loader

مال وأعمال

تصغير الخطتكبير الخط العودة أرسل  ارسل إحفظ  إحفظ إطبع  إطبع PdfPdf

أشار إلى أن مشاريع الجامعة والطرق والمستشفيات لا تحتاج إلى مقاولين دوليين

الصالح لـ«النهار»: المقاول الكويتي الابن غير المرغوب فيه للدولة


تطرق رئيس مجلس ادارة الشركة الكويتية لبناء المعامل والمقاولات KCPC نجيب مساعد الصالح الى وضع قطاع المقاولات في الكويت وما يعانيه من تحديات من قبل الجهات التي يتعامل معها، حيث شبه المقاول الكويتي بالابن غير المحبوب للدولة، لأن المشاريع المتأخرة التي تمنح للمقاولين الدوليين مثل مطار الكويت ومباني جامعة الكويت بالشدادية ومستشفى جابر ومشاريع الطرق السريعة هي بامكان المقاول المحلي تنفيذها بكفاءة دون تأخير. ولا تستحق الاستعانة بمقاولين من الخارج.
واستدرك الصالح في لقاء أجرته «النهار» أن بعض المشاريع تحتاج الى خبرة أجنبية بلا شك، ولكن حتى هذه المشاريع بامكان المقاول المحلي تنفيذ نسبة كبيرة منها. بنفس الكفاءة التي يقوم بها المقاول الدولي وأفضل.
مقاولون دوليون
وقال ان مشروعات الجامعة والطرق السريعة لا تحتاج الى مقاولين دوليين ويمكن للمقاول المحلي القيام بها، كونها في نهاية الأمر مباني وجسوراً. وأوضح أن الاستعانة بالمقاول المحلي من قبل الدولة يمثل كلفة أرخص من نظيره الدولي، كما أن المقاول الدولي يستعين بالمقاول المحلي. وأضاف أن العقود التي يقومون بها في بلادهم تختلف جذريا عن العقود الموجودة في الكويت، فيحصل التعثر. علما ان العقود الدولية تراعي حقوق الطرفين في حين ان العقود التي يخضع لها المقاول المحلي تعتبر مجحفة في حق المقاول المحلي.
ومن بين الملاحظات التي أبداها الصالح، العلاقة بين المالك ممثلا في الحكومة والاستشاري للمشروع والمقاول، لافتا الى أن الأطراف الثلاثة في كل مكان بالعالم يمثلون فريقا واحدا لإنجاز المشروع، أما في الكويت فالعلاقة بين الأطراف الثلاثة تنافسية وكل منهم يسعى لحماية حقوقه ولو كان في ذلك عرقلة لأعمال الآخرين.
المقاول المحلي
وأوضح أن مشاريع الطرق الرئيسية والمستشفيات والجامعات يمكن للمقاول المحلي القيام بها دون الحاجة الى مقاول دولي، مشيراً إلى أن الدولة تصنف بعض الشركات درجة أولى بحكم خبرتها الطويلة وما تمتلكه مشاريع تقوم بتنفيذها ما يؤهلها للقيام بتنفيذ المشروعات الكبرى، الا أنه في نفس الوقت توجد شركات مصنفة درجة أولى يسمح لها بالمنافسة وهي لا تمتلك أي خبرات ولا موارد.
وحاليا تقوم الجهات الحكومية المعنية، باختيار الشركات التي تمتلك خبرة في المجال الذي تحتاج فيه تنفيذ المشروعات، ولم يعد تصنيف الشركات ذات أهمية.
خلاف الحكومة والمستشار
وأوضح أن شركات المقاولات في الكويت تعتمد في عملها على الجهات الحكومية بنسب تتراوح بين 70 الى 80 بالمئة، وبالتالي يقوم بالموافقة على أية شروط تقدم لها من قبل الجهات، وأحيانا يحدث خلاف بين الجهة الحكومية والمكتب الاستشاري حول موضوع فني بين الطرفين، غالبا يحتاج هذا الخلاف الي وقت لعلاجه، ويكون المقاول الذي ينتظر الحل والقرار هو المتضرر الوحيد من الخلاف، حيث يتم خلال تلك الفترة حجز حقوقه ولا يحق له الاعتراض، فيضطر أحيانا التنازل عن بعض حقوقه لتجاوز الخلاف بشكل ودي.
ولو قام المقاول برفع قضية والمطالبة بحقوقه، فلن تتم الاستعانة به مرة أخرى، لأن مصدر رزقه هو المشاريع التي يتم طرحها من قبل الجهات الحكومية.
ومن هنا، كان الحديث عن أهمية وجود اتحاد للمقاولين ينتمي اليه كافة المقاولين يمثلهم ويحمي حقوقهم ويفرض عليهم الالتزام بالمهنية الضرورية ويحمي سمعتهم ويتصدي للنزاعات التي تحدث فيما بينهم وكذلك بينهم وبين أصحاب العمل من الجهات الحكومية وغيرها.
الشروط التعاقدية
وتناول الصالح الشروط التعاقدية الموجودة في العقود المبرمة بين المقاول والجهة الحكومية، حيث يقوم المقاول بتحديد السعر للمناقصة بناء على الأسعار الموجودة خلال تلك الفترة، الا أن ترسية بعض العقود قد تستغرق فترة سنة او سنتين قد تتغير أسعار المواد الانشائية خلالها. وأشار الى ان أسعار الحديد دولية ولا يمكن التلاعب بها، فقد ارتفعت خلال العام الماضي اكثر من 100% والحديد يشكل نسبة مؤثرة من المشروع لذلك اقترح اضافة قاعدة تسمح بتعديل الأسعار (بالارتفاع او الانخفاض) في حال تأخرت الترسية لاكثر من ستة اشهر لأن المقاول لايمكنه تقدير تذبذب الأسعار لأكثر من ستة أشهر.
ان عملية التسعير مكلفة جدا وعلى المقاول ان يبذل جهوداً كبيرة ومصاريف باهظة في دراسة المشاريع وتقدير الأسعار. كما انه يتوقع تسعير 10 عقود ليفوز بعقد واحد. ولابد من مراعاة ذلك.
وفي اعتقادي أن تمسك الدولة بالأسعار القديمة قد يكون صحيحاً في حال انخفاض أسعار المواد الخام وعلى المقاول وقتها اعادة النظر في الأسعار مرة أخرى، الا أن ما يحدث أن الأسعار ترتفع وتطالب الدولة بالتمسك بالأسعار القديمة.
ومن هنا، فإن فتح المجال للتحكيم في مثل تلك الأمور الخاصة بالنزاعات التي تحدث بين المقاول والدولة مالكة المشروع أمر على جانب كبير من الأهمية، حيث يكون هناك حكم محلي بين الطرفين، كون القضاء يستغرق وقتا طويلا للبت في القضايا المرفوعة، خاصة قضايا المقاولات التي تحتاج لخبير هندسي.
وأضاف: سبب المطالبة بالتحكيم المحلي يعود الى صعوبة وضع أموال تقدر بالملايين في عهدة الدولة سنوات طويلة وهو أمر مكلف على المقاول والشركة.
وضرب الصالح مثلا على وجود كفالة بنكية ظلت معلقة لدى الحكومة فترة طويلة وتم خصمها من الشركة، وصدر حكم بالتعويض بعد 10 سنوات من الانتظار. وتحملت الدولة قيمة المبلغ بفوائده.
ومن هنا، في اعتقادي أن سرعة البت عبر آليات التحكيم المحلي يكون من المسائل الهامة والمطلوبة لتحقيق سرعة الانجاز في الخلافات التي تحدث بين المقاولين والحكومة. حيث أنه ليس لدى المقاول الكويتي اتحاد يمثله ويدافع عن حقوقه بينما الشركات الأجنبية تجد من يحمي حقوقها في حكوماتها او سفرائها. ومن هنا كان قولي بأن المقاول الكويتي هو الابن غير المرغوب فيه بالدولة.
اقامات العمالة «مزمنة»
وتطرق الصالح للأسباب التي تجعل المقاول يتعامل مع الحكومة دون غيرها، حيث أشار الى أن المقاول لا يتمكن من الحصول على اقامات للعمالة على مشاريع القطاع الخاص وبالتالي ينحصر نشاطه في العقود حكومية.
وهنا، يقوم المقاول بخفض الأسعار في المشاريع الخاصة بالعقود الحكومية للحصول على الاقامات الخاصة بالعمالة على تلك المشاريع وغيرها، للخروج من أزمة الاقامات التي تعتبر «مزمنة» وليس هناك انتظام في اتخاذ القرارات بالنسبة للعمالة.
واستدرك قائلا: أن أحيانا يقدر المقاول حاجته بعدد معين ولكن بسبب تذبذب قرارات منح الاقامات وخوفا من غلق الباب أمام جنسية معينة المقاول بحاجة اليها باعتبارها عمالة فنية ضرورية للمشروع، يضطر المقاول الي زيادة العدد خوفا من المنع حين يختاج وليضمن القدرة علي التنفيذ دون تأخير.
وبالتالي يمثل هذا الأمر تكلفة كبيرة على المقاول، وهي قرارات غير معروفة. لافتا الي أنه مساهم في شركة مديرها العام يدير اعمال الشركة من مقره في جدة منذ عامين بسبب تأخير الحصول علي الاقامة لينتقل للكويت.
وحول نشاط القطاع خلال فترة انتشار الوباء كورونا، أشار الصالح أن قطاع الطرق لم يتوقف عن العمل يوما منذ تفشي الجائحة وحتى اليوم.
وأوضح أن الدولة استغلت فترات الحجر الكلي وخلو الشوارع من المارة، لتعجل في انجاز وتنفيذ الطرق، مشيرا الى أن العمل الذي كان يتم انجازه في 5 أسابيع كنا ننتهي منه في أسبوع واحد وكنا نتحرك بسهولة.
اما الأنشطة الأخرى في الشركة فقد تأثر سلبا خلال فترة حجر العمالة في مناطق جليب الشيوخ وغيرها أدت الى زيادة التكلفة على الشركة، ولكن نشاط الشركة بصفة عامة كان جيدا خلال الجائحة ولم يتأثر كثيرا مثل بقية القطاعات.
وفي اعتقادي أن انجاز شركات المقاولات في الطرق بسبب خلو الشوارع وقدرتها على الحركة وكان الانجاز كبيرا.
واستدرك قائلا أن الاشكالية وقتها كان في صعوبة الحصول على البيتومين ومعالجة أزمة الحصى المتطاير، كما تم تغيير المواصفات المطوبة في الطرق التي كنا مكلفين بانجازها، ورغم المطالبات المتكررة، لم يتم التعويض عن هذا التأخير الذي لم يكن بسبب اهمال ولكن بسبب ضرورة تغيير مواصفات الطرق.


إضافة تعليق جديد

التعليق الوارد من المشارك أو القارئ هو تعبير عن رأيه الخاص ولا يعبّر عن رأي جريدة النهار الكويتية

عرض التعليقات