loader

مال وأعمال

تصغير الخطتكبير الخط العودة أرسل  ارسل إحفظ  إحفظ إطبع  إطبع PdfPdf

«المركزي» أقام ملتقى الاستقرار المالي بمشاركة خبراء محليين وعالميين

الهاشل: الكويت بحاجة لخطة اقتصادية إصلاحية عاجلة


قال محافظ بنك الكويت المركزي الدكتور محمد يوسف الهاشل، ان هنالك حاجة ملحة لخطوات جادة لتبني اصلاحات مالية وهيكلية فعالة لاستدامة الرفاه للجميع.
وتطرق المحافظ خلال ملتقى موسع اقامه بنك الكويت المركزي امس، حول الاصدار التاسع من تقرير الاستقرار المالي لعام 2020، تناول فيه اهم التطورات الاقتصادية على الصعيدين العالمي والاقليمي، ونظرة عامة حول القطاع المالي في دولة الكويت، واستضاف شخصيات اقتصادية وتعقيبات من بعض المؤسسات المرموقة محلياً ودولياً، الى الرؤية المستقبلية في ظل مستويات انعدام اليقين غير المسبوقة بسبب تطورات الجائحة وموجاتها المتتابعة التي فرضت حلقة مفرغة من الاغلاق واعادة الفتح في عديد من الدول.
واكد الهاشل ان الأزمة هي ازمة صحية في المقام الأول وبالتالي فلا بد من معالجة جذورها الصحية عبر التوسع في تقديم التطعيم على نحو عادل يحقق المناعة المجتمعية، ومع ان بعض الدول المتقدمة تمكنت بالفعل من تطعيم جزء كبير من سكانها، الا انه بالكاد تم تطعيم 12% من سكان العالم بشكل كامل حتى الآن، وهو امر مقلق لأن لا مأمن لأحد بمفرده دون ان يصبح الجميع بأمان.
الجذور الصحية
اوضح ان التعامل مع التداعيات الاقتصادية بمعزل عن الجذور الصحية للأزمة لن يعدو ان يكون معالجة للأعراض فحسب. ومع التوقعات المستقبلية الايجابية التي بدأت تلوح في الأفق نتيجة الاسراع في توزيع اللقاحات وقيام السلطات عبر الأدوات النقدية والمالية وأدوات التحوط الكلي بتقديم مجموعة واسعة من تدابير الدعم لاحتواء الأثر الاقتصادي للوباء الموجهة للأفراد والشركات، تزيد قيمتها عن 20 تريليون دولار على مستوى العالم، وهو ما يمثل حوالي 24% من الناتج المحلي الاجمالي العالمي، لكن يبقى المهم معرفة كيف سيتم سداد تلك الأموال وكيف استخدمت، حيث ان جزءا كبيرا من تلك الدعوم تم تمويله عبر الاقتراض.
وزاد ان الديون العالمية وصلت الى مستوى قياسي بلغ 289 تريليون، او ما يعادل 360% من الناتج المحلي الاجمالي العالمي والزيادة في عام 2020 وحده تقدر بنحو 30 تريليونا، كما دفعت برامج شراء الأصول وعمليات ضخ السيولة ‏الهائلة الى صعود قوي في اسواق الأسهم لتسجل مستويات قياسية واحداً تلو الآخر. ووفقا لتصريحات صندوق النقد، فان المبالغ التي تم ضخها خلال عام 2020 فقط من قبل البنوك المركزية، تتجاوز قيمة المبالغ التي تم ضخها خلال العشر سنوات الماضية مجتمعة.
سرعة تعافي الأسواق
ولتوضيح الأثر على الأسواق استعرض المحافظ مقارنة مع الأزمة المالية العالمية وضح خلالها سرعة تعافي اسواق الأسهم بعد الصدمة الأولية. ففي حين استغرق الأمر ما يقارب 1890 يوماً حتى يعود مؤشر (MSCI) الى مستواه قبل الأزمة المالية العالمية، الا ان الانتعاش المماثل استغرق ما يقارب 196 يوماً فقط بعد صدمة فايروس كورونا، وبعد ان سجل ادنى مستوى له في مارس من العام الماضي، تصاعد المؤشر بواقع 88% منذ ذلك الحين. اما الدعم المالي المباشر والطلب المكبوت المتراكم خلال فترات الاغلاق فقد ادى الى انتعاش قوي في مستويات الاستهلاك الشخصية التي سرعان ما عادت وارتدت بحدة الى مستويات تفوق ما قبل الأزمة.
بالتالي عززت هذه التدابير والاجراءات بعض نقاط الضعف، ما يمثل مبعث قلق كلاسيكي من ان يزرع التعامل مع هذه الأزمة بذور ازمة اخرى.
ونوه المحافظ الى المخاوف المتعلقة بتصاعد معدلات التضخم مؤخراً، وأكد على اهمية توخي الحرص في تحديد توقيت العودة عن سياسات الدعم، لا سيما في الاقتصادات الكبرى لتجنب احداث اضرار سواء لديها او لدى الاقتصادات الأخرى في ظل ترابط الأسواق العالمية. حيث اشار الى ان تقليص الدعم المالي بشكل سريع وغير منظم، عن طريق تخفيض الدعوم وضمانات القروض او رفع تأجيل الأقساط قد يؤدي الى زيادة حالات الافلاس. واستعجال السلطات النقدية في تخفيف برامج شراء الأصول والبدء في الزيادة التدريجية لأسعار الفائدة، سيشدد الظروف المالية، مما يرفع تكلفة الاقتراض على الشركات والأفراد ويقلل من قدرتها على خدمة الديون. وبالمثل، فانه مع عودة السلطات الرقابية عن تخفيف متطلبات رأس المال والسيولة، قد تختار بعض البنوك تقييد منح التسهيلات الائتمانية لتلبية هذه المتطلبات الرقابية الأشد، مما يؤدي الى تشديد الأوضاع المالية.
وأوضح ان هنالك مخاطر اضافية ناتجة عن العدوى الاقتصادية عبر الدول. فعلى سبيل المثال، حتى لو لم يتم الرجوع عن التدابير في دولة ما، فان التشديد المبكر للسياسة النقدية من قبل بنك مركزي في احد الاقتصادات الرئيسية مثل الاحتياطي الفيدرالي، يمكن ان يؤدي الى تدفق رأس المال الى ‏خارج الاقتصادات الناشئة، مما يشكل ضغطاً ‏عليها ناهيك عن المؤثرات الخارجية الأخرى مثل اسعار النفط والتحديات الجيوسياسية التي تؤثر على الاقتصادات بشكل مباشر.
اقتصاد صغير
واشار الدكتور الهاشل الى ان الاقتصاد الكويتي كاقتصاد صغير ومنفتح، سيتأثر حتما بالتطورات في الاقتصادات الكبرى، اضافة الى ما لدينا من اختلالات هيكلية تتطلب منا التدخل السليم والمدروس لمعالجة تلك الاختلالات بشكل شمولي.
وأكد بأنه حتى الآن، قام بنك الكويت المركزي باستخدام ادواته في اطار السياسة النقدية وسياسة التحوط الكلي بشكل فعال لضمان الاستقرار النقدي والمالي، على الرغم من الصدمة غير المسبوقة التي احدثتها الجائحة. وستستمر رقابته اللصيقة والتدخل المبكر لحماية تلك المنجزات لكن الاستقرار النقدي والاستقرار المالي ليسا سوى شرطين ضروريين ولكنهما ليسا كافيين لتحقيق اقتصاد مستقر ومستدام. فهنالك حاجة ملحة لخطوات جادة وحاسمة وتضافر الجهود بين كل الأطراف المعنية، لتبني اصلاحات مالية وهيكلية فعالة لاستدامة الرفاه للجميع.
نظرة شاملة ومركزة
أشار الدكتور محمد الهاشل محافظ بنك الكويت المركزي ان تقرير الاستقرار المالي عن سنة 2020 يعرض نظرة شاملة ومركزة حول الاستقرار المالي في دولة الكويت خلال سنة مثقلة بتحديات غير مسبوقة لم يعرف لها العالم مثيلاً على مدى القرن الماضي، نتيجة جائحة فايروس كورونا حيث اضطرت الدول لتطبيق احترازات صارمة وصلت الى حد فرض حالات من الاغلاق الكلي والجزئي، ادت الى شلل على جانبي العرض والطلب وهو ما جعل الأزمة معركة على جبهتين: حماية الحياة وحماية المحيا.
خطط التخفيف
أوضح ان تسارع مستجدات الجائحة وتوالي موجاتها، وتحوّرات الفيروس، وتداعيات كل ذلك على الاقتصاد، بلغت حالة انعدام اليقين مستويات لم نشهدها من قبل، حتى في الأزمة المالية العالمية، لدرجة اضطرت معها حتى المؤسسات الاقتصادية الدولية، مثل صندوق النقد الدولي، الى اخضاع توقعاتها لمعدل نمو الناتج العالمي لمراجعات وتعديلات متكررة.
وصعّبت حالة انعدام اليقين مهمة واضعي السياسات المالية والنقدية والاقتصادية في اتخاذ قرارات فعالة ووضع خطط للتخفيف من التداعيات الحادة للجائحة التي ادت الى تدهور في النشاط الاقتصادي وخسائر فادحة في الوظائف. ويدل على ذلك الانكماش في الناتج الاجمالي العالمي بنسبة 3.3% اي ما يقارب 5 اضعاف الانكماش اثناء الأزمة العالمية في 2008، فيما بلغت مستويات البطالة في الولايات المتحدة الأميركية - على سبيل المثال- مستويات مرتفعة وصلت الى 14.7%.
صدمة مزدوجة
ذكر الهاشل ان الأزمة على المستوى المحلي كانت صدمة مزدوجة، فمن جانب كانت مواجهة تداعيات الجائحة تتطلب مزيداً من الانفاق لتوفير احتياجات القطاع الطبي وتوفير السلع الاستراتيجية ولتخفيف تداعيات الاغلاق على القطاعات المختلفة ودعم الشرائح الأكثر احتياجاً، ومن الجانب المقابل كانت الايرادات تنخفض نتيجة تدني اسعار النفط الى مستويات غير مسبوقة بلغ معها نفط غرب تكساس (WTI) مستويات سالبة للمرة الأولى في التاريخ وذلك في ابريل 2020. ولتقدير حجم هذه الصدمة المزدوجة يجب النظر الى اسعار النفط الخام الكويتي والتي وصلت الى ادنى مستوياتها في ابريل 2020، والعجز المقدر لعام 2020/2021 الذي بلغ 10.8 مليارات دينار، اي ما نسبته 29% من الناتج المحلي الاجمالي، وهي الأعلى بتاريخ الكويت من حيث القيمة، ما يسلط الضوء مجدداً على اتكال اقتصادنا التام على الايرادات النفطية، ويعيد التذكير بالاختلالات المالية والاقتصادية والهيكلية المتجذرة وضرورة المسارعة الى معالجتها.
إجراءات استباقية
تناول المحافظ دور بنك الكويت المركزي واجراءاته الاستباقية التي بادر باتخاذها منذ مارس 2020 لمواجهة التداعيات المحتملة للجائحة.
وقدم امثلة على هذه التدابير والاجراءات من ابرزها تخفيض سعر الخصم في مارس 2020 ليصل الى مستوى هو الأدنى تاريخياً عند نسبة 1.5 % والافراج عن المصدة الرأسمالية التحوطية للقطاع المصرفي ما ادى الى خفض كلفة التمويل وتوسيع المساحة الاقراضية للقطاع المصرفي بهدف تمكين القطاع من مواصلة دور الوساطة المالية الذي تزداد اهميته في مثل هذه الظروف الاقتصادية الضاغطة.
مستشار مالي للحكومة
لما كانت هذه الأزمة ذات طبيعة غير معهودة اكتسب دور بنك الكويت المركزي كمستشار مالي للحكومة اهمية استثنائية تطلبت منه قيادة جهود تحفيز الاقتصاد الوطني، حيث تم تنفيذ التدابير التي تضمنها قرار مجلس الوزراء الموقر رقم (455) بتشكيل لجنة برئاسة محافظ بنك الكويت المركزي تعنى بتنفيذ الركائز التحفيزية للاقتصاد المحلي الواردة في تقرير الفريق الاقتصادي المشترك بين الجهات الحكومية المختلفة والقطاع الخاص والمكلف بتقديم التصورات العملية لمعالجة آثار التداعيات الاقتصادية والاجتماعية الناتجة عن انتشار فايروس كورونا المستجد كوفيد - 19. كما قدمت اللجنة عدداً من المقترحات والتدابير الاضافية من بينها:
? دعم العمالة الوطنية في القطاع الخاص عبر مضاعفة قيمة دعم العمالة الوطنية المسجلة على الباب الثالث والباب الخامس لمدة ستة أشهر، شملت ما يقارب ال 72,000 موظف.
? اعداد مجموعة من القوانين المقترحة للعمل والايجارات ودعم وضمان التمويل لتحفيز القطاع المصرفي على منح التمويل، الذي يعد الأساس للقانون رقم 2 لسنة 2021 في شأن انقاذ المشاريع الصغيرة والمتوسطة المتضررة من تداعيات ازمة فيروس كورونا، الصادر في تاريخ 18 ابريل 2021.
وأشار المحافظ الى ان هذه التدابير تأتي في اعقاب عقد من جهود بنك الكويت المركزي لتعزيز الاستقرار النقدي والاستقرار المالي عبر تبني سياسات تحوطية حصيفة عززت متانة القطاع المصرفي ومكنته من دخول هذه الأزمة من موقع قوة.


إضافة تعليق جديد

التعليق الوارد من المشارك أو القارئ هو تعبير عن رأيه الخاص ولا يعبّر عن رأي جريدة النهار الكويتية

عرض التعليقات