loader

آراء

تصغير الخطتكبير الخط العودة أرسل  ارسل إحفظ  إحفظ إطبع  إطبع PdfPdf

شمس الأصيل

هل الإبقاء على الأوضاع نفسها هو الحل؟


لا ينكر أحد أن الانتقال من الوضع العربي السياسي والاقتصادي والاجتماعي الحالي، وضع دولة الراعي/ الرعية المنبثقة عن العلاقات القبلية والعشائرية البدوية المترسخة في تاريخ العرب، ووضع الاقتصاد الريعي المعتمد على ثروة غير انتاجية والذي بدوره يقوي ويرسخ علاقات دولة الراعي/ الرعية مع مجتمعاتها، وأشكال من أوضاع جديدة من مثل دولة الحزب الواحد القائد المهيمن، أو دولة النخبة العسكرية الانقلابية وزعيمها الأوحد الملهم، أو دولة الرئيس المنتخب المنقلب على تلك الارادة المجتمعية العامة التي انتخبته باسم شعارات الضرورات التي تبطل المحرمات وباسم الانقاذ والتطهير وضداً من كل ما تقرره الدساتير والقوانين... لا ينكر أحد أن الانتقال من مثل هكذا أوضاع الى وضع جديد ديموقراطي عملية صعبة ومعقَّدة وممتلئة بالمطبات والانتكاسات.

لكن ذلك لا يعني - على الاطلاق - الترحيب بما يقوله البعض، بقصد وخداع أو من دون قصد وبنية صافية إن النضال ضد مساوئ ومؤسسات تلك الأوضاع الفاسدة الظالمة غير الحداثية سيجلب عدداً من المشاكل. ويضربون الأمثال بما وصلت اليه الأحوال في الأقطار العربية التي حاولت شعوبها تغيير تلك الأوضاع لتجد أنها أمام مشاكل جديدة.
وبالتالي يصل هؤلاء الى نتيجة أن العرب غير مهيئين بعد للانتقال الى نظام ديموقراطي معقول، وأن تغيُّر الأوضاع تلك يجب أن يترك للزمن أو لمنّة وتفضل هذه الجهة أو تلك. نحن نستطيع أن نتفهم لو طالب هؤلاء بالتدرج وبتهيئة المجتمع ليكون الانتقال سلساً.
وندرك تماماً أن الانتقال الى الديموقراطية يتطلب عقداً اجتماعياً يحكم الدولة والمجتمع، ويتطلب مجتمعاً مدنياً مستقلاً عن اي سلطة دينية بشرية تسيطر عليه، وضرورة أن تحكمه علاقات حقوق الانسان والمواطنة والفرص الحياتية المتساوية والكرامة الانسانية والتعددية المتسامحة السلمية، ووجود أسرة ومدرسة ومؤسسات اجتماعية تؤمن بالديموقراطية وتهيئ الفرد لممارستها مستقبلاً بصورة صحيحة.

وندرك أن يطالب البعض بضرورة التهيئة تلك جنباً الى جنب مع الانتقال التدريجي الديموقراطي العادل، بل حتى الديموقراطية التي تأخذ مؤقتاً، والى حين، بعين الاعتبار بعض الخصوصيات التاريخية والاجتماعية والاقتصادية العربية. فالولاءات القبلية والمذهبية، والاقتصاد الريعي غير الانتاجي، والممارسات الحزبية غير الديموقراطية، والعلاقات الأسرية والمدرسية البطركية وغيرها، كلها ستحتاج وقتاً للخروج من اشكالاتها المتعارضة مع الديموقراطية المتوازنة العادلة.
لكن عملية التغيير تلك ستحتاج فرداً عربياً مهيئاً ذهنياً ونفسياً وعقلياً للايمان بأن الديموقراطية ضرورة وجودية لمجتمعاته العربية، وبالتالي انخراطه في ممارستها على كل المستويات الحياتية.

نحن ندرك أن ما يفعله المشكِّكون والمستهزئون بقابلية الانسان العربي للديموقراطية هو العكس تماماً: انهم يبنون الشعور بالنقص والدونية وترك الأمور للأقدار والظروف والاكتفاء بالتفرج والاستسلام الذليل. هؤلاء المشككون - وبينهم انتهازيون نفعيون ومنافقون وجهلة بحركة التاريخ البشري وبتاريخ مسيرة الديموقراطية الصعبة المتعرجة- يجب أن يدركوا أن كتاباتهم المناهضة لأمل الديموقراطية وتعليقاتهم ستوصل الانسان العربي الى تفضيل الانتحار والموت على العيش في ظل أوضاع متخلفة لا تتزحزح عن حاضرها المأساوي الظالم الحالي باسم الخوف من حدوث اضطرابات أمنية وغير أمنية متخيلة، ترفع في وجه كل من يجرؤ برفع شعار الديموقراطية ومتطلباتها من مبادئ وتنظيمات جديدة. ويا شباب الأمة لا تستمعوا الى تلك الأصوات.


إضافة تعليق جديد

التعليق الوارد من المشارك أو القارئ هو تعبير عن رأيه الخاص ولا يعبّر عن رأي جريدة النهار الكويتية

عرض التعليقات