loader

آراء

تصغير الخطتكبير الخط العودة أرسل  ارسل إحفظ  إحفظ إطبع  إطبع PdfPdf

كل خميس

حوار المنامة.. قوة الأمن


بصرف النظر عما أُثير من «وراء الحدث»، وبعيدًا عما تم التعاطي معه على طريقة «الضربة الأولى خير ألف مرة من الضربات التالية»، انتهى حوار المنامة بعد أن أشبع قضايا الأمن بحثًا وتمحيصا، وبعد أن أخرج كل المشاركين ما في جعبتهم من ملاحظات على حالة العالم الأمنية، من يهدد من؟ ومن يحتاج للأمن أكثر من غيره يا ترى؟
بالتأكيد هناك إقليم مهدد، وهناك أطراف لاعبة بقوة خلف ما يهدد الإقليم، و.. هناك دول متضررة من جراء ذلك التراخي الدولي، وكنتيجة طبيعية لرخاوة المعتدى عليهم في المنطقة والعالم.
حوار المنامة نكأ الجروح، وضغط بقوة على الأطراف جميعها، وكشف الغطاء عن الفعل والفاعل والمفعول به.
أما المنامة التي استضافت العالم في هذا الحوار السنوي فنحمد الله ونشكر فضله أنها تنعم بالأمن والأمان، وأن قادتها وشعبها يؤمنون بأنه لا يحك جلدك مثل ظفرك، وأن أهل مكة أدرى بشعابها، نرفض التدخل الخارجي في شأننا الوطني، تمامًا مثلما لا نقبل العدوان على الشأن الداخلي لكائن من كان، نحن نحترم الآخرين، ولا نطلب إلا المعاملة بالمثل، نعيش المحبة والتسامح، في مملكة المحبة والتسامح، لكننا نقبل بالآخر، طالما أنه يراعي خصوصيتنا، ولا يعتدي على مقدراتنا وثوابتنا، ولا يؤلب المجتمع الواحد المتحد على بعضه البعض.
في البدء نبذنا النعرات، وفي المنتهى نمضي على الدرب نفسه، في البدء شجعنا على تحالف الأشقاء والتعاون مع الأصدقاء، وفي المنتهى لا نسعى لهدف إلا لذلك الذي يؤكد سلامة مسيرتنا ومسارنا، ويضمن رجاحة وجهتنا وحكيم ميراثنا.
إن الأمن الدولي يهدده عدم التوافق الدولي حول القضايا المصيرية، إن ذلك الأمن مهدد بتسييس القضايا الكونية الفارقة، ومقسوم على أكثر من قوتين عظميين في كل ما يتعلق بحالة الأرض، بمناخها المريض، بانبعاثات الكربون، والتجارب النووية، وصعوبة تسييل السحب في مناطق، وغزارة التسييل في مناطق أخرى.
المناخ ليس وحده، والتسييس ليس بمعزل عن المصالح المشتركة بين الدول، وإعادة ترتيب الأوراق لم يكن هو مربط الفرس في جميع القضايا التي أثارها حوار المنامة في دوراته المتعاقبة.
منطقة الخليج لا تسعى إلا للسلام، لا تقبل من دونه بديلًا للاستقرار والازدهار، وترفض كل ما يأتي إليها من الخارج لكي يملي تصوراته ويفرض سياساته ويتدخل فيما لا يعنيه.
إن المنطقة مرت بتجارب قاسية خلال نصف قرن من الزمان، بعضها اشتعلت نيرانه في القرن العشرين، والبعض الآخر يحاول المغرضون أن يسكبوا زيته على الرماد حتى يعود الاشتعال من جديد، رغم ذلك مازال الوعي المجتمعي في بلادنا يحول دون تحقيق المآرب الأخرى لأغراضها الدنيئة، ويمنع بيد من حديد كل من تسول له نفسه أن يزلزل الاستقرار الوطني الذي تنعم به المنطقة، وتنعم به البلاد والعباد بفضل تجارب السنين، وخبرة الحكام والشعوب المحبة للأمن والأمان والسلام.
ومما لا شك فيه أن تجربة جائحة كورونا لخير دليل على ذلك التكاتف المجتمعي بين القيادة والشعب، بين واضع النظام أو مستورده، وذلك البروتوكول الذي يراعي خصوصية المجتمع، ويضمن بقاءه مستقرًا محميًا من تداعيات الجائحة وكل جائحة.
وها نحن اليوم وبعد تجربة الجولات الأربعة الماضية من الجائحة القاسية نبدأ في إعادة صياغة أجواء تقوم على التعاون لا التناحر، على التكاتف والتعاضد، وليس على التشرذم والانقسام والتباعد.
حوار المنامة لم يطرح أفكارًا غريبة علينا بقدر ما تحدث عن حالة تشغلنا إرهاصاتها، وتهمنا مطارحاتها، وتوافقنا أدبياتها، المخاطر التي تحدق بالإقليم نفهم في سلوكياتها أكثر من غيرنا، والعدوان الذي يعرقل الملاحة البحرية من هنا أو هناك نعرف دوافعه وبالتأكيد لا نقبل به أو نرضى بنتائجه، أو بمن يؤججه.
الحوار ثم الحوار على شاكلة حوار المنامة وأخوته هو الذي يحقق لنا السلام، هو الذي يدفعنا إلى الفهم المتبادل لقضايانا، والأولويات المطلوبة في سياساتنا، ويبدو أن العالم بدأ يفهم الرسالة بعمق، بدأ في تحري الدقة قبل إطلاق الأحكام، وفي تحسس المصائر قبل النيل من الخصم وليكن ما يكون، لذا فإن الحوار سيظل حوارًا مسموعًا وليس حوارًا بين الطرشان، والحوار سيبقى مرهونًا بالنتائج طالما أن الأذن الصاغية ستظل بمثابة المنطق المعقول الذي لا يأتي الرد عليه إلا بعد تفكير.
هنا نثبت للعالم أجمع أننا بحجم التحديات، أننا على قدر المسؤولية، وأن مجتمعاتنا الحرة لا تقبل الإملاءات، وترفض المماحكات، وتسعى لكي يستتب الأمن والأمان ليس في كل أرجاء المنطقة فحسب، إنما في كل أرجاء المعمورة أيضًا.


إضافة تعليق جديد

التعليق الوارد من المشارك أو القارئ هو تعبير عن رأيه الخاص ولا يعبّر عن رأي جريدة النهار الكويتية

عرض التعليقات

 

مواقيت الصلاة في الكويت


المزيد