loader

مال وأعمال

تصغير الخطتكبير الخط العودة أرسل  ارسل إحفظ  إحفظ إطبع  إطبع PdfPdf

عاصر أحداثاً فارقة في تاريخ النفط الكويتي وله بصمات وطنية خالدة

رحيل عبدالمطلب الكاظمي.. رجل السياسة والاقتصاد


فقدت الكويت امس واحدا من أبرز رجال الدولة والاقتصاد والحياة البرلمانية، اذ توفي عضو مجلس الأمة وزير النفط الأسبق العم عبدالمطلب عبدالحسين الكاظمي، بعد صراع طويل مع المرض.
وللراحل بصمات مشهودة في تاريخ الكويت فقد شهدت فترة توليه وزارة النفط التي استمرت عاما واحدا من العام 1975 الى العام 1976، العديد من الأحداث الكبيرة الفارقة في تاريخ الكويت والمنطقة حيث جرى تصدير أول شحنة منه في عهد سمو الأمير الراحل المغفور له باذن الله تعالى الشيخ أحمد الجابر الصباح في 30 يونيو عام 1946 على متن الناقلة البريطانية «بريتش فوسيلير»، وواكب الكاظمي لحظة تاريخية في قطاع النفط لا تقل أهمية عن تاريخ اكتشافه، وهي الخطوة التي أقدمت عليها الكويت بتأميم نفطها وفرض سيادتها وادارتها وقرارها عليه بالكامل، بعد أن كانت الكويت تحصل على 40 في المئة فقط من نفطها بينما البقية بيد شركتين أجنبيتين تمتلكان الحصة الأكبر حتى العام 2026 وفقا لنص الامتياز، بذلك فان الكاظمي هو الوزير الذي وقع عليه عاتق بناء وزارة نفط كاملة السيادة وتشكيل هيكلها الاداري في تلك الفترة 1975.
وينتمي الوزير الراحل الى عائلة لها باع طويل في الحياة السياسية والنيابية، فهو نائب سابق في مجلس الأمة بعدما نجح في دورة انتخابات 1971، ثم كون قائمة للدورة التالية ونجح في انتخابات 1975، وهو شقيق زيد وعبد اللطيف عبد الحسين الكاظمي، النائبين السابقين في مجلس الأمة.
وقد درس في كلية التجارة جامعة القاهرة عام 1956 حيث عاصر الأجواء القومية خلال العدوان الثلاثي على مصر، ثم درس في الولايات المتحدة لمدة عامين لكنه اضطر للعودة الى الكويت للترشح في مجلس الأمة بدلا من أخيه الأكبر زيد، الذي قرر في هذا الوقت الابتعاد عن الحياة السياسية، وقد مارس العمل في القطاع الخاص في العقارات والاستثمارات والاسهم وأسس شركة عبدالمطلب الكاظمي التجارية.
وشارك الراحل في الجهود الشعبية لتحرير الكويت خلال فترة الغزو الصدامي الغاشم وأسهم في فتح ديوانية للكويتيين لبحث سبل المساعدة في التحرير. ومن أهم انجازات الوزير الراحل قيامه بفصل الأقسام المتعلقة بالنفط في وزارة المالية عن هذه الوزارة ودمجها لتكوين وزارة فعلية مستقلة مختصة بالنفط، وساهم في تزويد الوزارة الناشئة بمجموعة من الكفاءات الكويتية لشغل المناصب القيادية في الوزارة، الى جانب اختيار مقر للوزارة في شارع فهد السالم، واختار المرحوم محمود العدساني ليشغل منصب الوكيل. والحدث الفارق الذي وجد الوزير الراحل نفسه أمامه بكل تحدياته هو قرار الكويت بتأميم نفطها وما استلزمه من تكويت الوظائف النفطية، وذلك من خلال تملك شركة النفط وأن تكون العلاقات التجارية هي الحكم في المسألة، بعد أن كانت نسبة مشاركة الكويت في القطاع 40 في المئة فقط، فطلب الكاظمي بتأييد من القيادة السياسية من شركتي «غلف» الأميركية و«بي بي» البريطانية اللتين تمتلكان الاحتياطي الكويتي حتى عام 2026 وفق الامتياز المبرم معهما التفاوض حول طبيعة ملكيتهما وتعثرت المفاوضات طيلة احد عشر شهرا لانهما كانتا تريدان تعويضات عن الامتياز وعن الاحتياطي، لكن الكويت أصرت على حقها في السيادة على أراضيها، ووافقت الشركتان في نهاية المطاف على عرض الكويت ومنها الغاء الامتياز دون تعويضهم وأن تحكم الأمور وفق العلاقات التجارية، مقابل حصولهما على 900 الف برميل نفط يوميا، واجراء تسوية على كل المتعلقات وأن تبيع الكويت نفطها بالأسعار التي تراها، كما جرى توسيع عدد الشركات فخلت شركة شل بحصة 400 الف برميل يوميا، كما دخلت شركات اخرى ليصبح اجمالي الكمية المنتجة مليوني برميل يوميا، كما جرى تأميم شركة أمين اويل الاميركية العاملة في حقول الوفرة وأصبح اسمها شركة الوفرة، ثم سميت باسم شركة نفط الكويت، وبالتالي اصبح النفط تحت السيطرة الكاملة للكويت، كم أسهم الكاظمي في وضع قانون يجرم تلوث البيئة.
وروى الراحل في أحاديثه الصحافية حدثين فارقين تاريخيا تواجد خلالهما أيضا، الأول تعرض مقر منظمة أوبك في فيينا لهجوم من قبل الارهابي العالمي كارلوس حيث اقتحم المقر مع رفاقه أثناء الجلسة الختامية للمؤتمر وبداخله ممثلو الدول المنتجة ومن بينهم الوفد الكويتي الذي يترأسه الكاظمي، وطلبوا من الحضور الانبطاح أرضا، وبعد ان سيطر على الموقع وأسدل ستائر النوافذ بدأ يحقق مع الوفود، يسأل كل واحد عن اسمه والدولة التي يمثلها وبعدها قسمنا الى ثلاثة أقسام، القسم الأول يضم الأعداء، ثم قسم الأصدقاء، وأخيرا قسم المحايدين، وقسم الأعداء جمع كل من الوزير الايراني والوفد المرافق له وأحمد اليماني وعبدالعزيز التركي من الوفد السعودي، أما قسم الأصدقاء فجمع كلا من وفود العراق والجزائر وليبيا، أما الأكوادور واندونيسيا ونيجيريا وفنذويلا فلا علاقة لهم بالقضية، وصنف الوفد الكويتي «50 في المئة أصدقاء 50 في المئة أعداء» وفي النهاية طلب من الكاظمي الانضمام الى فريق الأصدقاء، وسمح بجلوس الأصدقاء والمحايدين، وترك من أسماهم بالأعداء واقفين.
وكان كارلوس يريد أخذ الوزراء في طائرة ويحلق بهم وكانت هناك مفاوضات بينه وبين احد الاشخاص ويبدو انه كان يريد مالا، فكان يتفاوض مع الجزائريين والليبيين، حتى تم أطلاق سراح الجميع وذهبوا الى الفندق، وكان هناك حشد رسمي وشعبي في انتظار الوفد الكويتي لدى عودته. والحدث الثاني هو اغتيال المغفور له جلالة الملك فيصل، حيث تزامن ذلك مع زيارته للسعودية على رأس وفد نفطي لبحث موضوعات من بينها التنسيق حول المنطقة المحايدة قبل تقسيمها، وكان يتعين على الكاظمي تسليم رسالة من الشيخ جابر رحمه الله الى الملك فيصل، وأدخله الديوان الملكي غرفة جلس فيها بعدها دخل عليه فيصل المساعد العبدالعزيز الذي درس معه في بولدر باميركا، ثم جاء وزير النفط السعودي الشيخ أحمد اليماني، وبعد فترة سمع الحضور حركة فظنوا أن جلالة الملك وصل فاستأذن احمد اليماني وبعد حوالي عشر دقائق طلب رئيس الديوان من الكاظمي الذهاب لمقابلة جلالة الملك ودخل الى قاعة يقف في مواجهتها الملك وعدد من الحاشية وعلى جانبي الديوان يجلس الفداوية، وبينما هو في طريقه لتقبيل جلالة الملك بعد أن سلم عليه سمعت صوتا مثل فلاش كاميرا، وصيحات وقبض الحرس على الشخص الذي كان قد عرف نفسه للكاظمي سابقا بوصفه زميل دراسة، بينما جلالته قد سقط على الأرض. كما ?شغل الراحل مناصب عديدة في مسيرته، منها عضويته في لجنة نزع الملكية للمنفعة العامة ومدير الميزانية العامة في وزارة المالية والنفط، وعضو مؤسس لشركة النقل البري الكويتية، وعضو مؤسس لشركة الكويت والخليج لصناعة السجاد، ورئيس مجلس إدارة الشركة العربية للتأمين وإعادة التأمين.


إضافة تعليق جديد

التعليق الوارد من المشارك أو القارئ هو تعبير عن رأيه الخاص ولا يعبّر عن رأي جريدة النهار الكويتية

عرض التعليقات