loader

آراء

تصغير الخطتكبير الخط العودة أرسل  ارسل إحفظ  إحفظ إطبع  إطبع PdfPdf

شمس الأصيل

أصلحوا ديموقراطيتكم ثم أعطوا الدروس


دعوة الرئيس الأميركي إلى مؤتمر دولي عن الديموقراطية تستدعي طرح أسئلة على من سيقفون في ذلك الاجتماع كاساتذة ومبشرين لإلقاء المحاضرات عن ديموقراطيتهم. أما دول الجنوب الأميركي وآسيا وأفريقيا وبالطبع دول أرض العرب فلن نزعجهم بالأسئلة، إذ لن يكونوا أكثر من مستمعين متثائبين.
فعن أية ديموقراطية سيتحدث الرئيس الأميركي؟ عن أوضاع وحقوق السود والملونين الأميركيين الذين لم يتأمن لهم حق التصويت الحر غير المزيف في ولايات الجنوب الأميركي ومن ممارسة حقوقهم المدنية إلا في منتصف الستينيات من القرن الماضي، وذلك بعد كفاح مرير وتضحيات جسام؟ أي بعد أكثر من مئتي سنة على صدور الدستور الأميركي؟ أم عن استمرار التعامل الخشن المتوحش من قبل الشرطة الأميركية مع الملونين والتي يستطيع الإنسان ذكر العشرات من أشكاله وضحاياه خلال السنتين الماضيتين فقط؟
هل سيتحدث الرئيس الأميركي عن نظام المنح المالية الهائلة للذين يخوضون الانتخابات وذلك من أجل شراء ضمائرهم وعلى أن يرد هؤلاء الجميل بالوقوف مستقبلاً مع مصالح الأغنياء المتبرعين؟ أم عن تصريح الرئيس الأميركي أيزنهاور الشهير بأن الذين يحكمون أميركاهم هي الدولة العميقة التابعة للأغنياء والعسكر والمخابرات؟ أم عن الحقيقة المعروفة بأن الغالبية الساحقة من مؤسسات الإعلام الأميركية، والتي لها تأثير هائل على الرأي العام، وبالتالي المسيرة الديموقراطية، تملكها أقلية تبيعها وتبيع من يشتغل فيها لمن يدفع؟
هل سيتحدث الرئيس الأميركي عما فعلته أميركا بالعالم عندما حملت لواء الرأسمالية النيولبرالية وأبعدت الرأسمالية الديموقراطية الكينزية الكلاسيكية فقادت إلى تكدس الثروة في يد قلة وإلى ازدياد في نسبة الفقر المدقع عبر العالم كله؟
هل سيحدثنا الرئيس عن ديموقراطية لا تستطيع أن تتحقق من صدق أكذوبة نشرها الرئيس بوش الإبن مع مجموعة صغيرة من أشكاله من مجانين السلطة بشأن العراق، وذلك من أجل الاستيلاء على ثرواته وتدميره لصالح الكيان الصهيوني، وتدخل العرب بعد ذلك في الجحيم الذي يعيشون؟
هل سيحدثنا الرئيس عن الانحياز الأعمى من قبل الديموقراطية الأميركية لكيان صهيوني يمارس سرقة أرض الآخرين والقتل الممنهج للشعب الفلسطيني وتفجير البيوت على ساكنيها وحصار مليونين من شعب فلسطين في غزة؟ وتسمح تلك الديموقراطية لرئيس جاهل معتوه كدونالد ترامب أن يقرر إعطاء الجولان السوري لذلك الكيان وكأن الجولان ملك خاص من أملاكه؟
ولن نذكر خطايا ديموقراطية سمحت بإلقاء قنابل نووية على اليابان، وبالقاء قنابل نابالم لحرق غابات فيتنام، وللسماح للاستخبارات الأميركية لتدمير أية ديموقراطية في جنوب القارة الأميركية لا تنصاع للهيمنة والاستغلال الأميركي كما فعلت في جمهورية تشيلي سابقاً وتعمل مع فنزويلا حالياً.
ما علينا إلا أن نحيل الرئيس الأميركي إلى كتاب: «كيف تموت الديموقراطيات» الذي كتبه الأستاذ في جامعة هارفرد ستيفن لفتسكي وزميله دانيال زبرلات ويقرأ في صفحة 206 هذه الجملة: «ما عادت أميركا مثالاً يحتدى في الديموقراطية». إنه حكم قاسٍ وغير مشرف.
وعليه، فإذا كانت لدى الرئيس الأميركي طاقة للتعامل مع موضوع الديموقراطية فليستعملها في إصلاح مثالب وخطابات الديموقراطية الأميركية، وما أكثرها. بعد ذلك ليأت ويلقي المحاضرات ويفاخر بدروس لا تطبق في بلاده.
وأخيراً لا يحتاج الإنسان إلى الحديث المطول عن الديموقراطية الأوروبية التي لم توقف أوروبا عن استعمار ونهب نصف العالم، وتخون شعاري الأخوة والمساواة الإنسانية اللذين طرحهما عصر الأنوار، ولم توقف في الماضي صعود وجرائم الفاشستية والنازية، ولا توقف الآن صعود الشعبوية اليمينية العرقية المتطرفة في كثير من بلدانها. وبالتالي فهي أيضاً آخر من يعطي الدروس والمواعظ.
وأخيراً، لنسأل الذين سيحضرون كمستمعين: متى ستتوقفون عن الاستجابة كخراف لكل صفارة تناديكم من أميركا أو أوروبا؟ أيتها الديموقراطية كم من جرائم ترتكب باسمك.


إضافة تعليق جديد

التعليق الوارد من المشارك أو القارئ هو تعبير عن رأيه الخاص ولا يعبّر عن رأي جريدة النهار الكويتية

عرض التعليقات