loader

الأولى

تصغير الخطتكبير الخط العودة أرسل  ارسل إحفظ  إحفظ إطبع  إطبع PdfPdf

صوت النهار

حمد جابر العلي.. لا يصحُّ إلا الصَّحيح


في خطوة واثقة وثابتة، ومدروسة، أصدر نائب رئيس الوزراء وزير الدفاع الشيخ حمد جابر العلي- قبل أيام- قراراً يقضي بفتح باب التسجيل أمام المواطنات الكويتيات للالتحاق بشرف الخدمة العسكرية ضباط اختصاص، وضباط صف، وأفراداً في مجال الخدمات الطبية، ونظيرتها الخدمات المساندة.
وعلى الرغم من أن القرار -كما قلنا- مدروس بعناية، ويستند إلى سوابق تاريخية محلية، وثانية إقليمية، وأخرى دولية، كما لا يناقض الدستور، ولا يصطدم مع مواده وأسسه، فقد تعرَّض الوزير الشجاع إلى هجوم لاذع من قبل فئات معروفة لا يعجبها العجب ولا الصيام في رجب كما يقولون، إذ إنّ كل شيء عندهم ممنوع ومحظور، وكل قفزة للأمام تمثل لديهم انقضاضاً على الثوابت والقيم والمسلَّمات، وعلى العادات والتقاليد والأعراف، التي لا توجد إلا في مخيلتهم، ولا يقول بفرضيتها غيرهم من أبناء الوطن المتخصصين وغير المتخصصين.

الهجمة الشرسة التي يتعرض لها الوزير الشجاع كشفت اللثام عن الوجه الحقيقي لأولئك الذين يغازلون المرأة ويطالبون بحقوقها المشروعة وقت أن يكونوا في حاجة إلى صوتها، ثم ينكصون على أعقابهم إذا لم تكن لهم مصلحة آنية أو مكاسب شخصية، فيقفون في وجهها، ويمنعونها حقها بدعوى أن الدِّين لا يسمح لها بالعمل في المجال العسكري، أو في وظيفة القضاء، إلى غير ذلك من المسؤوليات التي أشاعوا -ظلماً وعدواناً- أنها من حق الرجال وحدهم، ولا يجوز أن تقربها النساء.
والذي يثير الدهشة والاشمئزاز في الوقت نفسه أن هؤلاء المتأسلمين يبيحون اليوم ما حرّموه بالأمس، فكم من الأمور التي كانت عندهم في يوم من الأيام رجساً من عمل الشيطان، حوّلوها بقدرة قادر إلى حلال لا شبهة فيه، ولا جدوى من منعه أو حظره، ولئن سألتهم: لِمَ تحلّون ما كنتم تحرمون؟ لقالوا: إن الحكم يتغير بتغير العصر، ويتبدل بتبدل المكان والزمان.

والحق المبين هو أنَّ هؤلاء وأمثالهم يحاولون أن يفرضوا أنفسهم أوصياء على المجتمع، فالقول قولهم، والأمر أمرهم، حتى فيما يتعلق بالحلال والحرام، رغم أنَّ الصغير قبل الكبير يدرك أن التحليل والتحريم حق مطلق لله وحده.
وإذا كان نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع الشيخ حمد جابر العلي قد اقترب من عش الدبابير، وحطّم أصناماً وموروثات اصطنعها المتأسلمون وألبسوها لباس الدَّين، فإن ذلك يستحق عند العقلاء المديح والثناء والإشادة بدلاً من النقد اللاذع والهجوم العنيف، والتطاول الفج الذي ليس له من الشرع الحنيف أيُّ سند أو ظهير.
وبنظرة سريعة إلى ماضي الكويت غير البعيد، بل وإلى حاضرها الذي لا يزال قائماً ندرك أن المرأة أثبتت قدرتها وجلدها وقوتها، وبرهنت على أنها -بحق- أخت الرجال سواء وهي تساند الزوج والأب والأخ وتعمل إلى جواره قبل عصر النفط، أو وهي تدافع عن الأرض والعِرض في أثناء فترة الاحتلال العراقي البغيض، وكذلك عندما أصبحت وزيرة ونائبة وقاضية وشرطية في الداخلية، إضافة إلى دورها المحوري المؤثر في مكافحة الأوبئة، وآخرها فيروس كورونا، حيث كانت في الصفوف الأولى تدفع الشر عن المواطن والمقيم، وتعرّض حياتها للخطر من أجل الوطن والمواطنين.

إنّ المجال لا يتسع لسرد نجاحات المرأة في كل جانب وفي كل ميدان، ولذلك نشير فقط إلى بعض إنجازاتها، واللبيب بالإشارة يفهمُ.
أما عن التمسح بالشرع، والإدعاء بأنه لا يبيح للمرأة الاشتغال بأعمال محددة، ووظائف بعينها، فذلك كله مردود عليه بأن خير الخلق محمداً -صلى الله عليه وسلم- دافعت عنه امرأة في أُحد وهي السيدة نُسيبة بنت كعب -رضي الله عنها- المكناة بـأم عمارة فضلاً عن عشرات النسوة اللائي كن يطببن المرضى، ويداوين الجرحى ويعالجن الكسور.

فإلى نائب رئيس الوزراء وزير الدفاع الشيخ حمد جابر العلي نقول: امضِ في طريق التحديث والتطوير والتجديد، ولا تلتفت لمن يعرقلون المسيرة ويضعون العقبات والعراقيل أمام المتميزين والمبدعين من أمثالك، ففي النهاية لا يصحّ إلا الصّحيح، وسيأتي قريباً يومٌ يقول فيه معارضوك: لقد سبقنا الشيخ حمد جابر العلي، وفتح أمام المرأة أعمالاً لم يحرّمها شرع ولم يرفضها دين. فإلى الأمام أيها الرجل الشجاع الهُمام، وإلى مزيد من التألق والتفوّق، فالحجر الذي يتجه نحوك من المغرضين وأصحاب الأهواء، يمكن أن يكون عوناً لك على العلوّ والارتفاع. حفظ الله الكويت أميراً وولي عهد وشعباً من كل شر ومكروه.


إضافة تعليق جديد

التعليق الوارد من المشارك أو القارئ هو تعبير عن رأيه الخاص ولا يعبّر عن رأي جريدة النهار الكويتية

عرض التعليقات