loader

الأولى

تصغير الخطتكبير الخط العودة أرسل  ارسل إحفظ  إحفظ إطبع  إطبع PdfPdf

رؤية مواطن

ناصر صباح الأحمد باقٍ في قلوب الكويتيين


نم قرير العين، مرتاح الضمير هذا ما يمكن أن نقوله لروح المغفور له بإذن الله تعالى الشيخ ناصر صباح الأحمد، الذي تحل اليوم الذكرى الأولى لوفاته، بعد أن أمضى حياته فارساً في ميدان الإصلاح، وجندياً حاذقاً في ساحة البناء والإعمار.
وإذا جاز لنا أن نضيف إلى تلك الحقيقة بياناً أو توضيحاً فلا أقل من أن نقول إن الرجال الحقيقيين يمضون كما يمضي غيرهم، ولكن تبقى رؤاهم وآثارهم وفضائلهم، حديث الشرفاء، وعنواناً بارزاً على أن الحق يمرض ولا يموت، وأن ما يتركه المخلصون وما يزرعه الأوفياء من بذور نافعة مفيدة، لا يمكن أن يفنى ولا يمكن أن يبيد.
لقد كان المغفور له بإذن الله تعالى الشيخ ناصر صباح الأحمد معجوناً بتراب الكويت، هائماً بحبها أرضاً وشعباً، حالماً بمستقبل رغيد لأبنائها، مستقبل يشقُّ طريقه من أصالة الماضي وآمال الحاضر، ويستند إلى عقول المتميزين الأذكياء، وإلى سواعد الطيبين الأوفياء، عشَّاق البناء ومحترفي العطاء.
إنّ هذا كله لا ينبع من مجرد عاطفة جياشة تجاه الراحل الكريم، ولكنه حقيقة بالغة، عرفتها من خلال معايشتي له، وتعاملي معه منذ ستينيات القرن الماضي إلى أن لقي وجه ربه الكريم.
لقد وجدت فيه الأصالة والشهامة والرجولة، والذكاء الفطري المتقد، والضمير الحي المتيقظ الذي لا يرضى إلا بالصواب، ولا يصح عنده إلا الصحيح.
وإذا كان اليوم يمثل الذكرى السنوية الأولى لرحيل هذا الرجل، فمن المؤكد أن أبناءه من بعده سوف يكملون المسيرة، ويواصلون الطريق لتحقيق ما كان يريده للوطن والمواطن من رفعة وتقدم ورفاه وازدهار.. واللي خلَّف ما مات.
إن من المآثر الكثيرة التي عرفتها عن الرجل، وخبرت شخصيته بشأنها أنه -يرحمه الله- كان صابراً مخلصاً دؤوباً، وكان في الوقت ذاته متريثاً هادئاً غير مندفع، لا يخطو خطوة إلا بعد أن يدرسها بكل عناية واهتمام، ولا يتخذ موقفاً إلا بناء على وعي كامل بأهدافه ومراميه، وبنتائجه وتبعاته، وبالآثار المترتبة عليه، فهو الشجاع الذي لا يهاب المواقف، وهو الحاذق الماهر الذي لا يتراخى ولا يتراجع، ولا ينكص على عقبيه ما دام قد عقد العزم على المضي في طريق حدد معالمه، وعرف جغرافيته، وأدرك بشكل كامل ما فيه من حفر ومطبات وسدود.
ولأن سجل التاريخ يحفظ للبناة والمخلصين عطاءهم وأعمالهم، فقد سطر للشيخ ناصر صباح الأحمد أنه الذي أخذ على عاتقه تنفيذ رؤية كويت 2035 وفق خطط شاملة، وقانون واضح لا يصادم الدستور، ولا يناقض العادات والتقاليد الكويتية الأصيلة الموروثة عن الآباء والأجداد، وبذل في سبيل تنفيذ تلك الرؤية جهوداً كبيرة.
وهل يخفى على أحد من أبناء الكويت سواء كانوا قريبين أو بعيدين عن دائرة صُنع القرار سعيه الدائم إلى إصلاح مواطن الخلل، يدفعه إلى ذلك ما جُبلت عليه نفسه الزكية من رغبة في منع التجاوزات، وإنهاء المخالفات؟
وهل ينسى أحد وقوفه -يرحمه الله- في وجه تيار هائج مائج حاول أن يدمِّر كل شيء ويقوّض كل بناء؟
وهل ينسى أحدٌ جهوده الواضحة الثرية في مشروع طريق الحرير الذي طالما داعب جفونه، وظهر في خاطره وقلبه وعيونه؟
إنني هنا لست بصدد ذكر مآثر الراحل الكبير، ولكنها الذكرى التي تفرض نفسها، وتملأ النفوس بعبق الإنسان المخلص الذي غيبه الموت جسداً، لكنه لم يغب أبداً سيرة زكية، ومواقف نبيلة، التي ستبقى في قلوب كل الكويتيين، وبخاصة أولئك الذين يقيِّمون الرجال بموازين الحق والعدل والإنصاف.
وفي الذكرى الأولى لرحيله نقولها بملء الفم عالية مدوية يسمعها القاصي والداني: إن أثرك أيها الشيخ المخلص المعطاء باقٍ فينا، يطلُّ علينا بين وقت وآخر، ويحدثنا بأن قيمة المرء في نبله وصدقه وإخلاصه، حتى ولو لم تتحقق أمانيه، أو لم تظهر أحلامه إلى الوجود، بسبب كثرة معاول الهدم، وفؤوس التقويض والانهزام.
رحمك الله رحمة واسعة أيها الإنسان البنّاء المغوار الشيخ ناصر صباح الأحمد وجعل الجنة مثواك، وحشرك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقاً. وصدق الله العظيم إذ يقول: إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَهَرٍ * فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ.
حفظ الله الكويت أميراً وولي عهد وشعباً كريماً أبيّاً من كلِّ مكروه وسوء.


إضافة تعليق جديد

التعليق الوارد من المشارك أو القارئ هو تعبير عن رأيه الخاص ولا يعبّر عن رأي جريدة النهار الكويتية

عرض التعليقات