loader

آراء

تصغير الخطتكبير الخط العودة أرسل  ارسل إحفظ  إحفظ إطبع  إطبع PdfPdf

نفس عميق

رسالة من الشباب إلى المسؤولين


دار حديث بيني وبين مجموعة من الشباب كل منهم يتذمر حرصا منه على مستقبل البلد، والغريب بأنهم وصلوا الى قناعة مرعبة وكأنهم جميعا اتفقوا على أن الأمل معدوم، ورسم كل منهم بريشته مستقبل البلد المظلم، وكعادتي بدأت أبث فيهم جرعات التفاؤل بكلام أنا شخصيا مؤمن به ومحاولا تغيير نظرتهم لمستقبل أراه مشرقا وجميلا وحاضرا يحسدنا عليه الكثير، فنحن نعيش في وطن ولله الحمد يتمتع بنعم كثيرة منها الخدمات المجانية للمواطنين كالتعليم والصحة والدعم الذي يتمتع به المواطن من سعر البنزين والكهرباء والماء وقد وفرت الدولة التسهيلات كالقروض العقارية وغيرها، ومكافآت جامعية ودعم البطالة ودعم العماله للقطاع الخاص، وأمور كثيرة ونعم من الله لا تحصى ولهذا يجب علينا الحمد والشكر، استوقفني احدهم وقال لي عمي «هل أنت فعلا مؤمن بما تقول؟» عندها زادني هذا التحدي منهم غرابة حينها أحسست بأن جرعتي ما عادت كافية.
قال لي أحدهم عمي تتكلم عن الخدمات الحكومية وتجد أغلب المواطنين يتجهون للمدارس والمستشفيات الخاصة، وتتكلم عن القرض العقاري وفعليا هو ليس هبة بل قرض ميسر ندفع أقساطه طول العمر وليس له جدوى أصلا لان أسعار العقار السكني يجعلنا نحن الشباب لا نحلم أن نمتلك بيتا، وكم نتمنى ان نتخرج من الجامعة ونجد عملاً بصورة مباشرة ولا نضطر بأن نلجأ للواسطة ونعيش الدور في المسرحيات التي تقدمها مؤسسات الدولة عن طريق اعلان التوظيف الذي يتقدم له الآلاف وبالنهاية يتم قبول عدد لا يتعدى العشرات وأكثرهم بالواسطة، حتى من حالفه الحظ ووجد عملا فانه يدور في رحى مزاجية المسؤول ولن ينجح ان لم يكن ولاؤه لهذا المسؤول وكأن الولاء ماعاد للشركة أو للوطن، وأزيدك علما فالعمل عند الشباب أصبح روتينيا لا شغف فيه ولا تطوير، وأضحك ان سمعت احد القياديين يقول بأننا نحن الشباب مستقبل البلد وأي مستقبل يتكلم عنه ونحن فعليا مهمشون ولا نشعر بقيمتنا ومسؤوليتنا في المساهمة في بناء البلد وأي رؤية يتكلمون عنها ونحن لسنا جزءا منها، ينظر الي ويقول لك مني كل الاحترام ولأمثالك المتفائلين ونحن الشباب لا ننكر نعم الله علينا ولكننا نتحسر ونحن نعيش في دولة صغيرة تملك كل مقومات النجاح وبالمقابل تصل الى المستوى الادنى في مؤشرات الاداء، كما ينتابنا الحزن ونحن نقارن وطننا بانجازات الدول حولنا، سكت قليلا وخيم الصمت.
قال شاب آخر خوفنا نحن الشباب يتزايد فكل ما نسمعه تعليقات محبطه من الخبراء والمسؤولين بالبلد فالكل يتكلم عن الفساد والمشاكل السياسية والاقتصاد المهزوز حتى الرواتب غير مضمونة، وان فكرنا بالعمل الخاص فأين الفرص وأين التوجيه والدعم، وسؤالي لك كخبير قل لي كيف لو تغيرت حال البلد للاسوأ وتأثر اقتصادها سلبا حينها ماذا سنفعل؟ بصراحة لم يكن عندي جواب مرضٍ لهؤلاء الشاب.
نأخذ نفساً عميقاً،،،
كان حديثا شيقا بيني وبين هؤلاء الشباب، وبالحقيقة لم أتوقع هذا النضوج الفكري عندهم في معرفة ما يدور من الأحداث، كما ويبدو بأنهم يتقاسمون نفس الهموم ويخوضون نفس التحديات. ومن مسؤوليتي نقل هموم هؤلاء الشباب الى كل مسؤول يجب أن يقوم بدوره بهدف تغيير هذه الأجواء واشراك الشباب واعطائهم الدعم والفرص لاثبات قدراتهم، كما نحتاج إلى تنظيم الطرح الاعلامي الايجابي لبث رسائل ايجابية تفتح ابواب الأمل لشبابنا، أيها المسؤولون نحتاج منكم المبادرة ولا نريد شعارات بل نريد أفعالاً.


إضافة تعليق جديد

التعليق الوارد من المشارك أو القارئ هو تعبير عن رأيه الخاص ولا يعبّر عن رأي جريدة النهار الكويتية

عرض التعليقات