loader

آراء

تصغير الخطتكبير الخط العودة أرسل  ارسل إحفظ  إحفظ إطبع  إطبع PdfPdf

إضاءات

المنصة التربوية «سراب»


لاشك أن التعليم الإلكتروني أصبح مطلبا وطنيا شديد الالحاح لكن أن يأتي بعد قرار تأجيل الدراسة لمدة 7 أشهر فهذا من شأنه أن يعكس نتائج سلبية كثيرة على الطلبة كما سيعزز لديهم مشاعر الارتباك والعزلة ويؤثر سلبا على مستوياتهم التعليمية وخصوصا بما يكتنف العالم من وباء وجائحة تهدد الجميع.
إن تأخر الكويت في اللحاق بركب «التعليم عن بعد» عن دول كثيرة تسبب في هذه الكارثة التي نعيشها الآن من خلال محاولة فرض نظام تعليمي إلكتروني (المنصة) ومحاولة تطبيق هذه «المنصة» وتفعيلها وتدريب المعلمين والطلاب على كيفية الاستفادة منها.. كل ذلك كيف يتم في وقت قصير وظروف صحية سيئة حيث كان من الأولى أن تعتمد تلك الوسيلة منذ سنوات سابقة وبالتالي سيكون العمل عليها في ظل هذه الظروف أيسر وأسهل، فالوعود بتعليم إلكتروني على مستوى عالٍ ذهبت أدراج الرياح وذلك مع أول يوم لتطبيق نظام «المنصة» المزعوم حيث امتلأت وسائل التواصل الاجتماعي بالنقد والتجريح لتلك السياسة والاصرار المتعمد على السير في مشروع فاشل من بدايته، ولم تأت تلك التعليقات المسيئة للمنصة من فراغ حيث دفع ذلك الطلاب بسبب المعاناة التي وجدوها في الدخول الى المنصة حيث باءت معظم المحاولات بالفشل ومن نجح في الدخول فقد وجد في المنصة فشلا ذريعا في ترتيب المعلومات والمناهج حيث تختلط مواد العلمي بالادبي كما ان الطالب الذي ينجح في الدخول للمنصة يفاجأ باختلاط المناطق التعليمية وبالتالي فشل الطالب في الوصول الى الصف الدراسي الذي يريده.
والسؤال الان إذا كان ذلك هو انطباع الطلاب والطالبات الذين هم محور العملية التعليمية التربوية وأساسها واذا كانت تلك ردود افعالهم فما بالكم بأولياء الامور الذين تتقطع قلوبهم وهم يجدون ابناءهم في حيرة من أمرهم فأين كان قادة التربية منذ 27 فبراير الماضي؟
إن المنصة المزعومة بصورتها الحالية (تفشل) ولا تليق بمكتب صغير أو صحيفة الكترونية صغيرة فكيف ترضى عنها وزارة ويجيزها وزير ليعلق عليها مستقبل آلاف الطلاب والطالبات.
كما ان نظام التعليم عن بعد في المدارس والجامعات ليس بحاجة الى تشريع قوانين جديدة بل كان يحتاج إلى مجرد تعديل لبعض اللوائح والقرارات فوزارة التربية لم تتخذ الاحوط ولم تضع أسوأ السيناريوهات للازمة وتعمل عليه منذ البداية لايجاد البديل لان اغسطس المقبل الذي اتخذ كموعد من قبل مجلس الوزراء لاعادة بدء الدراسة ليس ضمانة يمكن الاعتماد عليها ما لم تكن جميع الاستعدادات والامكانات قد تم تسخيرها لاطلاق منصة تعليمية عن بُعد بجهوزية كاملة حيث ان عدم تجهيز المنصة بالشكل المناسب والجودة العالية يعني حلولا كارثية تؤدي الى فشل التعليم للعام الحالي والمقبل كما ان ما انفقته وزارة التربية من ملايين الدنانير على مشاريع التعليم الالكتروني على مدار سنوات كان كفيلا أن يجعل الكويت في مصاف الدول المتقدمة في هذا المجال الا ان عدم متابعتها بشكل فعال من قبل المسؤولين كان سببا في إهدار المال العام وبالتالي فشل التعليم الالكتروني حاليا.
إننا لايجب أن نقف مكتوفي الايدي أمام أهم القطاعات الاساسية وهو التعليم الذي يتعلق بمستقبل الاجيال وحاضرها بمخاطر استمرار التوقف الى العام المقبل من غير ان نفعل حلولا في متناول أيدينا. حفظ الله الكويت وأميرها وأهلها من كل مكروه.


إضافة تعليق جديد

التعليق الوارد من المشارك أو القارئ هو تعبير عن رأيه الخاص ولا يعبّر عن رأي جريدة النهار الكويتية

عرض التعليقات