loader

آراء

تصغير الخطتكبير الخط العودة أرسل  ارسل إحفظ  إحفظ إطبع  إطبع PdfPdf

كل خميس

قضية الشرق الأوسط.. ملفات عالقة


يبدو أن قضية الشرق الأوسط المحورية الذي كان يحاول البعض أن يبتعد بها الى ما قبل عام 1967، قد طفت مؤخرا على السطح.
ويبدو أن الهدوء النسبي لملفات أخرى في الاقليم قد شجع «البعض الآخر» على البحث مجددا في مخرج طوارئ للقضية الفلسطينية، «حل الدولتين»، أو «الحياة مقابل السلام»، أو «الانسان مقابل الأمان»، أو حتى السلام مقابل السلام.
أما الأرض مقابل السلام فلم يعد للشعار وجود، ولم يكن ذلك الشعار مرفوعا بالجدية التي تحلم بها الشعوب العربية، فالممكن لم يعد يسمح، والواقع على «الأرض» لم يعد يقبل بأن يعيش الجميع في سلام من دون زلازل مدوية، أو صدامات مسلحة، أو اقصاءات على الهوية.
مؤخرا زار رئيس الوزراء الاسرائيلي «بينيت» القاهرة وذلك بعد قطيعة استمرت زهاء عشر السنوات، والواضح أن التفاهم على البديهيات كان موجودا، وأن الملفات التي كانت عالقة مازالت توحي بالتعاطي بعد الصواريخ «الحمساوية» التي تنطلق من قطاع غزة وتقلق مخادع الوزارة الاسرائيلية الجديدة.
المشكلة أن لا بينيت كان مفوضا بما فيه الكفاية من شعبه لكي يبرم اتفاقا، ولا مصر يمكنها التحدث بالنيابة عن الجانب الفلسطيني خاصة أن الانقسام «الفتحاوي – الحمساوي» مازال قائما، وأن الفرقة بين رام الله وغزة مازالت على أشدها.
زيارة بينيت جاءت لكي يبدأ الجميع من جديد حيث إن وزارة نتنياهو «المأسوف على رحيلها» عملا بقاعدة «اللي نعرفه أحسن من اللي ما نعرفه» كانت قد أوشكت على ابرام اتفاقات ترضي جميع الأطراف الا «طرف حماس»، وأنه بات على بينيت بأن يبدأ من جديد وأن يعيد قراءة الملف العالق بدءا من بوابة القاهرة، وانتقالا الى عمان حيث الضفة الغربية والحدود المقسومة على أصحابها، وحيث الرضا الكامل عن اتفاقيات سلام تم ابرامها ومازالت متفاعلة مع واقع العلاقات بين الأردن واسرائيل.
أما حماس التي لم تلتقط المعونات المصرية لاعادة اعمار غزة على قاعدة «الرحب والسعة»، فمازالت على تشددها، ومازال الجانب المصري على تردده بل وعلى غضبه من عدم انصياع الجماعات الخارجة عن الاجماع الفلسطيني.
رغم ذلك خرج بينيت من القاهرة وعلى جبهته العريضة ابتسامة عريضة، تحدث للصحافة في مطار الكنانة بكل سعادة وكل قناعة بأن فتح الملفات أفضل ألف مرة من تجاهلها، وأن كسر الصندوق أكثر أهمية من تركه يرعى بما قد يحمله من مفاجآت قد لا تحمد عقباها.
سافر بينيت الى تل أبيب لكي يبلغ حكومته بالتفهم العظيم لقضايا الأمن الاسرائيلية، بالسلام الذي بات يمثل مقابلا معقولا لحياة الانسان في المنطقة، ولم تعد الأرض المحتلة، ولا حقوق العودة، ولا تعويضات الضحايا تمثل رقما في معادلة القضية الفلسطينية برمتها، لقد أصبحت المبادرات العربية، والمكوكيات الدولية، وقرارات مجلس الأمن في ناحية، ورغبة الرعاة لعملية السلام في الشرق الأوسط في ناحية أخرى.
أصبحت اسرائيل تعيش حلاوة الأيام الخوالي في المنطقة، بل أنها أصبحت تدلي بدلوها بأكثر من مجرد العيش في سلام مع الشعب الفلسطيني خاصة أن الحديث أصبح ممتدا الى قوة ايران النووية، الى الدول التي من الممكن أن تهدد أمن اسرائيل حتى لو ابتعدت بها الجغرافيا آلاف الأميال من الهدف المنشود.
الوزارة الاسرائيلية الجديدة تريد أن تفهم أكثر، أن تضع قدما في «القضية» والثانية في قضايا اقليمية أخرى، تسعى جاهدة لكي تؤكد أن السلام مع الدول الاقليمية المؤثرة مازال ساريا، وأن الود القائم على اتفاقيات سابقة مازال معمولا به، ودستورا غير مشكوك في صحته.
نجح بينيت ولم ينجح العرب، عرف بينيت «رأسه من رجليه»، ولم يعرف العرب مصير دولة فلسطين المستقلة، اطمأن رئيس الوزراء الاسرائيلي على وزارته، ولم يطمئن الشعب الفلسطيني على حياته وانسانه وانقساماته وشواغله.
في الأفق عشرات القضايا التي تشغل بال الاقليم، حوثيون يضربون، ويد ممتدة منهم تطال كل مكان تقريبا في الجزيرة العربية، حرب مياه مستعرة على محورين: عراقي – شامي – تركي، ومصري – سوداني – أثيوبي، حالة ليبية تعاني من مرتزقة مأجورين وتدخلات أجنبية غير معروفة مصادرها ولا هويات أصحابها، وانتخابات في أرض «عُمر المختار» لا يفهم أكثر السياسيين خبرة، لماذا؟ وكيف؟ والى أين المصير؟
العراق بحالته الراهنة ولبنان بوضعه الاقتصادي المزري، وتونس باخوانها وأخواتها، والمغرب بحكومته «المتحررة» الجديدة من قبضة التيار الاسلامي المغادر .. الى حين، كل ذلك لم تنجح زيارة بينيت للقاهرة في اقصائه من المشهد، لأن ما خفي كان أعظم.


إضافة تعليق جديد

التعليق الوارد من المشارك أو القارئ هو تعبير عن رأيه الخاص ولا يعبّر عن رأي جريدة النهار الكويتية

عرض التعليقات

 

مواقيت الصلاة في الكويت


المزيد