loader

ناس النهار

تصغير الخطتكبير الخط العودة أرسل  ارسل إحفظ  إحفظ إطبع  إطبع PdfPdf

المطلقة بين الشؤون والمحاكم (2-2)


كانت لـ «النهار وقفة جدية مع مشكلة المطلقات الكويتيات والمعاناة الملقاة على كاهلهن باعتبار أنهن مسؤولات عن أسرهن وأطفالهن إن كن حاضنات ومن واجب الصحافة إلقاء الضوء على هذه المشكلة باعتبارها أحد أبرز مشاكل المجتمع والتي تؤثر سلبا على كيانه وأساسه ونظرا لجهل الكثير من المطلقات لحقوقهن وعدم فهمهن لكيفية التعامل مع المشكلة بشكل صحيح اصبحن تائهات في الطريق الخطأ وهنا تأتي عين البصيرة من خلال دورنا في التنوير والإرشاد كجزء لا يتجزء من واجبات المجتمع ووزاراته المختلفة والمسؤولة.
لذا تطرقنا في الجزء الأول إلى وضع المطلقة في وزارة الشؤون وهي إحدى وزارات الدولة المسؤولة عن التعامل مع هذه المشكلة المتفاقمة أما اليوم نستكمل موضوعنا مع القانون وكيف يتم التعامل مع المطلقات في المحاكم وفق القانون الوضعي المسمى بقانون الأحوال الشخصية وسنتعرف على اوجه الاختلاف بين المذهبين السني والجعفري في حال معالجتهما لحقوق المطلقات والإجراءات المتخذة والمتبعة في ذلك من خلال لقائنا مع أحد المحامين البارزين في الدولة.
كذلك سيتم التطرق إلى نظرة المجتمع ومدى تفاعل الجمعيات الإصلاحية بشأن المشكلة باعتبار أنها أحد أساسيات تماسك الأسرة وتكوينها لخلق مجتمع مثالي ناجح، ودور هذه الجمعيات في تأسيس ذلك والحفاظ عليه وعليه قمنا بعمل لقاء مع أحد مسؤولي جمعية الإصلاح الاجتماعي للتحدث بهذا الشأن.
كان لقاؤنا الأول مع المحامي طلال مذكر المطيري فسألناه:
عن رأي القانون حول وضع الأسرة الكويتية ورأيه في مشكلة التفكك الأسري المتزايدة في المجتمع الكويتي؟
القانون وفر الحماية الكافية والرعاية التامة للأسرة الكويتية. ورأينا أن هناك أسبابا عدة أدت إلى تفكك الأسرة الكويتية ومن وجهة نظرى الشخصية أن أغلب المتزوجين صغار السن ولا يتجاوز أعمارهم الـ20 عاما بالإضافة إلى اختلاف المستوى التعليمي والاجتماعي بين الزوجين وكذلك الإقبال المتزايد للكويتيين على الزواج من الأجانب.
نسبة الطلاق
من خلال عملكم بمهنة المحاماة، كيف تجدون التزايد المستمر بنسبة الطلاق؟
على ما أذكر إذا لم تخنني الذاكرة أن كل «5000 حالة زواج يقابلها تقريباً 3000 حالة طلاق وهو عدد خطر وعلى الدولة أن تشرع قوانين تحد من هذه الظاهرة الخطيرة والتي تحمي مستقبل الأسرة الكويتية والأجيال القادمة.
ما اعتقادكم أسباب هذه الزيادة؟
أسباب كثيرة منها ما يرجع للزوج ومنها ما يرجع للزوجة ولكل حالة ظروفها الخاصة أن أصبحت معظمها من حداثة سن المتزوجين وتفارق التعليم وزواج الأجانب.
ما أوجه الاختلاف بين المذهبين السني والجعفري في قانون الأحوال الشخصية الكويتي؟
الاختلاف بين المذهبين السني والجعفري: فبالنسبة للحضانة بالمذهب السني الولد «15 سنة ويخير بعد هذا السن بين الأب والأم والبنت تظل في حضانة أمها حتى الزواج.
أما المذهب الجعفري فإن حضانة الأم للولد تنتهي في سن السابعة وبعدها تنتقل الحضانة إلى الأب والبنت تظل بحضانة الأم حتى سن التاسعة ثم تنقل الحضانة إلى الأب، وبالنسبة لمؤخر الصداق في المذهب الجعفري يحق للزوجة قبضه حيال الحياة الزوجية وهي مازالت على ذمته.
أما المذهب السني فلا تستطيع قبضة إلا بأقرب الأجلين (الموت أو الطلاق) فقط.
والطلاق في المذهب السني سهل جداً وتستطيع المرأة أن تتحصل عليه إذا أقامت دعوى قضائية تطالب بالطلاق أمام المحاكم الشرعية السنية.
أما بالنسبة للطلاق في المذهب الجعفري فإنه يكون صعباً جداً الحصول على حكم الطلاق إذا أقيمت دعوى طلاق أمام المحاكم الشرعية الجعفرية.
وبالنهاية المذهب السني أعطى حقوقاً كثيرة ميسرة للمرأة أما المذهب الجعفري فقد أعطى حقوقاً أكثر للرجل.
هل تعتقد أن هناك اجحافاً بحق المرأة الكويتية وخاصة المطلقة في أحكام القضاء الكويتي بالنسبة للطلاق وحقوق المطلقة وحضانة الأبناء في كلا المذهبين؟
لا نقول إجحافاً لكن وضع المرأة في المذهب السني أفضل من المذهب الجعفري خاصة في موضوع الطلاق والحضانة والنفقة.
ما الحقوق التي تطلبها المرأة المطلقة من طليقها عادة في دعاوى الطلاق؟
تطلب طلاقاً بائناً مع احتفاظها بحقوقها الشرعية المترتبة على الزواج والطلاق ومن ضمنها مؤخر الصداق إن كان لها مؤخراً ونفقة العدة والمتعة.
هناك رأي من بعض المتضررين أن هناك تأخيرا كبيرا في صدور الحكم ما السبب في ذلك وهل يجوز اللجوء للأحكام المستعجلة ومتى يتم ذلك؟
نعم، يوجد تأخير في دعاوى الطلاق المرفوعة سواء من الزوج أو الزوجة حيث ان قانون الأحوال الشخصية رقم ( 51 ) لسنـ1984ـة رتب إجراءات عدة تتبعها المحكمة قبل صدور الحكم من ضمنها ( عرض الصلح على الزوج والزوجة ) وكذلك التحقيق ولاستجواب وتعيين محكمين للإصلاح بين الزوجين وكل تلك الإجراءات تحتاج لوقت كبير وطويل والتي قصد منها المشرع إعطاء فرصه أكبر للتراجع عن فكرة الطلاق لأنه أبغض الحلال عند الله.
أما بخصوص الدعاوى المستعجلة فيحق للزوجة رفع بعض الدعاوى وعلى سبيل المثال تسليم مستندات خاصة بالأولاد ودعوى أحقية الحاضنة في تسجيل المحضون ببعض مرافق الدولة.
ما الخطوات بالترتيب لرفع دعوى نفقة وحضانة من جانب المطلقة؟
تستطيع المطلقة الذهاب للمحكمة المختصة وتذهب لضباط الدعاوى إذا لم يوجد لديها محامي وذلك لكتابة صحيفة إثبات الحضانة والنفقة.
ما المستندات المطلوبة من المطلقة والتي يطلبها القاضي عادة في أحوال النفقات والحضانة؟
شهادات ميلاد الأولاد وشهادة راتب الزوج وصور من عقد الطلاق والزواج.
الطلاق والقضاء
ما حق (رد القاضي) ومتى يتحقق وهل يمكن اتخاذه في حالة دعاوى الطلاق والنفقات؟
يجوز رد القاضي لأسباب منها: إذا كان له أو لزوجته دعوى مماثلة للدعوى التي ينظرها، أو إذا كان لمطلقته التي له منها ولد أو لأحد أقاربه أو أصهاره على عمود النسب قائمة أمام القضاء مع أحد الخصوم في الدعوى أو مع زوجة ما لم تكن هذه الخصومة قد أقيمت بعد قيام الدعوى المطروحة على القاضي بقصد رده، أو إذا كان أحد الخصوم يعمل عنده، أو إذا كان قد اعتاد مؤاكلة أحد الخصوم أو مساكنته أو كان يتلقى منه هدية قبيل رفع الدعوى أو بعده.، أو إذا كان بينه وبين أحد الخصوم عداوة أو مودة يرجح معها عدم استطاعته الحكم بغير ميل، ويمكن اتخاذه في حالة دعاوى الطلاق والنفقة.
هل تجدون أن النفقة المقررة للأبناء من الطليق الأب في مكانها وهل تتناسب مع مصاريف ومسؤوليات الواقع العملي الفعلي خاصة بعد غلاء الأسعار؟
موضوع النفقة المقررة للأبناء مسألة تقديرية لقاضي الأحوال الشخصية يقررها حسبما يترآى من المستندات المقدمة الدالة على يسر أو عسر الزوج ويحق للزوجة كل بداية سنة ميلادية رفع دعوى زيادة حتى تتواكب مع غلاء المعيشة أو ظروف معينة ويحق للزوج تخفيض النفقة بالمقابل.
هل هناك توجه من القضاء للتعديل على قانون الأحوال الشخصية خاصة بما يتعلق بالنفقات والحضانة في كلا المذهبين؟
لا يوجد أي بوادر نحو التعديل.
هل هناك توجه لتوحيد أحكام الأحوال الشخصية في المذهبين السني والجعفري؟
في اعتقادي هناك توجه من القضاء وعلى سبيل المثال كانت المرأة في المذهب الجعفري تجد صعوبة كبيرة لنيل طلاقها أما الآن أصبح الأمر أكثر يسراً من ذي قبل.
على أي أساس يتم تحديد مبلغ النفقة الخاص بالزوجة والأبناء وما الأصل في ذلك؟
يتم تحديد بموجب دخل الزوج ومدى يسره أو إعساره والأصل في ذلك وجود دخل ثابت ودوري مثل ( راتبه الذي يتسلمه من الدولة أو القطاع الخاص ) حتى يتم استقطاع النفقة منه.
في حالة الخلع ما الحقوق التي تسقط عن الزوجة وهل تستطيع إعادة طلبها من جديد؟
حالة الخلع بالكويت تكون باتفاق الطرفين الزوج والزوجة على أن تتنازل الزوجة عن بعض أو كل حقوقها المالية الناشئة عن عقد الزواج كالمؤخر ولابد من الاتفاق على ذلك ولا تستطيع إعادة طلبها من جديد.
هل يحق للزوجة طلب نفقة زوجية وهي مازالت على ذمة زوجها؟ وكيف يتم ذلك؟
نعم يحق ذلك برفع دعوى على أن تثبت بجميع طرق الإثبات عدم إنفاق الزوج عليها.
ما الأحوال التي تسقط بها حق الزوجة بحضانة أبنائها في كلا المذهبين كذلك الأحوال التي يسقط بها حق الزوج؟
بالنسبة للمذهب السني والجعفري حيث ان المواد (190، 191، 192، 194) من قانون الأحوال الشخصية رقم «51 لسنـ1984ـة قد نظمت موضوع الحضانة وشروطها ولابد أن تكون الحاضنة (بالغة عاقلة أمينة قادرة على تربية المحضون ورعايته صحياً وخلقياً) وإذ سقط أي شرط من الشروط المذكورة تسقط الحضانة وموضوع الحضانة موضوع كبير وخطير.
إذا كان هناك أحد الزوجين سنياً والآخر جعفرياً ما القانون الواجب التطبيق في حالة وجود نزاع قضائي؟
بحسب آخر حكم لمحكمة التمييز فإن القانون الواجب التطبيق هو أحكام قانون الأحوال الشخصية السنية رقم 84 لسنة 1983، فقط في حالة وجود نزاع أي حينما ترفع دعوى طلب الطلاق من قبل أحد الطرفين أما إذا كان الطلاق دون نزاع فإن المذهب الواجب تطبيق أحكامه هو مذهب عقد الزواج منذ البدء فإن تزوج الزوجان بعقد جعفري فالطلاق يكون بمحكمة الأحوال الجعفرية والعكس صحيح أي يعتمد الحال على عقد الزواج.
دور المحامي
من جانبكم كمحام هل يتم التعامل مع الخلافات الزوجية بداية بالإصلاح أم يتم التعامل معها بتشجيع التفكك والتوجه مباشرة للطلاق؟
دور المحامي حث الزوجة نحو الإصلاح والتمسك بزوجها وأسرتها وعدم الدخول إلى المحاكم وهدم كيان الأسرة حيث ان دور المحامي مكمل ومتمم للقضاء فنحن القضاء الواقف.
هل للمحامي دور مهم وفعال في توجيه الأسرة والمساعدة على الإصلاح بين الأزواج وكيف يكون وجه التعامل؟
نعم هناك دور كبير للمحامي في توجيه الأسرة والمساعدة على الإصلاح بين الزوجين ويتم التعامل عن طريق النصيحة والإرشاد والتوجيه وتقريب وجهات النظر.
هناك تساؤل من جانب كبير من المطلقين من الذكور والإناث بقيمة المبلغ أو الأجرة التي يتم الاتفاق عليها من قبل المحامي والموكل الذي يرغب في الطلاق وهناك اعتراض كبير على المبلغ المدفوع في ذلك باعتبار أنه مبلغ كبير جدا بالمقارنة مع وضع المشكلة خاصة ان كانت المطلقة في وضع مادي سيئ؟ فهل هناك استغلال لضعف الموكل وحاجته الماسة للمحامي بسبب جهل الموكل بالقانون وكيفية رفع الدعاوى؟
تقييم الأتعاب الفعلية تختلف من محامي لآخر ونحن من جانبنا قبلنا قضايا بأتعاب رمزية مع تسهيلات في السداد إلى أقصى درجة تعاطفاً منا مع الموكل ونرفض استغلال الموكل دائما وأبداً أيا كانت الدعاوى وللأسف نسمع عن بعض الزملاء يطلبون مبالغ خيالية وفلكية من تلك الدعاوى البسيطة.
هناك توجه بفكرة لطلب توحيد المبالغ التي تدفع لجميع المحامين في كل التخصصات وضرورة وضع حد أعلى للأجرة المدفوعة مقابل كل قضية وبحسب نوعها، فهل تجدون ذلك صحيحا؟
غير صحيح وتتفاوت مكاتب المحاماة فى الأتعاب التي تحددها لدخولها ضمن اعتبارات كثيرة تحددها ظروف الموكل وامكاناته.
هل هناك دراسة من قبل جمعية المحامين لتطوير وتحسين مستوى الأداء الوظيفي لمجموع المحامين في الدولة باعتبار ان هناك أغلبية عظمى تتلاعب في تطبيق القانون بالشكل المطلوب؟ وهل هناك رقابة على ذلك؟
توجد دراسات عدة حول تحسين مستوى الأداء الوظيفي وجمعية المحامين قامت مشكورة بتلك الدراسات وأيضا تقوم بمراقبة المحامين وتنبيههم عند وجود تجاوز تصل للشطب من جدول المحامين.
والتقينا كذلك مع عضو مجلس ادارة جمعية الاصلاح الاجتماعي أمين عام الأمانة العامة للجان الزكاة بالجمعية سعد الراجحي وكان هذا الحوار:
جمعية الاصلاح الاجتماعي
ما دور جمعية الاصلاح الاجتماعي بالنسبة للجانب الأسري ووضع الأسرة الكويتية ورأيكم بمشكلة التفكك الأسري المتزايدة في المجتمع الكويتي ؟
تهتم جمعية الاصلاح الاجتماعي كثيرا بالأسرة وتعطي اهتماما واسعا لأسباب قوتها ومشاكلها وتنطلق في هذا ابتداء من النشئ سواء كانوا بنيناً أو بناتاً وتترجم ذلك بالكثير من الانشطة والفعاليات ذات الطابع الاجتماعي وتوجه الكثير من البرامج بما يخدم هذا التوجه، فالبرامج الدينية والتثقيفية وتلك المتعلقة بالجانب الاجتماعي والأسري كلها برامج تحظى بالاهتمام، ولا تكاد تخلو مناسبة حتى توظف جمعية الاصلاح ولجانها التابعة من انشطتها الكثير لصالح مثل تلك التوجهات.
نحن في جمعية الاصلاح الاجتماعي نؤدي دورا اجتماعيا ويظهر ذلك من اسم الجمعية الذي اقترن به الجانب الاجتماعي ولا غرابة في ذلك فمتى ما صلحت الأمور الاجتماعية للمجتمع صلح كيان المجتمع بأسره، وهنا استطرادا أجد من المناسب ان أشير الى البرامج الثقافية وبرامج شغل أوقات الفراغ لأبنائنا وبناتنا من الناشئة وتحويل الهدر في أوقاتهم الى شيء مفيد كما لا نغفل البرامج التوعوية والخطب والدروس والندوات والمؤتمرات التي تتعلق بالجوانب النسوية المختلفة وبما يسهم بشكل كبير في تمتين الأسرة وتقويتها.
وفيما يتعلق بمشكلة التفكك الأسري التي أشرت اليها في السؤال فأظنني لا أذيع سرا ان أقول اننا أمام مشكلة، بدأت تلازم مجتمعنا الآمن الذي شهد عهودا من الاستقرار والهدوء وهي مشكلة بدأت تطفو على السطح وبدأنا نحن العاملين في الوسط الخيري نلمس أضرارها وسوءها على وطننا، كما أعتقد ان أسوار الحماية الأسرية التي عهدنا سابقا وتحلى بها آباؤنا من حيث بعد النظر والحكمة بدأت تتلاشى وتضمحل وهناك ادارة كاملة هي الادارة النسائية لعل من أهم أعمالها وأدوارها هذه الأمور الاجتماعية.
ما أسباب التفكك الأساسية و دوافعها عند الأسرة الكويتية؟
المسألة لا يمكن سردها في اجابة لسؤال فنحن أمام مشكلة فعلية تتعلق بدراسة الوضع الأسري للمجتمع برمته سواء كانت هذه الدراسة تتعلق بوضع الأم أو الأب أو الأبناء وسواء تعلق الموضوع بمستوى الألفة والترابط أو بمستوى التشاحن والتفكك وأظننا أمام أمر يستدعي وقفة تأمل تحتاج للدراسة الكاملة من جميع الجوانب، ومن ثم البدء الفعلي في المعالجة ووضع الحلول وتطويرها، وعودا على بدء فان أصل المشكلة يكمن في انه كما يوجه من يعمل على تمتين المجتمع فان كثيرين يعملون في الاتجاه المعاكس سواء أرادوا أم لم يقصدوا، وان هناك عوامل شتى تعمل في اتجاه تفكيك عرى الأسرة في مجتمعنا أعتقد ان أهم أسبابها القنوات الفضائية التي تسعى في خراب الأسرة وتمسك معولها في هدم أساسها اذا نحن أمام ساحة يلعب فيها أكثر من لاعب أحد لاعبيها العاملين على تفكيك الأسر، ليس هذا فحسب فانا أعتقد ان من أهم أسباب هذا التفكك الذي نعيشه هم أفراد الأسرة انفسهم فنحن أمام ضياع للحكمة وبعد النظر ونفور من التعاليم الاسلامية الرشيدة وسير في اتجاه التقليد الأعمى بعيدا عن أطر الأخلاق والدين وانشغال بالمهم عن الأهم في الحياة فأيهما أهم العمل أم الأبناء وبالتالي ضياع في تحديد الأولويات.
ما مدى الاختلاف الاجتماعي الخاص بمشكلات المجتمع الكويتي بالتحديد عن باقي المجتمعات العربية أو الأجنبية؟
نحن نعيش اليوم في قرية صغيرة اذ أصبح من العسير الانعزال في مجتمعات منفردة معزولة عن الآخرين وبعيدا عن التأثيرات المتبادلة ولا يخفى عليكم الحال التي يعيشها المجتمع الكويتي من انفتاح على بقية الجاليات الوافدة الى الكويت طلبا للرزق والاحتكاك الحاصل بينها وبين هذه الجاليات الأمر الذي يجعل التأثر والتأثير بالعادات والتقاليد أمرا مقبولا وليس مستغربا، فكثير من مشاكل المجتمع الكويتي واردة اليه تأثر بالقادم الينا من خلف الحدود وهذا التأثر السلبي يكاد يصبح واقعا في مجتمعنا لا نستطيع اخفاءه والتغاضي عنه وصرف الانتباه عنه.
وأظن ان العكس أيضا مقبول وليس ببعيد ان يتأثر الوارد الينا بشيء من اشكالاتنا ومشاكلنا وان تخضع مشاكلهم للأسباب نفسها التي نعاني منها التي تم ذكرها سابقا وأظن ان هذا يقبله العقل، لكن ليس رغم وجود بعض الاتفاق في أسباب المشاكل الأسرية الا ان ذلك لا يعني تطابقا فيها فلكل خصوصيته في بعض الأمور التي تتعلق بطبيعة المعيشة ونوع العلاقة الأسرية ومستوى الدخل وعمر العلاقة والعادات والتقاليد السائدة وقد يحدد ذلك كله حجم المشكلة ومسارها ونهايتها.
هل القيم والمبادئ العريقة والعادات والتقاليد لها تأثير على تكوين أساس الأسرة؟
لاشك أن القيم العريقة والتقاليد الضاربة في الأصالة تدخل في مكونات وأساس متانة الأسرة ورسوخها، فمن هذه التقاليد يأتي حسن اختيار شريك الأسرة ومنها يأتي بعد النظر والحكمة والتجارب الراقية والعلم النافع والفائدة ولكن هذا ليس على الاطلاق فلكل شواذها ولذلك نرى بعض التعثر لبعض التجارب الأسرية في هذه المجتمعات التي تقول مكوناتها بنجاحها وحسن سيرها.
هل الثقافة الدينية وتعزيز أصول الدين لهما دور فعال في مراحل تكوين الأسرة؟
تلعب الثقافة وتعزيز أصول الدين في الشخص لا شك دورا مهما في تكوين الأسرة حيث تتشكل عند الشخص الذي يتحلى بمثل هذه المكونات هوية الشخصية التي ستشاركه الحياة وهذا بلا شك عند الجنسين فالذكر ينسج في خياله شخصية شريكته وفق قناعاته الدينية التي شكلتها خلفيته الثقافية والشيء نفسه عند الانثى وهنا أذكر بالحديث الصحيح تنكح المرأة لأربع وذكر منها لدينها ولا شك ان هذا الأمر يخلق قناعات ويبني أسسا لتكوين أسرة وأظن ان مثل هذه القناعات هي أقوى أسباب تشكيل الأسرة.
الدين والطلاق
هل ناقش الدين الاسلامي هذا الأمر وما كيفية التعامل معه خصوصاً في القضايا المتعلقة بالزواج والطلاق وكيفية رعاية الأبناء؟
لم يغفل ديننا شاردة ولا واردة الا وتطرق اليها سواء في موضوع الزواج أو الطلاق أو تكوين الأبناء والاسلام ابتداء أمر بحسن اختيار الزوجة وحث على التفكر في أسس اختيارها وحث على اختيار الصالح منها ودفع باتجاه اختيار ذوات الدين والأخلاق وذكر بان الاختيار السليم لابد ان ينبني على اختيارات العقل لا العاطفة فاختيار العاقلة صاحبة الخلق الرفيع والمتدينة التي تضع مخافة الله أمام عينها لا بد ان يسود عن الاختيار العين المبني على الجمال المادي فكل هذا زائل وتبقى حيثيات الأخلاق والدين التي تمتد لبناء أسرة تحتوي البناء بدفئها وحنانها وأظن ان الدين في موضوع الطلاق حارب أسبابه ولعل المطالبة بحسن الاختيار أحد أهم العوائق أمام الطلاق ثم أمر بضبط الأعصاب والسيطرة على الغضب والانفلات في المشاكل وفي هذا روايات كثيرة لأحاديث وآيات تكاد لا تعد وفيما يتعلق بالأبناء بالاسلام أمر بحسن تربيتهم وتسميتهم بأحسن الاسماء وأعد جوائز كثيرة لمن يحسن تربية أبنائه وبناته والنصوص في هذا كثيرة فلا غرابة فهم عماد أسر المستقبل متى صلحوا صلحت تلك الأسر القادمة الى الحياة ومتن معها المجتمع.
ما الجهات المعنية بالتدخل في دراسة أحوال الأسرة الكويتية ومحاولة معالجة أوضاعها المختلفة والمتعلقة بأفرادها سواء الزوج الزوجة الأبناء؟
في مناقشة موضوع الأسرة الكويتية فان جهود دراسة أحوالها يستلزم حوارا موسعا يشمل الأسرة نفسها وينطلق لتدخل كل فئات المجتمع وشرائحه ومؤسساته وبما يخدم تماسك نسيج هذه الأسرة، فبداية الأسرة مطالبة بدراسة أحوالها وتصويب أوضاعها ثم ان الدولة ومؤسساتها أيضا هي الأخرى مطالبة بوضع موضوع الأسرة على بساط الدراسة والتحليل كما ان مؤسسات المجتمع المدني وغير الحكومية هي الأخرى مطالبة باتخاذ ما تراه لازما لدراسة الأموال والى أين وصلت ومشاكلها وطرق حلها وأسباب ضعفها وطرق حل أسباب تعثرها.
كيف يتم التعامل مع المرأة المطلقة الكويتية من جانب الجهات المختصة بتقديم المساعدة والتوجيه والرعاية المناسبة؟
أظن ان حجم المشكلة كبير بما يوجه الى تطوير وسائل حل مشكلة المطلقات في الكويت وانا ألفت نظر القائمين على حل مثل هذه المشكلات والضالعين في خضم هذه المشاكل ان يواجهوا هذا الموضوع بشيء من الفزعة لما لهذا الموضوع من أهمية قصوى في متانة المجتمع وتماسك نسيجه، وفي هذا الاطار فانني أرى جهدا كبير مبذولا من جانب الدولة في مجال حضانة المطلقة وحمايتها وتوفير الدعم اللازم لها سواء كان ماديا أو معنويا وفي هذا السياق أرى تحركا محمودا من قبل بعض اللجان المجتمعية والخيرية فيما يتعلق بدعم المطلقة وحمايتها ومحاولة حل مشاكلها والسعي في اصلاح ذات البين وغيرها من الممارسات ذات القيمة والمهمة في مسألة معالجة هذه المشكلة ومحاولة تطويقها ولكنها تبقى محاولات بحاجة الى تطوير وتكامل وتناسق فيما بينها مع احتفاظ اللجان الخيرية بكامل احترامها ورعايتها للمطلقات ومحاولة تخفيف آلامهن المادية والنفسية.
مساعدات المطلقات
ما المساعدات الممنوحة للمطلقات من جانبكم كجمعية اصلاح اجتماعي سواء المادية أو المعنوية أو التوجيهية؟
الأمانة تمثل تواجدا مجتمعيا كبيرا فنحن نتواجد في كثير من المناطق في الكويت وقد وصل عدد اللجان التابعة للأمانة أكثر من عشرين لجنة كلها تقدم خدمات للمطلقات والأرامل والأيتام كأحد بنود مساعداتها حتى وصلت الحالات بالمئات ووصل حجم المبالغ المنفقة ما يزيد على سبعين ألف دينار فقط العام الماضي وما يزيد عن 20850 د. ك كمبالغ شهرية، وعلى صعيد التوجيه فان الأمانة بصدد التوسع في برامج اصلاح ذات البين وتقديم النصح للمطلقات وبرامج الأمومة والمرأة بصفة عامة وهي سائرة في هذا.
هل هناك دراسة لمعالجة مشكلة التفكك الأسري خصوصاً بعد زيادة نسب الطلاق في الدولة؟
تبذل الأمانة في هذا السياق كل ما تستطيع وهي تدعم برامج كثيرة من شانها تشكيل جهود جماعية لخدمة مجتمعية في هذا السياق وتوجه برامجها الخيرية في هذا الاطار فهي اليوم لديها وقفيتان تدعمان برامج الأسرة والأمومة وهما مشروع وقفيتي «الأسرة السعيدة وهي وقفية توجه مساعداتها لدعم الدراسات الهادفة لتطوير تماسك الأسرة ومتانتها ودعم برامج الأمومة والطفولة ووقفية « الأعراق الطيبة التي تدعم بشكل أساسي تثقيف المرأة في أمور حياتها ودعم الانشطة التي تسير في اتجاه تشكيل أسر ذات وعي بأهمية الأسرة وتماسكها وأظننا في هذا المجال رواد وانوه بان برامجنا ومساعداتنا موجهة بشكل حصري الى المجتمع الكويتي الذي نسعى من خلال هذه التبرعات لتشكيل سياج أمان مجتمعي تكون فيه الأسرة صمام للأمان الاجتماعي.
ما التوجهات الجديدة والخطط المدروسة بشان تطوير مهمة جمعية الاصلاح الاجتماعي، والخاصة بجانب الأسرة الكويتية؟
أشرت بداية بان الأمانة العامة للجان الزكاة هي جزء من المجتمع الكويتي تحمل همومه وتسعى في تحمل جزء من مسؤولياتها بما عندنا من امكانات وبما تتوافر عندنا من مقدرات، ونحن في دراسة مشاكل الأسرة والقيام بجهود في حلول مشاكلها سباقون ولنا في هذا ممارسات مهمة وذات قيمة تتعلق في دعم مراكز المجتمع المختلفة الهادفة الى صون الأسرة كما وان للأمانة تجاربها في تثقيف الأسرة وصون تماسكها وبناء جيلها وكثير من المستفيدين من برامجنا ومساعداتنا هم من الأسر الكويتية وأذكر بشعارنا الذي نرفعه تشكيل جهود جماعية لخدمة مجتمعية حيث ضمن هذا الشعار تستفيد جميع شرائح الأسرة من برامج مساعداتنا فالأسر الفقيرة والمتعففة والأرملة والمطلقة وبيت المسجون والأيتام وطلبة العلم وغيرهم كلهم مستفيدون من مساعداتنا بما يخدم الأسرة ويخفف من عذاباتها وفي هذا السياق فان كثيراً من الأسر المحتاجة تأخذ مساعدات شهرية مستمرة من الأمانة ولجانها كما اننا نفكر في انشاء جمعية جديدة خاصة بالمطلقات ورعايتها من جميع الجوانب بدءاً من الاختيار الحسن بين الزوجين وحل المشاكل وانتهاء بمعالجة آثار الطلاق المادية والنفسية والاجتماعية.
هل هناك حلقات توعوية وتوجيهية للأسرة بأي شكل من الأشكال من جانبكم؟
ترعى اللجنة النسائية الكثير من هذه البرامج بل تقيم كثيراً من لجانها البرامج الأسبوعية والشهرية والمنتظمة للنساء بشكل خاص تناقش خلاله الكثير من همومها وتطرح الكثير من مشاكلها وتستطلع فيها آراءها وتحاول وضع الحلول لها وتقيم الدورات والندوات المتخصصة في مجالات الأسرة.
هل هناك تعــاون وتنسيق مع باقي جهات الدولة المختلفة أو هيئات أو جمعيات اصلاح اجتماعي أخرى وما هو شكل هذا التعاون؟
أظن ان كل جهد في هذا الاطار هو جهد محمود ويسهم ايجابا في حل مشكلة التفكك الأسري التي نشهدها، لكنني أطالب بتضافر الجهود بعضها مع بعض لتحقيق تقدم في مشاريع مكافحة التفكك الأسري ومن جهتنا فنحن نرحب بأي تعاون في هذا الاطار بقلب مفتوح هدفه خدمة الدين والوطن والمواطنين ونسعى دوما في هذا الاطار وأدعو الى التنسيق في هذا الجانب بين العمل الأهلي والحكومي.


إضافة تعليق جديد

التعليق الوارد من المشارك أو القارئ هو تعبير عن رأيه الخاص ولا يعبّر عن رأي جريدة النهار الكويتية

عرض التعليقات

 

ما هو قانون الكويت بالنسبه للكويتيه المطلقه من وافد وما حال حضانه الأبناء ؟ وهل يمكن للوالد أخذ أبناءه خارج البلاد؟


مواقيت الصلاة في الكويت


المزيد