loader

آراء

تصغير الخطتكبير الخط العودة أرسل  ارسل إحفظ  إحفظ إطبع  إطبع PdfPdf

رأي

عبد المطلب الكاظمي.. أبو هاشم رحل


خبر جاءني وهز القلب ودقّاتِه، عندما قالوا صديقَكَ ابو هاشم رحل الى دار الحق والحقّ صلاته، ذهبتُ صليت ودَعيتُ بصدقٍ عسى الله أن يَغفُر بدعواي ماضي حياتهُ وكُلَ همّي الفردوس تُصبِح جزاءه.
ومنذ تلك اللحظة وشعور غريب ينتابني، آلمني فُراقَك يا الغالي، وكأنه نهايةِ العالم أن نفقدَك يا بوهاشم، نعم كأنها نهاية العالم أَن تُفارِقنا روحك العزيزة ولا تعود أبداً، تأتيني ذِكرياتُك، في لمحِ البصر تَمُرُ كُل المشاهد دَفعةً واحدة، ولا أدري هل تتسابق لتواسيني، أم أنها تخشى من أن تطولَ لحظاتِ الألم لتذكرني بأن الموت حين يختار من نحبهم فهو يقهرنا، وتبقى الحياة بلا بسمتهم غير محتملة.
فمنذ أن تلقيت نبأ وفاته انتابني شعور وكأنني خسرت أبًا واخا وصديقا عزيز ا على قلبي، ابو هاشم الذي له مكانة خاصة جدًا في قلبي، لقد كانت لنا معاً رحلة دامت ثلاث وأربعين سنة مليئة بالمودة والاحترام توجتها الصداقة الخالصة.
أذكر، كم كنت سعيدًا يوم تعرفت على المرحوم ذي الشخصية المحبوبة القريبة الى القلب تلك الشخصية التي تميزت بالايجابية والصدق والمحبة، لقد شمل المرحوم تلك المحبة لكل من حوله، لا أنسى كم كنت فرحاً بلقائه وبالتعرف عليه قبل ثلاثة واربعين عاماً، سنوات مرت سريعاً مضت وكأنها ثلاث واربعون دقيقة! كنت طالباً أدرس في بريطانيا يوم تلقيت دعوته الكريمة لزيارة الكويت عام 1978، ومنذ ذلك الحين بدأت رحلة صداقة وأخوة مميزة، وبرحيله فأنا وجميع من عرفه لمحزونون، غيابه خسارة لا تعوض.
لقد كان صديقًا مخلصًا بصداقاته ورجل مواقف ترك بصمة في نفوس كل الناس الذين كان لهم شرف التعرف عليه عن قرب، فهو الذي شدني للعيش بالكويت الحبيبة وله الفضل باتخاذ قراري بالاستقرار في الكويت فور تخرجي من الجامعة، لقد جعلني أشعر وكأنني احد أفراد عائلته الكريمة، فكنت بوجوده اشعر بسعادة تغمرني وكأنني في بيتي وبين اهلي كلما زرته في بيته.
و صدق من قال لو أردت ان تعرف الشخص، فاما ان تتعامل معه او تسافر معه، فكان نعم الرجل بالمعاملة وخير صديق بالسفر، كم كان يتوق للقائه شخصيات كثيرة حول العالم، رأيت كم احبوا الاستماع اليه، واستمعت معهم فكسبت الكثير من خبراته بالحياة، وتعلمت من نصائحه.
كم كان طيب القلب، ورجل مبادئ لا تغريه أمور الدنيا لو تضاربت مع مواقفه النبيلة في القضايا الكبيرة، وهو يتحدر من عائلة كريمة كان لي شرف التعرف عليها من خلاله وإخوانه رحمهم الله جميعاً، لقد كانوا من رجالات كويت الخير بالزمن الجميل، يكفي ان نعرف بانه مع إخوانه المرحوم الحاج زيد والمرحوم الحاج عبد اللطيف اللذين كانا معه اعضاء بمجلس الامه الكويتي، كانوا من الرعيل الأول ذاك الجيل الذين عمل وساهم ببنائها، فتركوا بصماتهم في مسيرة بناء الدولة الحديثة من خلال عملهم الدؤوب، وخير دليل انتخابهم جميعاً في المجلس التأسيسي الذي وضع الكويت بالمرتبة الاولى بارساء قواعد الحياة الديموقراطية بالمنطقة، وديوانهم العامر ملتقى الامراء والشيوخ والزعماء، كذلك جمع العديد من الادباء والمفكرين من اهل الثقافة والعلم من العالم.
كبيرة وكثيرة كانت مواقفه الجريئة، لقد ترك أثرًا عظيما في نفوسنا، كذلك بصماته الاجتماعية النبيلة رحمه الله خير دليل على شخصية الراحل الكبير، فالمرء يعرف بأفعاله، لذلك لا يمكن ان تختصر إنجازاته بالحياة بكتاب فما بالك بمقال صغير أعزي فيه نفسي وعائلته وسائر محبيه …
اللهم انا ندعو له بالرحمة والمغفرة ولأهله بالصبر والسلوان.
رحمك الله يا من كنت خير الأصدقاء واليوم نودعك الى جنة الخلد ان شاء الله، فلن ننساك يا ابو هاشم، فالبقاء لله وحده وصبرا على قضاه وأمراً لطاعته، أحسن الله عزاءكم.
محمد رياض دانشيار أبو هادي
أريزونا- الولايات المتحدة الأميركية


إضافة تعليق جديد

التعليق الوارد من المشارك أو القارئ هو تعبير عن رأيه الخاص ولا يعبّر عن رأي جريدة النهار الكويتية

عرض التعليقات