبير عن رأيه الخاص ولا يعبّر عن رأي جريدة النهار الكويتية

عرض التعليقات

 

مواقيت الصلاة في الكويت