loader

آراء

تصغير الخطتكبير الخط العودة أرسل  ارسل إحفظ  إحفظ إطبع  إطبع PdfPdf

إشراقات

معرِض العطور.. والكتاب «طوط»


من نكد الدنيا علينا وعلى الناس إن يقام معرض العطور، ويحتفى به من الجمهور، ويأتي إليه الناس زرافات من كل حدب وصوب، وتقام له الصالات الكبرى، والقاعات الفسيحة، والناس متزاحمة فيه حذو الكتف بالكتف، ليس بينهم شبر أو ذراع.. كيوم الحشر.. فلا كورونا هتفت، ولا الفيروس اشتكى ولا اعترض ولا امتعض!!
بينما يُلغى معرض الكتاب الدولي، واجهة الكويت الثقافية والحضارية، التي لها ذاك التاريخ العريق في القدم - قرابة نصف قرن - يُلغى معرض الكتاب!! بحجج واهية لا أعلم ما هي؟!!، وربما كانت كانقطاع التليفون بينك وبين الطرف المتكلم، حينما تتصل بأحدهم فتفصل الشبكة بينكما، وتسمع منها: طوط طوط طوط!!
في المقابل نرى معارض الكتاب في بلدان الجوار الأخرى قد سبقتنا في التنظيم، وإقامة ذاك الصرح الثقافي، كمعرض الرياض والشارقة وغيرهما من البلدان بأحسن ما يكون التنظيم، وبأبدع ما واكبه من عروض ومحاضرات ومثاقفات ودور نشر وتوزيع..
كانت الكويت كعبة العلم ونبراس الثقافة ومعلماً في النشر، وتشهد لها مجلة العربي ومجلة عالم الفكر وعالم المعرفة وغيرها من الاصدارات الرصينة، ومعرض الكتاب هو القبلة التي يتطلع لها المثقفون والكتّاب ودور النشر، بشغف وانتظار كل عام.
هي أيام وليالٍ عشر مباركات، نتبادل فيها الكتب، ونحتفي بالكتّاب، ونلتقي فيها بالأحباب الذين لا نكاد نراهم الا في هذه الأيام... هذا وان كانت لنا فيه سوءات وقلة اهتمام بالنسبة لدول العالم..
فقد تتفاجأ لو قلت لك إن عدد الكتب المطبوعة في اسبانيا يوازي عدد ما طبعه العرب منذ عهد الخليفة المأمون الذي قتل (813م) حتى يومنا هذا!!
وحينما سُئل الفيلسوف فولتير عمن يقود الجنس البشري، أجاب: «الذين يعرفون كيف يقرؤون».
وستعرف - عزيزي القارئ - كيف نحن مستعمرون ومستهلكون وضائعون في هذا العالم بسبب عدم القراءة ، بل يمكنني أن أقول إن أسّ مشاكلنا وضياع حياتنا الدنيا هو عدم تنفيذنا وانعدام تطبيقنا لأول أمر إلهي في آخر رسالة سماوية «اقرأ»، فمن قرأ أكرم وترقى وتقدم ، «والواو» إعرابها واو الحال «أقرأ وربك الأكرم» أي اقرأ وحال ربك الأكرم!!فكلما قرأت أكرمك الله وتفضل عليك..
لا جرم أننا لن نرتقي ولن نصل إلى مصاف الدول المتقدمة من دون حبنا للقراءة والكتاب، ولا تلقوا المعاذير على الأسباب الواهية بكثرة المشاغل، فلو قسمنا يومنا لوجدناه يضيع هباءً منثوراً في توافه الأشياء، ومشاهدات الفاشنستات، ووسائل التواصل الاجتماعي التي هي كصراع طواحين الهواء!!.
يا ليت قومي يعلمون أن في زمن الدولة العباسية كانت محال القرطاس والتوريق وبيع الكتب أكثر من أسواق البقالة كما ينقلها لنا أبو حيان التوحيدي في ذاك العصر الذي كنا فيه أسياد العالم بالمعرفة والثقافة، والدولة وكما يعززها بذلك بيكون الفيلسوف (العلم قوة).
فهل من مدكر؟!


إضافة تعليق جديد

التعليق الوارد من المشارك أو القارئ هو تعبير عن رأيه الخاص ولا يعبّر عن رأي جريدة النهار الكويتية

عرض التعليقات