loader

آراء

تصغير الخطتكبير الخط العودة أرسل  ارسل إحفظ  إحفظ إطبع  إطبع PdfPdf

رأي

عندما نعيش الخيال


هجرة جديدة غريبة لم نعرفها من قبل وهي هجرة البشر من الواقع الفعلي الى وهم الواقع الافتراضي، باحثين عن السعادة المفقودة وما يشعرون به من نقص خلف شاشات الأجهزة الالكترونية.. ليجدوا أنفسهم فقدوا الاحساس بوجودهم الواقعي متوهمين أنهم وصلوا الى الراحة المنشودة، وكأنهم أدمنوا نوعا من أنواع المواد المخدرة.. التي قد يظهر لها آثاراً انسحابية نفسية صعبة كلما حاولوا الابتعاد عن شبكه الإنترنت وعن ألعابهم وتواصلهم الزائف بالآخرين من خلال التطبيقات الالكترونية، انها الهجرة السلبية التي تسببت باضطرابات نفسيه وبكوارث انسانية وأُسرية واجتماعية.. بسبب سوء استخدام الانترنت ، بعد جائحة كورونا انغلق العالم وفُتح لنا العالم الافتراضي على مصراعيه لنجد أنفسنا أمام مشكلة خطيرة فرضت نفسها علينا شئنا أم أبينا، فأصبح الكثير من البشر حالياً يقضون معظم اوقاتهم خلف اجهزة الهاتف ليجدوا أنفسهم مع مرور الوقت تحولوا الى شخصيات غير حقيقية بعيداً عن أسرهم وعن أنفسهم.. يعانون من ازدواجية بالشخصية يقفون حائرين بين الواقع الحقيقي وما يعيشونه من جمال الخيال المؤقت، بمشاركاتهم الاخرين لبرامج السوشيال ميديا ليظهروا بأنماط مختلفة من شخصيات تقمصوها لا صلة لها بواقعهم.
فتوهموا بأن ما يعيشونه ويظهرونهُ أمام الاخرين من تصوير أو ابداء رأي أو فيديوهات هي حقيقة موثقة في عالمهم الافتراضي.. وتفاقمت المشكلة برفض الكثير منهم لأشكالهم الحقيقية بعد انتشار فلاتر التصوير والفوتوشوب (فأصبحت ملامحهم لا تشبه ملامحهم) هي ظاهرة سلبية منتشرة في كل المجتمعات نعبر عنها بلهجتنا الكويتية بقولنا؛ (وايد مصدق نفسه وعايش الدور).
في عام 1995 تنبأ الطبيب النفسي جولد بيرج بأن البشر سيصابون (بمرض الكتروني) أو ما يسمى (الادمان الالكتروني) وهو التصفح القهري للانترنت ويبدو بأن توقعات الطبيب جولد تحققت بظهور الكثير من أعراض الامراض النفسية في الوقت الحاضر مثل الاكتئاب والقلق وغياب الأمانة وتقلب المزاج وفقدان معنى الوقت والشعور بالوحدة والكثير من الأعراض الأخرى سواء كانت نفسية أو جسدية بسبب التعلق بالأجهزة الالكترونية، من خلال بحثي في الموضوع ذاته توقفت عند مرض نفسي جديد ارتبط بظهور «السناب شات» أُطلق عليه اسم (متلازمة التشوه الجسمي) يصاب بها النساء والرجال بسبب انتشار الفلاتر.. التي تسببت بالوسواس القهري حول أشكال وعيوب الوجه والجسم.. فلجأ الكثير منهم الى جراحي التجميل لتغيير أشكالهم بما يشبه الفلاتر، ليصبح توازن حياتهم معلقاً بالكامل بشكلهم الخارجي، نحن حالياً نقف أمام استنساخ بشري ليس فعلياً، ولكن شكلياً فأصبحنا لا نستطيع أن نفرق بين الأشخاص في الملامح من شدة الشبه بينهم، يعني مثل ما يقول التاجر بسوق الجملة (الستة بدينار) أي أنه يكرر نفس النوع من السلعة بسعر معين.
كما حذر أيضاً الدكتور عاطف النجار استشاري الأمراض النفسية من نوع آخر من الادمان وهو ادمان تصوير مقاطع الفيديو والصور السلفي بين الشابات والشباب لأنهم بالفعل قد يعانون من مرض ما يسمى (الوحدة المقنعة) فيشاركون الآخرين صورهم وتفاصيل حياتهم رغبة منهم في جذب اهتمام الناس وهرباً من وحدتهم الاختيارية وهو ما يُطلق عليه اسم (الهوس الشخصي) فمن وجد نفسه وصل لهذا الهوس فعليه اللجوء لأصحاب الاختصاص والاستشارات النفسية لعلاجه.
هل تعلم بأن مؤشر جمال حياتك وسعادتك وانجازاتك يقاس بعدد الساعات التي تقضيها باستخدامك للهاتف؟ ومشاركتك لمواقع التواصل الاجتماعي فكلما قلت ساعات استخدامك للهاتف زادت سعادتك بواقعك.
وكلما زادت ساعات استخدامك للهاتف زادت عزلتك عن حياتك باحثاً عن السعادة وعن وهم الراحة المؤقتة خلف شاشة جهاز الكتروني! ففي عالمك الافتراضي توقف (فإنك قد لا تعلم شيئاً).
***
? وأخيراً يقول مدرب التنمية الذاتية روبين شارما؛ «نعيش في عالم حيث يمتلك فيه الكثير من أصدقاء الانترنت، ولكننا في الواقع فقدنا التواصل الانساني الحقيقي».


إضافة تعليق جديد

التعليق الوارد من المشارك أو القارئ هو تعبير عن رأيه الخاص ولا يعبّر عن رأي جريدة النهار الكويتية

عرض التعليقات