loader

الأولى

تصغير الخطتكبير الخط العودة أرسل  ارسل إحفظ  إحفظ إطبع  إطبع PdfPdf

صوت النهار

حكمة.. وحنكة


في حكمة بالغة، وفي خطوة حكيمة راشدة أسدى حضرة صاحب السمو أمير البلاد الشيخ نواف الأحمد -حفظه الله تعالى ورعاه- جملة من النصائح والإرشادات والتوجيهات إلى سمو ولي العهد الشيخ مشعل الأحمد، ورئيسي السلطتين التشريعية والتنفيذية، ظهر واضحاً من حروفها وألفاظها وجملها ومعانيها أن القيادة السياسية تضع الكويت ومصالحها فوق كل اعتبار، وقبل أي مصلحة.
جاءت كلمات صاحب السمو تنبع حنكة، وتنثر أملاً، وتحض على العمل الإيجابي الخلّاق، الذي لا مكان فيه للتباغض ولا التقاطع ولا التدابر، ولا مجال فيه للاختلافات المختلقة التي لا تُسمن ولا تُغني من جوع.
وعلى الوتيرة نفسها، وفي الإطار ذاته كانت ردود سمو ولي العهد، مشعل الخير، العضيد الأمين، فبرغم قصرها وإيجازها فقد حملت كل معاني الوفاء، وكل العهود والمواثيق الصادقة الأمينة التي لا تخرج إلا من قلب المحب وعقل الواعي الفطن اللبيب إذ قال حفظه الله ورعاه: إحنا عيالك طال عمرك، كلهم يمشون في تعليمات سموك اللي رسمتها لهم، تقيدهم بدستورهم، بقانونهم، بالعدالة، بالمساواة، بتطهير جميع الفساد اللي في البلد تدريجياً مع حفظ حقوق الناس، ومع الأصول القضائية الأمنية.
إنها بحق كلمات ليست كالكلمات، فما أبسطها، وما أشد وقعها، وما أوضح ما فيها من عواطف وأحاسيس ومشاعر فياضة تجاه حضرة صاحب السمو أمير البلاد، وتجاه الكويت، وتجاه الشعب الكويتي كله بمختلف مشاربه وألوانه وفئاته، ذلك الشعب المعجون بحب الكويت، أرضاً وبحراً وسماء وهواء يفوح منه عبق الكويت ماضياً وحاضراً ومستقبلاً.
وإذا كان حضرة صاحب السمو الأمير الشيخ نواف الأحمد قد عهد إلى عضده وسنده وأخيه سمو ولي العهد الشيخ مشعل الأحمد ببعض صلاحياته الدستورية، فإن ذلك -بلا أدنى شك- نابع من حقيقة واحدة هي أنهما روح واحدة في جسدين، فكلاهما صادق الوعد، قوي الإرادة، محدد الأهداف، لا يعرف سوى البذل والعطاء للكويت وللكويتيين.
إن التقيد بالدستور وبالقانون وبالعدالة وبالمساواة ليس شعاراً ترفعه القيادة السياسية، وإنما هو نهج واضح، وطريق قويم يحمل لواءه اليوم سمو ولي العهد بتفويض أميري سامٍ، وهو كما يعلم الجميع رجل يعي ما يقول، ويفعل ما يَعِد به، وهذا هو العهد به في كل مكان شغله، وفي أي مسؤولية عُهدت إليه.
أما نحن -جموع الشعب الكويتي- فإن علينا مسؤوليات وواجبات من المفروض أن نقوم بها خير قيام؛ لنكون كما كان الآباء والأجداد ردءاً لقادتنا، وسنداً لحكامنا من خلال اللُحمة الوطنية، والوحدة الكويتية المألوفة والمعروفة عنا لا في منطقة الخليج وحدها، بل على مستوى المنطقة والعالم.
إن من واجبنا ألا ندع أي فرصة أمام دعاة الفتنة ومروجي الأباطيل لينفذوا منها سعياً إلى أن يكونوا سوساً ينخر في جسد الوطن، وما هم بقادرين ما دمنا يداً واحدة وقلباً واحداً وعزيمة قوية لا تلين.
إنّ مِن واجبنا كذلك أن يؤدي كل منا دوره قبل أن يُطالب بالمغانم والمكتسبات، فحين تنهض الكويت، وتشتد سواعدها، وتقوى إرادتها سيعم الخير الجميع، وسيصل كل إلى ما يصبو إليه بجهده وعرقه وعطائه من دون أي حاجة إلى محاولة القفز أو الوصول على أكتاف الآخرين.
فيا أبناء الكويت، استلهموا الوعي من قيادتكم الأمينة الرشيدة، وسيروا خلفها مرفوعي الرأس، عظماء القيمة والقامة، تمسَّكوا بوحدتكم، واعمروا بلدكم، وأضيفوا إلى صرحكم الوطني الشامخ لبنات جديدة تزيده رسوخاً وصلابة وشموخا، فأنتم أبناء من كانوا يمخرون عباب البحر، ويصارعون قسوة الصحراء، ولا يفرطون أبداً في مصلحة الكويت، وبالتالي لا يسمحون لكائن من كان أن يقض مضاجعها، أو يهدد أمنها وسلامتها.
دامت الكويت حرة أبيَّة، ودام الكويتيون أعزاء شرفاء نبلاء، ودامت القيادة وقّادة الفِكْر، صادقة الوعي، يقِظَة الضمير.
وحفظ الله الكويت وأميرها وولي عهده وشعبها من كل مكروه.


إضافة تعليق جديد

التعليق الوارد من المشارك أو القارئ هو تعبير عن رأيه الخاص ولا يعبّر عن رأي جريدة النهار الكويتية

عرض التعليقات