loader

آراء

تصغير الخطتكبير الخط العودة أرسل  ارسل إحفظ  إحفظ إطبع  إطبع PdfPdf

شمس الأصيل

أين مؤسسات الدفاع عن صورة الإسلام؟


خلال اليومين الماضيين شاهدت على شبكات التواصل الاجتماعي تسجيلين مصورين قصيرين مقززين في بشاعتهما، مثيري الغضب الى حدود الانفجار، وذلك لعقابين يمارسان في أفغانستان، الأول كان عبارة عن تسجيل لامرأة مستلقية على حصير ووجهها في الأرض، كان واضحاً أن المرأة مرغمة على الاستلقاء، اذ كان رأسها في يد امرأة تضغط عليه بقوة، وكانت رجلاها في يد رجل يمنعها من الحركة، وكانت قمة التسجيل قيام رجل ملتح، بوجه متجهم يفتقر الى السماحة أو التعاطف، يجلد المرأة بالضرب الشديد على ظهرها وردفها، بينما تصرخ المرأة وتستغيث ببكاء ونواح واسترحام ورجاء كلما لسع السوط جلدها، وكان العشرات من الرجال يقفون متفرجين دون أن تدخل أحدهم النخوة أو المروءة بأن يقول «كفى» أو يطلب من الجلاد أن يغفر أو يرحم أو يتوقف.
وعندما انتهى الجلاد من ممارسته الوحشية القاسية تلك، قيدت المرأة الضحية المسكينة، المتهمة على ما يبدو بالزنى، الى كوخها الحقير المتهالك الذي يظهر أنه كان مسكناً لها ولعائلتها.
أما التسجيل الثاني فكان لامرأة أفغانية، يقال إنها تعمل كطيار لطائرة مدنية، وأنها بهذا حسب ادعاء البعض قد خالفت الأوامر الرسمية بشأن أنواع العمل والوظائف التي يسمح للنساء الأفغانيات القيام بها. ومن الواضح أن هذا العمل الشريف، الدال على ذكاء وحيوية تملكهما تلك المرأة، لم يعجب من يريدون أن يقرروا نوع الحياة التي يسمح للمرأة الأفغانية المسلمة أن تعيشها.
هنا أيضاً كان المنظر مقززاً ومغضباً ومحقراً للكرامة الانسانية عندما جيء بتلك المرأة ككومة من لحم ميت وألقي بها في حفرة. ثم بدأت حفلة رجمها بصخور يلتقطها رجال من أرض صخرية ويضربون بها جسد المرأة الذي يصرخ ويتوسل. وكان من الواضح أن رأسها هو المستهدف من قبل البعض. ومرة أخرى يقوم الرجال، وهم يصرخون باسم الله، الذي نسي هؤلاء أنه «الرحمن الرحيم» وأنه القائل «قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله ان الله يغفر الذنوب جميعاً انه هو الغفور الرحيم»، ويهللون ويكبرون فرحين في موقف هو قمة الدراما والتراجيديا وذرف الدموع.
وبالطبع وقف الرجال حول تلك الدراما يتفرجون دون نخوة أو مروءة تطلب الرحمة لأمرأة وهي تشوه ومن الممكن أنها تقتل. لم يرنا ذلك التسجيل نهاية تلك الضحية، ولعل ذلك بسبب موت الضحية.
صورتان، ان لم تكونا مزورتين، ترسمان نهاية مفجعة لامرأتين قال عنهما رسول الاسلام، الموصوف بالخلق العظيم، بأنهما وغيرهما من النساء شقائق للرجال، والشقيق نظير ومثيل بالطبع وله نفس المكانة الانسانية.
ما الهدف من الاتيان بهذه التفاصيل ومن لفت الانتباه لهكذا أمر؟ الهدف هو ابراز وحشية وبدائية وقسوة تلك الممارسات التي يقال عنها انها تطبيق لشريعة دين تكريم الانسان، ومن ثم التوجه للمؤسسات الدينية، التابعة لكل المذاهب الاسلامية، والتي تدعي دوماً مسؤوليتها عن الدفاع عن صورة دين الله، لنقول لهم بأن هكذا مشاهد، ومثلها سيتكرر في المستقبل بألف شكل وشكل، على شبكات التواصل الاجتماعي سيشاهدها الملايين من شبان وشابات العرب المسلمين ومن المسلمين غير العرب، فماذا سيكون رد فعلهم تجاه هذا الدين الذي ترتكب باسمه كل تلك الممارسات بالأساليب الفجة التي أظهرها التسجيلان المذكوران؟
أجزم بأننا سنكون أمام ردود فعل غاضبة تعقبها أشكال من الكراهية والشكوك حول سماحة الدين الاسلامي ورحمة وغفران رب العالمين، والاهتزازات الايمانية العميقة التي ستؤدي بالبعض الى هجر هذا الدين، وخصوصاً من قبل الشباب. أما التأثير على الشابات فسيكون مضاعفاً عندما يرين كيف تعامل المرأة المسلمة بقسوة وتحقير، كما أظهرهما التسجيل، ان كان بالطبع حقيقياً وغير مزور.
عند ذاك لن ينفع المؤسسات الدينية الاسلامية الندم على ما فرطت بحق الله ونبيه ودينه. لذا يجب أن ترتفع أصوات التنبيه قبل فوات الأوان، اذ ان تاريخ الغفلة من قبل تلك المؤسسات عما يجري من تحولات كبرى في فهم الانسان المسلم وانتماءاته العاطفية ومن تلاعب بعقله من قبل ثقافات الآخرين، تاريخ يزكم الأنوف بروائح الاهمال والجهل.
ما المطلوب من هذه المؤسسات؟ هذا ما سنحاول مناقشته في مقال قادم.


إضافة تعليق جديد

التعليق الوارد من المشارك أو القارئ هو تعبير عن رأيه الخاص ولا يعبّر عن رأي جريدة النهار الكويتية

عرض التعليقات

 

مواقيت الصلاة في الكويت


المزيد